شاهد على اكتشافات الآثار.. عم “رجب” عامل ترميمات منذ الثمانينيات

خلال الكشف الأثري الأخير الذي تم الإعلان عنه بحضور الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس الوزراء، والدكتور خالد العناني، وزير الآثار في مدينة الأقصر، كان يجلس وسط  المكتشفات الأثرية من داخل المقبرة مرتديًا البالطو الأبيض وقفازًا.

وقدم عرضًا لما تم اكتشافه أشبه بخبير أثري على دراية بعلم الحفائر والترميم ما أثار انبهار وزير الآثار به والذي بادر بسؤاله: “بقالك كام سنة بتشتغل الشغل ده ياعم رجب؟”، لنتعرف على قصة عم رجب، كنموذج للعامل الذي عشق عمله وعلى استعداد أن يفني عمره كله فيه للحفاظ على تاريخ وحضارة من أعظم الحضارات التي شهدتها البشرية.

بداية

بدأ عشق رجب مرعي أحمد، البالغ من العمر 53 عامًا، للآثار في الثمانينيات حين كان طالبًا يبلغ الخامسة عشرة من عمره، كعامل حفائر وهي مرحلة تسبق الترميم، والتحق بالعمل به فيما بعد، فكان يعمل بأدوات الحفر كالمسطرين والغلق، والفأس.

ومنذ عام 1990 بدأ “رجب” عمله بالمشاركة في أعمال البعثات ضمن المعهد الفرنسي “حفائر وترميم”، كبعثات في أبي رواش، والقصير، وحاجر العضايمة بإسنا جنوب الأقصر، وفي الفيوم لأعمال اكتشافات ترجع  لأكثر من حضارة، كالحضارة المصرية القديمة والعصر البطلمي والروماني بمختلف أنحاء الجمهورية.

أدواته

” المسطرين، الفرشاة، الفرة، ملقط”، أدوات تردد ذكرها خلال وصف “عم رجب” لطبيعة عمله في الحفائر والترميم، وهي أدوت تلازمه دائمَا.

حبه الشديد للآثار غلب إصابته التي أصيب بها في عينه منذ عامين، فلم تمنعه الإصابة من المٌضي في عمل الترميم والحفائر، “كل الشغل والتركيز في الترميم يتوقف على العين، فإذا حادثتيني وأنا أقوم بترميم الأثر، سأتجاوب معكِ في الحديث، لكن عيناي تظل موجهة للأثر فقط”، يوضح “عم رجب” اهتمامه الشديد بإتقانه في عمل الترميم وما يتطلبه هذا العمل من جهد وتركيز لإعادة الأثر لشكله الأصلي.

العمل والإصابة

فيما يقول عامل الترميم، رغم أنني مازلت أتعالج من الإصابة، لكن هذا لم يوقفني عن المشاركة في أعمال الحفائر والترميم التي تتم بالبر الغربي.

عملي بالآثار كان محض الصدفة، لأننا في المجتمع القرني “القرنة” معظمنا يعمل في السياحة أو الآثار بطبيعة المدينة، لكن تعلقت به حتى أصبح شيئًا أساسيًا في حياتي لايمكن الاستغناء عنه مهما توفر البديل.

أما عن تعليمه يقول عم رجب، حصلت على ليسانس اللغة العربية بجامعة الأزهر بالقاهرة عام 1993، لكن بسبب وعكة صحية بالقدم أثرت على مشواري التعليمي حتى توقفت عن استكمال المرحلة، وبعد معافاتي في السنة التالية حاولت أن استكمل الليسانس بدخولي الامتحانات، لكن لم أتقبل المواد العلمية، وتكررت محاولاتي حتى عام 1995، لكنها باءت بالفشل ثم سحبت الملف التعليمي وأكملت مشواري مع الآثار.

52 عامًا عمره، قضى رجب مرعي أكثر من نصفها في الاكتشافات والحفائر الآثرية، قائلًا؛ لو القطع المكتشفة محتاجة تنظيف بنظفها، أو تثبيت لون، أو تقوية وتلميع؛ حتى تعود القطعة إلى أشبه بما كانت عليه في البداية.

واختتم رجب حديثه: “نحافظ على تراث أجدادنا ونورثه لأحفادنا يحافظون عليه، لأنه تاريخ أجدادنا وسيصبح تاريخًا لأحفادنا”.

 

 

مشاركة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى