حكاوي

«سلامة العربي»: 65 عاما في صناعة الحقائب والأحذية الجلد

حقائب جلدية بألوان مبهجة وتطريزات فريدة معلقة أمام باب خشبي، من صنع يد العم سلامة العربي، صاحب ورشة صناعة حقائب الجلد في منطقة تحت الربع. إذ يجلس في ورشته الصغيرة المكونة من طابقين منهمكا في عمله بحذر ودقة متناهية خوفا على قطعة الجلد بين يديه.. «باب مصر» يتعرف على قصة العم سلامة.

صناعة الحقائب الجلد

يقول سلامة العربي، 75 عاما، صاحب ورشة تصنيع الحقائب الجلد: أعمل في هذه المهنة منذ أن كان عمري 10 سنوات، أحببت الجلد منذ صغري، وكنت أهرب من المدرسة إلى ورش الجلد التي كانت منتشرة في منطقة تحت الربع، واستطعت تكوين مبلغ مالي وفتحت ورشة صغيرة، أصبحت مصدر رزقي في الحياة، وكنت أعمل في الأحذية والحقائب والأحزمة وجميعها من الجلد.

«مهنة الجلود زمان كانت بتكسب الشهد»، هكذا يحكي العربي، موضحا الفرق بين حال المهنة قديما في فترة الثمانينات وهي الفترة التي كانت فيها صناعة الأحذية يدويا مزدهرة، ليبدأ بعدها في صناعة جميع المنتجات الجلدية، مثل الأحذية التي نالت إقبالا واسعا خاصة من قبل الموظفين «كان الأفندي ييجي الورشة ويفصل الجزمة ويهتم بكل حتة فيها اللون والحجم وحتى الكعب».

وتابع: استمر الحال هكذا فترة كبيرة إلى أن ذاع صيتي بين موظفي الحكومة، ولكن بعد دخول المنتج المستورد وانتشار مصانع الأحذية واجهتني عقبات عديدة منها اتجاه الزبائن إلى الشراء من المحال مباشرة التي توفر أشكال وألوان متنوعة بعيدا عن التفصيل، وبطبيعة الحال يهتم الناس بالشكل عن الجودة.

تفصيل الجلد

اقتصر عمل العربي على صناعة الحقائب اليدوية، فيقول: الشنط الجلد مجالها واسع ومراحل العمل فيها أقل كثيرًا من الأحذية، فبعد شراء قطعة الجلد أقوم بتفصيلها مثل قطعة القماش، فهناك قوالب بأحجام ومقاسات للحقائب، وبعدها يتم تفصيلها على ماكينة الحياكة، ومنها لزقها بمادة لاصقة لفصل طبقات الحقيبة، وتترك لتجف وبعدها تباع.

وينوه العربي بأنواع الجلد المختلفة، وهي الضاني والجملي والجاموسي والبقري، ولكنه يفضل الضاني لأنه مرن ويسهل مروره تحت ماكينة الحياكة.

ويضيف، الطريقة التقليدية في صناعة الحقائب لها زبونها الخاص، وغالبًا السيدات من كبار السن، لأنهم يهتمون بالجودة، ولكني قررت تطوير مهنتي لجذب الشباب من الجنسين، فأدخلت التطريز على الجلد ومزجت بين الجلد والقماش، لإنتاج حقيبة بشكل عصري تناسب جميع الأعمار.

خان الخليلي

يذكر العربي أن تفصيل الحقائب هي الحرفة الأقرب لقلبه فلا يكل ولا يمل منها، فهو يعمل من الصباح وحتى منتصف الليل في تصميم الحقائب ذات الأشكال والألوان المبهجة، ليقوم ببيعها في خان الخليلي وهو السوق الأول والأكبر بالنسبة له، ليسمع الإطراء على أعماله الجلدية من الزبائن الأجانب بجانب المصريين.

أما عن وضع الحرفة، فيرى العربي أن الحرفة تواجه خطر الاندثار نظرًا لعزوف الشباب عن العمل بها لصغر دخلها المادي، وحاجتها للخبرة والدقة والصبر أيضا، فالحرفة برغم من أنها يدوية وتراثية إلا أن حقها مهضوم للغاية «الشاب بدل ما يتعلم صنعة تنفعه يفضل يشتغل على توك توك ويكسب بسرعة».

مستقبل الحرفة

ويشير إلى أن الحرف اليدوية تعانى من عدم الاستقرار وقلة المكسب، خاصة في فترة الأزمات كالفترة الحالية، ففي ظل جائحة كورونا أغلقت الكثير من الورش، بسبب ارتفاع أسعار الخامات وارتباط التسويق بالسياحة التي شبه توقفت في البلد، فضلا عن زيادة متطلبات الورشة لذلك لجأت أغلب الورش للقفل وتسريح العمال.

ويطالب العربي الدولة بضرورة الاهتمام بالحرف اليدوية التي أوشكت على الاندثار والعمل على ربط التعليم المهني بالورش الحرفية في مصر القديمة، وابتكار وسائل مختلفة للتسويق وإظهار المنتج المصري في الخارج.

اقرأ أيضا

«عبدالعظيم محمد»: حكاية 40 عاما في صناعة «القباقيب»

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى