د. فكري حسن يكتب: التراث والمناخ في «يوم التراث العالمي»

يوافق اليوم 18 ابريل يوم التراث العالمي وموضوعه “التراث والمناخ”. وما من شك أن تغير المناخ من أهم مواضيع الساعة نظرا لما ثبت من ازدياد درجة الحرارة منذ القرن التاسع عشر وازدياد معدل الزيادة الي الضعف بالقرن العشرين.

ويؤدي الاحترار الي ارتفاع مستوي البحر وتقلبات في الطقس وكوارث نتيجة للفيضانات والعواصف والجفاف أو السيول. ولذلك ينبغي أولا أن يكون هناك برنامج قومي لوضع خريطة مخاطر للآثار المهددة في المناطق الساحلية وفي مجري السيول لاتخاذ ما يلزم من تدابير لحمايتها.

ومن ناحية آخري ينبغي أن توضع خطة لتأثير تغير المناخ على السياحة لأنه يؤثر على ما يقصده السائح في زياراته ولذلك من الضروري تجهيز المناطق التي ستكون أكثر جذبا وتنويع المقاصد والبرامج السياحية في مجال السياحة الثقافية بما تتضمنه من اهتمام بالتراث اللامادي. وفي إطار استضافة مصر في 7-18 نوفمبر القادم المؤتمر العالمي UN Climate Change Conference 2022 لتغيير المناخ (UNFCCC COP 27)   يستحسن أن تنظم الزيارات الي الأماكن التي يستدل منه على ما حدث من تغيرات مناخية بمصاحبة شروح لتأثير تغير المناخ على المجتمع وما تم من اجرأت للتخفيف من وطأتها والتغلب عليها. ومن هذه الأماكن مقياس النيل بالروضة ومنه يستدل على تأثير المناخ على شحة الفيضانات التي أدت الي الشدة المستنصرية ومقاييس النيل في اسوان وادفو والأقصر التي رصدت تغير مناسيب الفيضان نتيجة للتقلبات المناخية في أعالي النيل في عصور مصر القديمة، وهناك أيضا “سد جراوي” بحلوان الذي صمم في عصر الأهرامات لحصد مياه السيول وتفادي مخاطرها.

**

كما تقدم بحيرة قارون بالفيوم سجلا فريدا لشحة الفيضانات التي ساهمت في انهيار الدولة القديمة نتيجة لتغير مناخي عالمي في 2200 قبل الميلاد، وهو ما يحتاج الي تأسيس مركز للتراث والمناخ ليقدم للزوار الشروح والأدلة على ذلك. وتحظي الفيوم أيضا بمتحف محمية وادي الحيتان وهو من أول المتاحف التي اهتمت بعلاقة التراث الطبيعي بالمناخ.

كما نحتاج الي مركز آخر بالواحات لتقديم الأدلة على تغير المناخ وتأثيره على تخضير الصحراء وجفافها في فترات متتالية ساهمت في انتشار الأنسان الأول من شمال افريقيا عبر مصر الي باقي انحاء العالم وفي التواصل بين مصر وجيرانها خلال العصور المطيرة وتأثير الجفاف منذ 7000 عام على النزوح من الصحاري الي وادي النيل وما واكب ذلك من تحول الي الزراعة التي مهدت لظهور الحضارة المصرية. وسيكون من مهام هذه المراكز تنظيم الزيارات للجميع ومنهم الطلبة بالتعاون مع الأهالي الي أماكن الشواهد المناخية التي تشمل في الصحاري رواسب البحيرات والرسوم الصخرية التي تبين الفيلة والزراف التي عاشت في الفترات المطيرة وانقرضت نتيجة للجفاف الذي شكل معالم الصحراء كما نعرفها حديثا.

اقرأ أيضا:

د.فكري حسن خلال معرض«الرحلة»: العامية المصرية هي الفصحى العربية المعاصرة

مشاركة
زر الذهاب إلى الأعلى