رسالة ماجستير تسلط الضوء على "الشخصية المصرية في أفلام التحريك"


شهدت كلية الفنون الجميلة جامعة الإسكندرية قسم ديكور شعبة فنون تعبرية مناقشة رسالة ماجستير، نهاية الأسبوع الماضي، تحت عنوان “تصميم الشخصية المصرية في  أفلام التحريك” الذي قدمته الباحثة ياسمين سراج الدين أمير تحت إشراف أ.م.د أماني أمين رضا و د.عبير نور الدين حماد، كما ضمت لجنة تحكيم المناقشة أ.د معتز شاهين، رئيس قسم الديكور شعبة تعبيرية بفنون الإسكندرية،و أ.د ليلى عبد العزيز فخري، أستاذ ورئيس قسم الرسوم المتحركة بالمعهد العالي للسينما أكاديمية فنون القاهرة، و أ.د.م أماني أمين رضا، أستاذ مساعد بقسم الديكور، شعبة تعبيرية كلية الفنون جامعة الإسكندرية.

وتناولت الرسالة أربعة فصول تستعرض الباحثة خلالها أشكال تصميم الشخصية المصرية في أفلام التحريك العالمية، والعربية مثل فيلم prince of Egypt أمير مصر، وهو فيلم أمريكي شارك في التطوير البصري للفيلم فنان الرسوم المتحركة العالمي الراحل هاني المصري.
وناقشت الباحثة تحليل لشخصيات بعض الأفلام التي أنتجت عالميا عن الشخصية المصرية، إضافة إلى تناولها تصميم الشخصية المصرية في أفلام التحريك العربية مثل مسلسل “خوصة وبوصة وفريج” من إنتاج دولة الإمارات.
ثم تطرقت بعد ذلك لتصميم الشخصية المصرية في أفلام التحريك المصري، ودور الثقافة في بناء الشخصية المصرية، وأثر البيئة المصرية في تكوين الشخصية المصرية، حيث تناولت العديد من الأمثلة من التراث السينمائي في أفلام التحريك المصري، مثل شخصية فيلم سلسلة أفلام “مشمش أفندي” على يد الأخوة فرانكل، وهي بداية أول أفلام التحريك المصري، وشخصية “مشمش أفندي” مستوحاة من شخصية “مصري أفندي” لفنان الكاريكاتير الأرمني “صاروخان”.
ووفقا لرسالة الماجستير فقد ظهر أول فيلم تحريك مصري بعد تسع سنوات من ظهور أول أفلام ميكي ماوس “الباخرة ويلي” عام 1928، والذي عرض بشكل دوري على الشاشات المصرية من عام 1936 وحتى عام 1949 م، “مشمش في المريخ “، “مشمش الشاطر”، “مشمش أفندي مفيش فايدة”، والتي كانت سببا في شهرة الأخوان فرانكل في مصر حيث أسسوا شركة إعلانات وأنتجا خلالها بعض المسلسلات القصيرة التي يرقص فيها مشمش أفندى أمام مغنية أو راقصة.
وكانت الشخصيات في مشمش أفندي في بداية تصميمها -كما تذكر ياسمين سراج في رسالتها- تتشابه مع شخصيات ديزني العالمية مثل شخصية “القرد ماركو”، التي تشابهت مع شخصية “ميكي ماوس”، الأمر الذي جعلها عرضة للانتقاد، لبعدها عن شخصية المواطن المصري، وثقافته لذلك قاموا بعد ذلك بتصميم الشخصيات في مشمش أفندي بوحي من الثقافة والعادات المصرية.
وتطورت ملامح مشمش أفندي لتصبح أكثر بشرية، بل ولتحمل ملامح مؤديها الصوتي، المونولوجست حتى عام 1948، ومع اضطهاد اليهود في مصر قرر آل فرانكل الهجرة لفرنسا، وهناك حاولت الأسرة بدء حياة جديدة، لكن نجاح آل فرانكل المبهر في مصر، ومشمش أفندي وطربوشه المصري لم يلق رواجًا في باريس فأدخل الإخوة فرانكل بعض التعديلات عليه لتناسب جمهوره الجديد، ليخلع طربوشه ويرتدى البيريه ويغير اسمه إلى “ميميش” ولكنّه لم يلق ذات الحفاوة من الجمهور الفرنسي، فخفت نجمه تدريجيًا، لتتلاشى شخصية مشمش أفندي، وفقا لما عرضته الباحثة في رسالتها.
رابط من اليوتيوب لمسلسل مشمش أفندي
https://www.youtube.com/watch?v=wLq9C-bJW7I&ab_channel=EssamAli
رابط لأولى أفلام “ميكي ماوس ديزني ”
https://www.youtube.com/watch?v=kB_auc0A8b4&ab_channel=moyatube
كما تناولت بالتحليل تصميم الشخصية المصرية في مسلسل بكار ثنائي وثلاثي الأبعاد، وأوضحت كيف يمكن للتقنيات الحديثة أن تؤثر في التصميم وبناء الشخصيات بالسلب أو بالإيجاب، فقد جاءت تصميم شخصية بكار ثلاثي الأبعاد في تكوينها أكبر في حجم الرأس من ثنائي الأبعاد مما أعطى ثقل في حركة الشخصية وذلك كأحد الأمثال التي استعرضتها في الرسالة.
وأوصت الباحثة أن يستقي فنان التحريك أفكاره من الميراث الثقافي والتراثي المصري بدءً من الفراعنة مرورًا بالعصور اللاحقة التي استوعبته لا الشخصية المصرية، وهضمتها في تصميم شخصيته الكارتونية ليكون لها طابعها المميز وليس المقلد لتصميم الشخصيات الغربية.
وتناولت في أحد فصول الرسالة مصادر استلهام الشخصية المصرية من التراث والثقافة، مثل المهن المصرية الشعبية مثل السقا وبائع الفول والمسحراتي، والدلالة ورقصة التنورة، وأيضا يمكن استلهام الشخصيات والأفكار من البيئات المصرية مثل شخصية ابن البلد، واختلاف أهل الدلتا في الشكل والزي عن الصعيد، وأهل مطروح، وسيوة.
كما استعرضت الباحثة بعض العادات التي تتميز بها أقاليم مصر المختلفة، مثل الحلاق الشعبي، ولعبة السيجة، وإعداد الكحك، وتناول الفصل الأخير في الرسالة حركات ولغة الجسد، التي ينبغي أن تقترب من الشخصية المصرية في تعبيرات الوجه والجسد، وأعطت أمثلة من الأفلام المصرية في التراث المصري السينمائي، وشخصية السيدة الشعبية التي لعبت دورها الفنانة زينات صدقي، ونعيمة الصغير وحركات، وتعبيرات الوجه أيضا، مثل تعبيرات الحزن والفرح المرتبط بالشخصية المصرية.
واستعرضت الباحثة تجربة عملية لمضمون رسالتها من خلال رسم شخصية رادوبيس الفرعونية التي يقال أنها أصل شخصية سندريلا الأوروبية وذلك بتصميمها ورسم تعبيرات وحركات مرتبطة بالشخصية المصرية الشعبية.
وفي ختام المناقشة أوصت الباحثة بالالتفات إلى تجارب أفلام التحريك القصيرة المستقلة وتشجيعها.

مشاركة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى