سيدة فاروق: والدى أخذ بيدى للثقافة والإبداع

خريجة دار العلوم ومدرسة لغة عربية شاعرة وممثلة مسرحية وقاصة ومصممة ملابس، تعشق الفن التشكيلى وترسم على أوراق البردى ، وتميزت فى كتابة شعرالعامية، ولها العديد من الدواوين .
ورغم ذلك لايمكنك أن تلمح سوى البساطة والتلقائية أهم   ملامح سيدة فاروق, فهى بنت بيئتها التى تربت وعاشت فيها وكونت شخصيتها المتفردة عن الكثيرات من بنات جيلها. بدأت كتابة الشعر وهى طفلة، ارتادت قصور الثقافة واكتشف عالم جديد من الإبداع الحقيقى، وأن عليها إلقاء ما كتبته جانبا بحثاعن جديد فى كتابتها.
ترى أن البيئة الفقيرة والبسيطة التى خرجت منها لها فضل كبير عليها، وتعتقد أن النشأة فى وسط مرفه تخلق الكآبة لأن كل شيئ مجاب ، ولا توجد لذة فى البحث عن السعادة، كما أن عالم الأغنياء فقير روحيا.
تقول” اكتشفت أنه لابد أن ينعكس عالم الحارة التى أسكنها فى كتاباتى، وأنى سأكون كاذبة لو تحدثت عن قصر، فأنا لم أتخيل نفسى من ساكنى القصور التى أشعر بفقرها الروحى، فالمصطبة وجلوسى بجوار جدتى والجارات والقعدة على “الشوال القديم” حتى عجين الخبز وفرحة الأعياد وطقوسها هو ما جعلنى أصر على أن يكون لدى قاموسى الخاص الثرى بمفردات الحارة”.
وعن والدها الذى ذكرته فى العديد من قصائدها تقول “هو من أكسب سيدة فاروق الوجه الآخر لنظرتى للأشياء، كان بمثابة الدافع والمحرك رغم أنه لم يحصل سوى على الشهادة الابتدائية إلا أنه على قدر من الثقافة لا أعرف من أين تحصل عليها؟، فقد كان يأخذنى لمشاهدة الأفلام فى دور السينما، ويناقشنى فى ما شاهدته،  وأذكر أنه دعانى مرة لمشاهدة مسلسل فى التليفزيون وأخذ يحدثنى عن الإضاءة والموسيقى ومفردات كثيرة من العمل الفنى، إضافة لامتلاكه حس نقدى رائع، لقد كان مؤمنا بقدراتى وهو من أخذ بيدى للثقافة والإبداع ورغم أنه توفى وعمرى 42عام ، إلا أننى شعرت بفقد عظيم”
تؤمن سيدة فاروق، بأن على المثقف الحقيقى أن يفتح أبواب عقله لكل المسارات المعرفية والفكرية حتى يشكل منهجه الخاص، وأن يكون بعيدا عن الأحادية واليقينية  فلا يطمئن إلى ما في ذهنه من أفكار، ولا يركن إلى ثوابت فكرية أو سياسية أو منهجية، بل عليه أن يحمل نزوعاً دائماً إلى التغيير والتحلي بحس نقدى.
تقول “كان أول كتاب قرأته وغير منظورى عن اللونين الأبيض والأسود اللذين طالما كنت أرى أن الخير والشر يمثلهما هذين اللونين فقط “قصة تاييس” للفرنسى أناتول فرانس، لقد أكتشفت أنه لا شىء مطلق كل شىء نسبى إلا وجود الله , وأن أى وجهة نظرلاتعدو كونها كذلك مجرد وجهة نظر فقط، وعندما أعود أراجع وأقرأ ما كتبته أقيم نفسى وتجربتى من جديد، قد أفرح عندما أجد بعض الصور الإنسانية، لكن أحزن عندما أرى أنها تحتاج لتغيير،لكنها كتبت ومن الصعب تغييرها”
بدأت كتابة الشعر عام 1980 وكانت تكتب بالفصحى، ثم انتقلت لكتابة العامية، وهى وجه من وجوه مؤتمرات الأدباء ودورات المؤتمر الإقليمي لإقليم القاهرة الكبرى وشمال الصعيد، منذ 1999 حتى الآن، وصفها نقاد بأنها مفطورة للشعر بعفويتها البكر تكتب قصائدها فتشم فيها رائحة المطحونين، وتمزج قصائدها بالحياتى والمستحيل والصعب والعادى، وتحضر فى دوواينها المرأة والتجارب المؤلمة فى حياتها والقهر الذى يمارس عليها.
“اخترت الكتابة بالعامية حتى أصل بشكل واضح لكل البسطاء، ولاأكتب المبتذل أو الغامض،وما أكتبه يعبر عن حال المجتمع وماتعانيه المرأة من قهر، وهو ما عبرت عنه فى قصائد دواوينى كراكيب، ممكن تدينى أجازة من الذكرى، تمرينات مؤلمة على الفرح، واما قالو ده ولد، بالقلم الرصاص”
رغم أنها تعشق التمثيل وتقوم بمسرحة مناهج اللغة العربية لطلابها، لم تكد تعرف أنها تمتلك مقومات فنانة مسرحية إلا صدفة.
” كنت أشاهدعرض للمخرج أحمد القضابى، الذى عرض على التمثيل معه فى مسرحية “هاملت” فوافقت ووجدت الجمهور يصفق لى، والجميع يشيد بأننى جيدة , فعملت لأعوام فى مسارح قصور الثقافة، وبالنسبة لى المسرح بمثابة البيت الكبيرالذى يجمع المحبين على خشبته, وهو يمنحنى أجازة من متاعبى، وهو المكان الوحيدة الذى يمكنك أن تخلع فيه شخصيتك الحقيقة، وهو ماعبرت عنه فى إحدى قصائدى “تقدر تعمل باب لروحك وتطلع منها وتدخل تانى”, لكنى أبتعدت عن المسرح منذ فترة، بسبب ضيق الوقت.”
وترى سيدة، أن هناك العديد من المبدعين المسرحيين فى بنى سويف مثل محمد عبدالمعطى وعلاء الوكيل وأحمد أبو ليلة وقبلهم محمد عرفة وجيش من المسرحيين،  لكنه يقف عند حدود المحافظة والقليل منهم يصل القاهرة، وأن الإعلام لايسلط الضوء على مبدعى الأقاليم سواء فى الشعر أو القصة أو المسرح.
تتعدد مجالات الإبداع عند سيدة فاروق فهى شاعرة وممثلة مسرحية وقاصة ومصممة ملابس، وتعشق الفن التشكيلى وترسم على أوراق البردى  ما يشكل مصدر غنى وتميز لتجربتها ، وترى أن التعددية في حقول الإبداع تطلق العنان لطاقات المبدع ،وإذا استطاع تسخيرها ضمن قالب إنتاج أدبي أو فني محدد تشكل له دافعا نحو الاستمرارية والتطوير وتنمية مهاراته.
وتقول “هناك صلة بين كل الفنون فمن يرسم صورة شعرية يمكنه أن يحولها لصورة مرئية أو مسموعة، ونجيب سرور مثلا، كان لديه طاقات إبداعية فى مجالات متعددة، وأنا صغيرة كنت أقول لنفسى أنت قليلة الجمال فلازم  عقلك وإبداعك يفوق شكلك الجمالى لذلك كنت حريصة على تعلم كل جديد الآلة الكاتبة والتفصيل والرسم على ورق البردى وكتابة القصة والتمثيل وتصميم الملابس إضافة للشعر”
وتتمنى سيدة فاروق أن تعود مكانة كل من المثقف والأديب والفنان لسابق عهدها.

مشاركة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى