حكاوي

ذكريات من زمن فات.. الإذاعة المصرية بين إبداع الماضي وعصر التقنية الحديثة

الفيوم- صفاء عزت وإسراء سمير:

“لغتنا الجميلة، النص الأصلي، طريق السلامة، على الناصية، كلمتين وبس” مئات البرامج والأعمال الفنية ارتبط بها الشعب المصري لسنوات طويلة، عبر أثير محطات الإذاعة المصرية، في زمن كان صوت مذيع الراديو وسيلة الربط الأهم بين الجماهير وكل ما يحدث حولهم.

وتمكن الراديو من الاستمرار كوسيط إعلامي منذ عشرينيات القرن الماضي حتى الآن، على الرغم من ظهور التليفزيون والإنترنت والهواتف المحمولة ومواقع التواصل الاجتماعي، أو ما يعرف بعصر المعلوماتية والتكنولوجيا الرقمية، نظرا لميزته التي لا ينافسه فيها وسيط آخر، وهي وصوله بحرية، وبسعر زهيد إلى أي إنسان في أي مكان في العالم.

وتحتفل المنظمة الدولية للتربية والعلوم والثقافة (اليونسكو) يوم 13 فبراير من كل عام باليوم العالمي للإذاعة، ويرجع ذلك الاختيار إلى اليوم الذي بدأ فيه بث أول إذاعة للأمم المتحدة في عام 1946.

“ولاد البلد” ترصد مدى إقبال المواطنين على متابعة الراديو، وهل تقلص تأثيره في مصر؟

الاتجاه للتليفزيون

تقول فاطمة محمود، طالبة  جامعية، إنها كانت تستمع للإذاعة منذ فترة بعيدة، ولعدم وجود برامج مفيدة اتجهت لمتابعة التليفزيون، وأحيانا أتابع إذاعة “إف أم” التي أصبحت الإذاعة الوحيدة التي يتابعها أجيال كثيرة، بينما يستحوذ التلفزيون على جذب القطاع الأوسع من المتابعين.

ويضيف محسن عبد النبي، 40 عاما، سائق تاكسي، أنه يتابع الراديو نظرا لإمكانية متابعتي له في التاكسي، مقارنة بالتلفزيون الذي لا يتوفر في السيارة على مدار اليوم، مضيفا أنه يتابع الأخبار بجانب العديد من البرامج الإذاعية التي تقدم خدمات قد أسفيد منها كسائق تاكسي، مثل “هنا القاهرة” و”محطة مصر”.

ويشير محمد ابراهيم، مزارع، 55 عاما، أنه ورث جهاز راديو عن والده، ويتابع من خلاله الأخبار في الفترة التي يقضيها في الحقل، مضيفا أنه من متابعي إذاعة “إف إم” التي تعرض أنواعا متعددة من الموسيقي، فضلا عن البرنامج الشهير “هنا القاهرة”.

ويعلل أحمد عيد، 30 عاما، موظف، إحجام الناس عن الإذاعة بحدوث تطور تكنولوجي كبير، أدى إلى ضعف متابعة الراديو، فالتلفزيون والفضائيات أغنتنا عن الراديو.

 

وتقول رحاب عطية، طالبة، إن هناك بعض الأوقات استمع فيها إلى الراديو، وغالبا ما تكون أشياء مملة وليس لها أهمية، وأستمع إلى الإذاعة العالمية والمحلية من باب الاستفادة، هذا إن وجدت.

وتضيف بسمة ربيع، طالبة، أنه في بعض الأحيان، وهي قليلة، أشغل محطات الراديو عبر “الريسيفر”، ولكني أتراجع سريعا لعدم وجود شيء مثير للاهتمام، وأحيانا استمع إلى محطة القرآن أو محطات الأغاني.

غياب التقينة

ويقول هادي حسان، كبير مذيعين بإذاعة شمال الصعيد، إنه بالماضي كان هناك برامج قديمة رائعة متميزة مثل “لغتنا الجميلة” لفاروق شوشة، و “خطوط الأدب من كلام العرب” لعلي عيسي، الإذاعي الكبير الذي كنا ننتظره كل خميس التاسعة مساء، وسهرة الأحد، والبرامج المميزة التي كنا نسمعها، أما الآن فهناك غياب للتقنيات الحديثة في الراديو الحكومي، فلا يوجد إنتاج لبرامج مميزة أو جديدة، ولا يوجد أحد متميز في الأداء، فضلا عن تراجع عمليات الإنتاج الدرامي فأصبحنا ننتج مسلسلا واحدا كل عام أو عامين، إضافة لخروج عدد كبير من المحطات الإقليمية على الأقمار الصناعية، والعوامل الاقتصادية في الإنتاج والعوامل الفنية في الأداء، كل هذا أدى إلى ضعف الإذاعة.

ويضيف حسان أن انتشار القنوات التلفزيونية بشكل كبير، ومنها التلفزيون الخاص، أضعفت من الاستماع إلى الراديو، كما أن شبكات الهاتف المحمول أثرت تأثير مباشرا على جودة الصوت.

ويرى حسان ضرورة رفع مستوى الأداء في البرامج التنموية، وتغيير لغة التدريب الموضوعة الضعيفة، وتطوير محطات الاتصال التي تم تحديثها، ولكنها بحاجة إلي تطوير.

الصورة تكسب

ويقول الدكتور محمود حمدي، مدرس بكلية الإعلام المفتوح بجامعة الفيوم، إن العالم كله الآن يتجه إلي ثقافة الصورة، فانتشار القنوات التلفيزيونية والإنترنت، أديا إلى تراجع الإذاعة، مضيفا أن هذا ليس بسبب جودة المواد المقدمة، فعلى العكس الإذاعة الآن بها برامج أكثر ثقافة من التلفزيون وأكثر احترافية، فمذيع الراديو أقوى من مذيع التلفزيون لأنه لا يمتلك إلا الصوت فقط والمذيع يجذب به المستمع، بينما الآخر يعتمد على الصورة وحركة الكاميرا.

ويرى حمدي أن الإذاعات الخاصة التي بدأت تظهر بدأت في جذب الشباب إليها مثل”FM” و”راديو مصر” لأنها بدأت تعتمد علي الشباب وهذا هو المطلوب، وتقترب من فكرهم وتلبي إحتياجاتهم، وهذه الإذاعات تحقق نسبة استماع كبيرة، وهذا ما يسمونه “refashion” أو إعادة التأهيل وهو التغيير المطلوب.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى