أثار وأماكنأصل و فصلثقافة وتراث

سيناء في العصر الفرعوني.. حملات ومعارك على أرض الفيروز

أورد الدكتور جمال حمدان في كتابه “سيناء في الإستراتيجية والسياسة والجغرافيا” أن الشريط الشمالي من سيناء والمدخل الشرقي، هو بوابة مصر الأولى والكبرى، وحولها يدور أغلب تاريخ مصر العسكري بحيث تحتاج وقفة خاصة.

وقد أدرك المصريون القدماء أهمية سيناء منذ عصر الدولة القديمة، واعتبرت أرض مناجم الفيروز والنحاس، ولم تغفل الإدارة المصرية خطورة المنطقة عسكريا، التي كانت تتاخم أرض كنعان وتتعرض لمحاولات تسلل مستمرة من بدو الصحراء، فحرصت على إرسال حملات عسكرية لمنع محاولات الاستيطان الكنعاني في أرض مصرية.

بياو.. الفيروز

يلفت المرشد السياحي رمضان بسيوني إلى أن سيناء كان يشار إليها في العصر الفرعوني بالأرض الحمراء (ديشرت) وكانت تعني الصحراء، وكان يشار إليها أحيانا بـ”بياو” التي تعني المناجم، لافتا إلى كون سيناء عرفت بأنها مكان الفيروز والنحاس وأرسل ملوك مصر حملات للتعدين، حيث عدنوا الفيروز في سرابيب الخادم والنحاس في وادي النصب الغربي، وتشير كتب التاريخ إلى أن سنفرو أرسل حملة لجلب الفيروز والنحاس من وادي المغارة، وتوجد نقوش بتل المغارة تشير إلى تلك الحملة.

حملات

وبحسب بحث منشور في مجلة الأثاريين العرب بعنوان “سيناء عبر العصور” فقد أرسل الملك زوسر (2686-2613ق.م) أول حملة  عسكرية إلى سيناء لمنع تسلل البدو إلى داخل مصر، كما أرسل سنفرو في الأسرة الرابعة (2613-2498ق.م) بجانب حملته التعدينية قوة عسكرية لصد البدو واعتبر سنفرو فيما بعد إلها لسيناء بجانب حاتحور لنجاحه في تأمين حدود مصر الشرقية، وفي الأسرة الخامسة (2494-2345 ق.م) يرسل الملك جدكارع اسسي بعثات تعدينية وتجارية لسيناء، ويلفت البحث إلى أن الجهود العسكرية في تأمين حدود سيناء تطورت في عصر الملك أمنمحات (1991-1786ق.م) حيث قام بتجديد القلاع والحصون وشن حملات عسكرية على البدو المغيرين ليمتد نفوذ مصر في سيناء شرقا وغريا في عصر سنوسرت الأول ويرسل حملات مكثفة لجلب المعادن والأحجار الكريمة، وبحسبه فقد شهدت سيناء ازدهارا كبيرا في فترة الدولة الوسطى (2055-1650ق.م) من حيث البعثات التعدينية، كما استمر الفراعنة المصريون في فرض سيطرتهم على الحدود وتأمينها حتى عصر الأسرة التاسعة عشر (1318-1304ق.م).

معارك

ويورد البحث أن عصر الأسرة التاسعة عشر شهد تنامي نفوذ بدو فلسطين (الشاسو)، وتدبيرهم ثورة للخلاص من سيطرة مصر، ليزحف إليهم الملك سيتي الأول عبر طريق القنطرة شرق حتى رفح في جيش كبير لتدور معركة حامية الوطيس أكدت أن سيناء مصرية، ولم يفوت “سيتي” الفرصة فأمر بتجديد نقاط الحراسة وحفر المناجم وبناء القلاع، وعلى نهج والده سار رمسيس الثاني (1304-1237ق.م) الفرعون المحارب عندما تأمر البدو مع مملكة خيتا في الشام، فسار بجيش عرمرم عبر سيناء لتدور هناك معركة وأدت المؤامرة في مهدها وعادت السيطرة المصرية على سيناء حتى الحدود الشرقية لفلسطين.

وهو ما أكدته المساجلة الأدبية بين حوري وأمونمبي، بحسب ما أورد الدكتور سليم حسن في كتابه الأدب المصري القديم، حيث يمتحن حوري معلومات أمونمبي بوصفه كاتب ماهر، خدم في سيناء، فيسأله عن المسافة بين رفح وغزة، كما يسأله عن حصن رمسيس في سيناء والمعروف بـ”بيت رمسيس”، فيورد قائلا “سأبدؤك ببيت سيسي (رمسيس الثاني)، ألم تطأها قدمك؟ دعني أحدثك عن “بوتو رعمسيس” وعن بيت انتصارات “أوسما رع” (رمسيس الثاني) يا ماهر: رفح ما شكل جدارها؟ وكم تبعد عن غزة؟ أجب بسرعة”.
+++++++++++++++++++++
هوامش
(1) سيناء في الاستراتيجية والسياسة والجغرافيا (ب يدي اف ) – د. جمال حمدان – ص 6 –مكتبة مدبولي .
(2) سيناء عبر العصور (بحث ب يدي اف) – منشور في مجلة الاثاريين العرب –
لينك البحث:
file:///C:/Users/%D9%85%D8%B5%D8%B7%D9%81%D9%8A%20%D8%B9%D8%AF%D9%84%D9%8A/Downloads/Documents/Abdel-RaheemRehaan.pdf

(3) الأدب المصري القديم (بي دي أف ) – سليم حسن – من ص 385 إلى ص 395

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى