في ذكرى مولده.. من لقب الشيخ كحول بـ«سلطان دشنا»؟

“سيدي كحول يا فتوة.. يا ساكن الحضرة من جوه.. إحنا العساكر وأنت القوة.. يا فتوة”.. هتاف شائع في دشنا، يهزج به المتصوفة، إذا ما حل مولد الشيخ كحول، مؤكدين أن الولي  المنتقل، كان ومازال “سلطان دشنا” كما سماه العارف بالله، الشيخ أحمد رضوان، في ستينيات القرن الماضي، في اللقاء الوحيد الذي جمع بين العارفين، كحول ورضوان، رحل القطب الرضواني في السبعينيات ولحق به “السلطان” في التسعينيات، وبقى الاسم، فما هي قصة هذا الاسم “السلطان”؟
النبوت والالاجه
يتداول بعض متصوفة دشنا ممن عاصروا حياة الحاج أحمد رضوان، الذي انتقل إلى جوار ربه في السبعينيات، أن مجموعة منهم زارت الساحة الرضوانية بالأقصر، تبركا بالشيخ رضوان، الذي قيل إنه كان قطب وقته، وبعد أن استقبلهم الشيخ ورحب بهم، قال متعجبا: أنتم جئتم لأبو رضوان، ولديكم بدشنا، الشيخ مصطفى المصاطفي من قبلي والحاج أمين الكيال من بحري، ويتوسطهم “السلطان كحول”.
ويلفت صلاح عويس، خليفة خلفاء شاذلي، 75 عامًا، إلى أن تلك المرة كانت المرة الأولى التي نسمع فيها هذا اللقب للشيخ كحول، لافتا إلى هيئة الشيخ كحول كانت تؤكد أنه حاكم دشنا – على حد تعبيره – فهو لا يرتدي إلا قفطان الالاجه ويمسك بعصا أو نبوت، ويمر على الشوارع  كأنه يتابع أحوال البلاد والعباد.

سلطان دشنا
حضر العارف بالله الشيخ أحمد رضوان في ستينيات القرن الماضي لعقد مصالحة بين عائلتين نشب بينهما شجار قبلي، وبعد أن وفق الشيخ في الصلح، دعا إلى بعض دواوين العائلات بعزازية دشنا، وكان في صحبته بعض من تلاميذه من أبناء الطريقة الشاذلية العفيفية، منهم الأخوة أمين وطاهر وغزالي الكيال، كما حضر بعض رؤوس العائلات بدشنا وعدد كبير من الأهالي، حرصوا على نيل بركة القطب أحمد رضوان.
يحكي محمد عبدالدايم، 73 عامًا بالمعاش، أن الشيخ كحول كان مارا بالمجلس، فإذا به دخل وقد غطى وجهه  بظهر كفه، وهو يتمتم: “واه، واه.. كبير قوي يا أبو رضوان، فابتسم الشيخ رضوان داعيه باسمه: اتفضل يا شيخ كحول، ما آثار دهشة الحاضرين، لأن الشيخ رضوان لم يلتق بالشيخ كحول من قبل، فكيف عرف كلاهما الآخر؟ وما زاد من حيرة الجالسين، أن الشيخ كحول رفض دعوة الشيخ رضوان، وأشاح بيده وانصرف خارجا، وبعد خروجه سأل بعض الحاضرين، الشيخ رضوان: يا حاج رضوان من منكما أعلى في درجة  الولاية؟ فرد الشيخ رضوان قائلا: أبو رضوان أخذ عن شيخه عن شيخه، أما كحول فمنه وإليه وأشار إلى السماء، ثم أردف قائلا: كحول “سلطان دشنا”.
أبو الأكحل
يورد محمود التمن، خادم ضريح الشيخ، أن الشيخ كحول ولد في عام 1920 بدشنا؛ لأسرة تعود أصولها إلى قرية الكسارنة بمركز الوقف، وينتهي نسبها إلى آل النجار وهم الأشراف الحسينيين، ملفتًا إلى أن الشيخ كحول اسمه الحقيقي أحمد عتمان أحمد، لكنه لقب بـ”كحول، أو أبو الأكحل” بسبب بشرته السمراء.
ويتابع: “ومنذ  طفولته وشبابه اشتهر بين الأهالي بأنه من أهل الله، بسبب خلقته الفريدة الشكل وطريقته المختلفة في الكلام”، لافتا إلى تعدد كرامات الشيخ في حياته، ومنها أنه كان يدل على الغريق إذا ما تعذر على الأهالي والغواصين العثور عليه، فكان يلقي بحجر إلى الماء، فإذا غطس بعض الأهالي في موقع سقوط الحجر عثروا على الجثة، وأحيانا كان بمجرد أن يلقي الحجر تطفو الجثة إلى السطح، ومن كراماته أيضا أنه إذا جلس إلى طعام قليل ووضع يده فيه، حلت البركة على طبق الطعام وتوافد عليه العشرات ليأكلوا دون أن ينفذ.
مولده قبل انتقاله
في عام 1993 مرض الشيخ مرضا ألزمه فراشه في نفس الغرفة التي يحتلها ضريحه حاليا بساحته الواقعة بجوار ساحة جلال الكندي، تطوع عشرات الأطباء لعلاجه لكن دون جدوى، خيم الحزن على  دشنا كلها، فقد شعر الجميع بقرب انتقال السلطان.
ويحكى منتصر الدشناوي، منشد، أن شباب دشنا من مريدي الشيخ كحول قرروا أن يقيموا احتفالا صوفيا للشيخ، للتسرية عنه ولعلمهم بأن الشيخ كان يحب المديح والإنشاد، وفي يوم الاحتفال فوجئنا بعشرات المنشدين يحضرون من أسيوط وسوهاج والقاهرة يطلبون أن يشاركوا في إحياء مولد الشيخ، ومشيرين إلى أنهم حضروا بتكليف من الشيخ، بعد أن زارهم في المنام وأمرهم بذلك، فتحول الأمر إلى مولد كبير للسلطان قبل انتقاله، استمر لمدة أسبوع وكلل في آخره  بليلة قرآن أحياها القار ئ  الراحل قاسم الدشناوي، ولم تمر أيام حتى انتقل الشيخ كحول في 29 من جمادى الأولى من عام 1414، والذي وافق 14 من نوفمبر لسنة 93، ليدفن في  مدافن العزازية.
ويضيف أشرف مصطفى، خليفة رفاعي، أن بعد انتقاله بفترة وجيزة تحولت غرفته إلى ضريح ألحقت به ساحته الكائنة حاليا في منطقة الشيخ جلال، والتي سجلت عام 2003 في المشيحة العامة للطرق الصوفية تحت اسم “الساحة العامة لجميع أبناء الطرق الصوفية”، مشيرا إلى أن الاحتفالات تقام كل عام في شهر جمادي الآخر بعد عودة انتهاء احتفالات مولد السيدة نفيسة، بمشاركة جميع الطرق الصوفية، فلم يكن السلطان منتميا إلى طريقة معينة بل هو كما قال الشيخ رضوان “منه وإليه”.

مشاركة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
باب مصر