دليل الفعاليات الثقافية فى مصر

الدليل - تعالى نخرج

غارات الاحتلال تُدمر مواقع أثرية في «لبنان» بعضها مُدرج باليونسكو

امتد تأثير هجمات الاحتلال الإسرائيلية على لبنان ليطال ذاكرة البلاد التاريخية ومعالمها الأثرية التي ظلت شامخة لقرون طويلة، إذ استهدفت الغارات مواقع أثرية وتاريخية رومانية وصليبية وفينيقية، بعضها دُمر رغم كونه مدرجا ضمن قائمة التراث العالمي لدى منظمة اليونسكو، بينما تقف مواقع أخرى على حافة الاندثار. ويرصد «باب مصر» خريطة المواقع الأثرية والتاريخية اللبنانية التي تعرضت للقصف، وتضرر بعضها أو دُمر بشكل كامل.

تدمير مزار مُسجل باليونسكو

في مطلع إبريل الجاري، أفادت تقارير إعلامية بتدمير المزار النبي شمعون العادل في بلدة شما في “صور”، وهو موقع مُدرج ضمن قائمة اليونسكو، جراء غارات جوية إسرائيلية استهدفت مناطق في جنوب لبنان.

وبحسب “ميدل إيست مونيتور”، تعرض المزار الذي يُعد من المواقع ذات القيمة التاريخية والدينية لدمار كبير نتيجة القصف، رغم كونه جزءا من منظومة التراث التي تحظى بحماية دولية.

ويأتي هذا الاستهداف بالتزامن مع تزايد التحذيرات من تعرض المواقع الأثرية والتاريخية في جنوب لبنان لأضرار جسيمة، سواء عبر القصف المباشر أو بشكل غير مباشر نتيجة الاهتزازات والانفجارات القريبة التي تؤثر على العمر الإنشائي للمباني الأثرية.

اقرأ أيضا: «قصر جولستان».. أيقونة الفن المعماري الإيراني في مرمى الغارات

مطالبات بالتدخل السريع

لم يقتصر التدمير على هذا الموقع فقط، إذ ناشدت وزارة الثقافة اللبنانية منظمة اليونسكو التدخل الفوري لحماية قلعة “شمع” التاريخية في جنوب لبنان من التدمير، بعد تعرضها للأضرار نتيجة القصف الإسرائيلي.

ووفقا لصحيفة “ذا آرت نيوزبيبر”، تقدمت وزارة الثقافة اللبنانية بهذه الشكوى العاجلة إلى منظمة اليونسكو، نظرا لأهمية قلعة “شمع” التاريخية التي يعود تاريخ بنائها إلى القرن الثاني عشر. وخضعت القلعة لحماية إضافية أثناء النزاع، في ظل وجود قوات الاحتلال في المنطقة واستمرار العمليات العسكرية في جنوب لبنان.

وبحسب تصريحات سمر كرم، مديرة المواقع الأثرية في المديرية العامة للآثار بوزارة الثقافة اللبنانية، لصحيفة “ذا آرت نيوزبيبر”، فقد تواصلت السلطات اللبنانية يوم 13 إبريل مع لازار إيلوندو أسومو، مدير مركز التراث العالمي التابع لليونسكو. وأصدرت الوزارة بيانا ناشدت فيه اليونسكو بضرورة التدخل الفوري  لحماية الموقع الأثري.

قلعة شمع عام 2024 بعد استهدافها.. مصدر الصورة المديرية العامة للآثار بوزارة الثقافة اللبنانية
قلعة شمع عام 2024 بعداستهدافها.. مصدر الصورة المديرية العامة للآثار بوزارة الثقافة اللبنانية
تاريخ قلعة شمع

تقع قلعة “شمع” الأثرية في جبل عامل جنوب لبنان، وتتوسط قرية شمع، على بعد 17 كيلومترا جنوب مدينة “صور” على ساحل البحر المتوسط، وبالقرب من الحدود مع فلسطين. وبحسب وكالة “رويترز”، بنى الصليبيون قلعة “شمع” قبل أكثر من 800 عام، واستمدت اسمها من مقام ديني يعرف بمقام النبي شمعون، لتكون إحدى حصونهم العسكرية ومقرا للحكم.

شُيدت القلعة كجزء من المواقع العسكرية الصليبية المبكرة، وظلت قيد الاستخدام حتى أواخر القرن التاسع عشر. وبحسب “ذا آرت نيوزبيبر”، منحتها اليونسكو أعلى مستوى من الحماية في عام 2024 بعد تعرضها لأضرار نتيجة الهجمات الإسرائيلية. تعرضت القلعة الأضرار جسمية وتدمير أجزاء من القرية المحصنة المحيطة بها، في مخالفة لاتفاقية “لاهاي” لعام 1954 التي تحظر استهداف المواقع الأثرية أو استخدامها لأغراض عسكرية.

ولم يكن هذا الهجوم الأول على الموقع، إذ سيطرت قوات الاحتلال سابقا على منطقة جنوب الليطاني، وحولت القلعة إلى مركز عسكري استمر 22 عاما، قبل انسحابها في مايو 2000. ووفقا لوكالة “رويترز”، ورغم جهود الترميم، تعرضت القلعة لغارات جوية خلال حرب عام 2006، ما أدى إلى تدمير أكثر من 80% منها، بينما لم تتضرر الأبراج المحيطة بها أو المقام الديني. وبعد انتهاء الحرب، تولت الحكومة الإيطالية تمويل ترميم القلعة بتكلفة بلغت نحو 700 ألف دولار، قدُمت إلى الحكومة اللبنانية.

مراجعة الأقمار الصناعية

وجود قوات الاحتلال في المنطقة، دون إجراء تقييم دقيق للأضرار الأخيرة، دفع المديرية العامة للآثار بوزارة الثقافة اللبنانية إلى مطالبة اليونسكو بإجراء تقييم شامل باستخدام صور الأقمار الصناعية.

وبحسب “ذا آرت نيوزبيبر”، منحت اليونسكو حماية إضافية لـ39 موقعا ثقافيا في لبنان، ليصل إجمالي المواقع المحمية إلى 73 موقعا. كما تجددت المخاوف بشأن مواقع أثرية أخرى في المناطق الخاضعة للسيطرة الإسرائيلية، مثل قلعة الدبية في شقرا بجبل عامل، وأم العمد بالقرب من بلدة الناقورة.

وامتد تأثير هجمات الإسرائيلية إلى مواقع أثرية وتاريخية أخرى، مثل معبد الهبارية الروماني، والأحواض والتراث المبني في رأس العين، وموقع قانا الأثري، ونصب قبر حيرام، وقلعة شقيف (قلعة بوفورت)، وقلعة تبنين (قلعة تورون).

اقرأ أيضا: صراع «روتشيلد» على كنوز مصر.. الزجاج المملوكي ومصابيح المساجد في مهبّ المزادات

قبر الملك حيرام

كما تضرر من الهجمات قبر الملك حيرام، الذي يُرجح أنه قبر صديق النبي سليمان. وهو عبارة عن مقبرة كبيرة من الحجر الجيري تقع على بعد 6 كيلومترات جنوب شرق مدينة صور، بالقرب من قرية حناويه على طريق قانا.

ويتشابه قبر حيرام مع المقابر الفارسية الأخرى مثل ضريح كورش وغور دختر. ورغم نسبته إلى حيرام الأول، فإنه يعود إلى الفترة الفارسية، أي بعد نحو 4 إلى 6 قرون من الفترة المفترضة لحيرام. وقد وثق الباحث الفرنسي إرنست رينان هذا النصب في كتابه  Mission de Phénicie عام 1861.

تضررت أيضا قلعة “الشقيف” الأثرية خلال هجمات الاحتلال الحالية، وهي تقع على مرتفع استراتيجي في جنوب لبنان. وبحسب صحيفة “الميادين” اللبنانية، كانت القلعة موقعا للمقاومة الفلسطينية، وتُعرف تاريخيا باسم “قلعة بوفور” أي الحصن الجميل. بناها الرومان، واستكمل الصليبيون تشييدها، ثم رممها فخر الدين الثاني، وهي مبنية على جبل صخري مرتفع يطل على نهر الليطاني ومنطقة النبطية. وفي عام 1978، دخل القلعة أرييل شارون، وبعدها بأربع سنوات أعلن سقوط ثاني عاصمة عربية بيد الاحتلال، وبعد المقاومة انسحبت منها قوات الاحتلال لاحقا.

قصف تراث لبنان المستمر

هذه ليست المرة الأولى التي يتعرض فيها التاريخ اللبناني للخطر، إذ سبق أن تعرض للتهديد منذ اندلاع الحرب الأهلية اللبنانية، التي استمرت 15 عاما وبدأت في عام 1975، ثم بسبب انفجار مرفأ بيروت عام 2020. كما استمرت الحرب بين لبنان والاحتلال حتى الآن في أعقاب التصعيد في قطاع غزة وإيران.

ولحماية المواقع الأثرية والتاريخية، أعلنت لبنان وضع 34 موقعا أثريا تحت علامة “الدرع الأزرق”، وهو رمز عالمي يتم استخدامه لحماية التراث الثقافي أثناء النزاعات المسلحة. وبحسب موقع “مرصد الشرق الأوسط”، يهدف وضع علامة “الدرع الأزرق” على هذه المواقع إلى حمايتها، نظرا لأهميتها الثقافية والتاريخية، وتقليل مخاطر تعرضها للقصف أو التدمير. وتشمل هذه المواقع الأثرية في لبنان مواقع بارزة مثل بعلبك وصور وغيرها من المواقع ذات القيمة العالمية.

هجمات الاحتلال على المواقع الأثرية

تحت عنوان «مواقع التراث اللبناني التي لا تقدر بثمن ودمرها القصف الإسرائيلي»، نشرت صحيفة «ذا آيريش تايمز» تقريرا في ديسمبر 2024، تعدد فيه تأُثير الضربات الجوية قرب المواقع الرومانية والصليبية والعثمانية، والتي أدت إلى تدمير بعضها وإلحاق أضرار غير مرئية ببعضها الآخر.

ونددت العديد من المنظمات المعنية بحماية التراث بالأضرار التي لحقت بالمواقع التاريخية والأثرية في لبنان نتيجة هجمات الاحتلال الإسرائيلي. وبحسب الصحيفة، قال خبراء إن الغرات الجوية أصابت مواقع تراثية وأثرية لا تقدر بثمن في لبنان، وتسببت في أضرار قد تكون غير قابلة للإصلاح.

«9 مواقع تراثية دُمرت بالكامل، و15 موقعا تضررت بشدة أو جزئيا نتيجة هجمات الاحتلال»، كان هذا مفاد التقرير الذي أعدته منظمة “بلادي” اللبنانية المعنية بحماية التراث الثقافي، خلال الفترة من سبتمبر حتى نوفمبر 2024.

وتسببت الانفجارات القريبة من المواقع الأثرية والتاريخية، في الإضرار بالآثار الرومانية في مدينة بعلبك، وبمجمع روماني مترامي الأطراف في “صور”، ما قد يؤدي إلى “أضرار غير مرئية” تسرع من تدهور الأحجار القديمة والهياكل الضعيفة. كما تهدد الهجمات آثار مدينة “صور”، التي تعد من أقدم المدن على ساحل البحر الأبيض المتوسط، وتقع على بُعد 20 كيلومترا من الحدود الإسرائيلية.

وبحسب وكالة “فرانس برس”، تتجدد المخاوف بشأن مقبرة يعود تاريخها إلى 3000 عاما، تعود إلى زمن صور كمدينة فينيقية، وظلت عامرة حتى الفتوحات العربية في القرن السابع الميلادي.

آثار رومانية في صور بلبنان.. مصدر الصورة جويل كاريليت لجيتي إيميجز
آثار رومانية في صور بلبنان.. مصدر الصورة جويل كاريليت لجيتي إيميجز
تدمير متعمد

يصف تقرير “ذا آيريش تايمز” تدمير الكنوز الأثرية والتاريخية في لبنان  بأنه أحدث حلقات الاستهداف الثقافي في الشرق الأوسط، بعد تدمير معابد تدمر في سوريا، وما لحق بمدينة صنعاء القديمة في اليمن خلال الحرب. ومن بين المواقع التراثية التي تم تدميرها بالكامل في عام 2024: ثلاثة مساجد، وضريح ديني، وثلاثة منازل ذات أهمية تاريخية، وسوق تاريخي وجدار روماني. وأصدر المكتب الإقليمي لليونسكو في بيروت، تقريرا يعدد أضرار الغارات الجوية الإسرائيلية، والتي دمرت مبنى في مدينة “صور” الساحلية التي تشتهر بآثارها الرومانية والشوارع التاريخية.

وكشف الاستشعار عن بُعد أضرارا في العديد من المباني التراثية التي تعود إلى عهد الانتداب الفرنسي والعصر العثماني. تتسبب الانفجارات في أضرار أخرى بالمواقع الأثرية، وتوضح ليزا مول، أستاذة علم تشكيل الأرض والتراث في النزاعات بجامعة غرب إنجلترا في بريستول، أن هناك أضرارا غير مرئية تعد خطيرة، إذ أن ضغط الانفجار يُسرع من تآكل الحجر حتى لو لم تظهر نتائجه على الفور.

واستشهدت بخبرتها في العمل على مواقع أثرية متضررة من الصراع في ليبيا واليمن، قائلة: “نرى المزيد من الانهيار الهيكلي للأماكن الأثرية خلال 10 سنوات من الضربات أو الانفجارات القوية”.

اقرأ أيضا: محو الهوية والتاريخ.. هل يتعمد الاحتلال والولايات المتحدة تدمير الأماكن الأثرية والتراثية خلال الحروب؟

زر الذهاب إلى الأعلى
باب مصر
إغلاق

Please disable Ad blocker temporarily

Please disable Ad blocker temporarily. من فضلك اوقف مانع الاعلانات مؤقتا.