التحقيقات تكشف 9 قطع أثرية هربها «مصريون» لإسرائيليين

نجحت السلطات المصرية في استرداد 16 قطعة آثار، من الولايات المتحدة الأمريكية،  بعد 3 قضايا استمرت طوال الفترة الماضية وأسفرت عن إعلان النائب العام لمنطقة مانهاتن، ألفين إل براج الابن، عن إعادة القطع الأثرية التي تقدر قيمتها بأكثر من 4 ملايين دولار إلى مصر مرة أخرى.

مصر تسترد 16 قطعة أثرية مسروقة

5 قطع أثرية منها كانت ضمن مقتنيات متحف المتروبوليتان للفنون. وتم تتبع مسار القطع الخمسة بعد التحقيق في شبكة تهريب الآثار التي يقودها تاجر الآثار “ديب سيمونيان”. وبدأتها فرنسا في مايو الماضي بإلقاء القبض على جان لوك ماريتينز مدير متحف اللوفر الفرنسي السابق.

نالت القطع الخمس ضجة عالمية للمطالبة في التحقق من شرعية شرائها وخروجها من مصر بشكل قانوني، لكن 11 قطعة مُستردة لم يتم النشر عنها من قبل، كذلك لم يذكروا في قائمة المتروبوليتان.

بحسب الموقع الرسمي لمكتب المدعي العام في مانهاتن، الذي يحمل شعار«معيار واحد للعدالة للجميع» فإن القطع التسعة كانت نتيجة التحقيق المستمر في المجموعة الخاصة لـ”مايكل شتينهاردت” الملياردير الأمريكي اليهودي، وهو أحد أكبر جامعي الأعمال الفنية القديمة والآثار.

**

رغم عدم الإعلان مسبقا عن كواليس التحقيق معه. لكن التحقيق في مجموعته الخاصة بدأ في فبراير عام 2017، بمشاركة 63 خبيرا من دول العالم، وبينهم خبيرين من مصر وهما د.مونيكا حنا عميدة كلية الآثار والتراث الحضاري، وشعبان عبدالجواد مدير إدارة الآثار المستردة بوزارة السياحة والآثار.

شمل التحقيق متعدد الجنسيات في مجموعة مايكل شتينهاردت، 180 قطعة أثرية مسروقة بقيمة 70 مليون دولار، من مجموعته التي تجاوزت 1000 قطعة أثرية وخلال التحقيقات فُرض عليه حظر مدى الحياة من اقتناء الآثار. وهو قرار نادرا ما يتم فرضه على هواة جمع الآثار.

وحصل «باب مصر» من مصدر مطلع على القضية، على نسخة من مذكرة ضبط 180 قطعة أثرية من ممتلكاته، الصادرة عن مكتب المدعي العام لمنطقة مانهاتن، بتاريخ السادس من ديسمبر 2021. أي أن التحقيق في رجوع الآثار إلى بلادها يتم على مدار تسعة أشهر ماضية.

قطعة آثار ليبية تكشف اللغز

لكن بعد إصدار مذكرة الضبط بشهر واحد فقط، أعاد المحقق العام لمانهاتن قطعة أثرية إلى ليبيا وصلت قيمتها 1.2 مليون دولار، تمت مصادرتها من مايكل شتاينهاردت.

التمثال الرخامي لرأس أنثى، يرجع تاريخه إلى 350 قبل الميلاد. وقال براج عن إعادته: “هذه القطعة الرائعة أول ما نعيده إلى موطنه من الآثار المسروقة في مجموعة مايكل شتاينهارت”.

وتابع “أتطلع إلى إعادة ما تبقى من مجموعته”. ويبدو أنه أعتبر كلمته وعدا، ليبدأ مخططه في إعادة آثار مايكل إلى 11 دولة. وقبل نهاية عام 2022 أعلن عن إعادة 58 قطعة آثار إلى إيطاليا و16 قطعة إلى مصر.

الآثار المستردة إلى مصر، 9 قطع من مجموعة مايكل، و5 قطع من متحف متروبوليتان. أما القطعتان الأخيرتان من مجموعة تاجر الآثار اللبناني جورج السيد الذي بدأت التحقيق معه الشهر الماضي عن مجموعته الخاصة التي تتضمن آثارا مسروقة.

وأعاد مكتب المدعي العام في مانهاتن ما يقرب من 40 قطعة بقيمة 5 ملايين دولار من مخبأ القطع الأثرية المنهوبة، التي كان يملكها الملياردير مايكل شتاينهاردت إلى إسرائيل في مارس الماضي.

سقوط الملياردير مايكل شتاينهاردت

ويظل السؤال، لماذا سيتم إعادة الآثار إلى مصر من متحف متروبوليتان مع آثار مايكل في وقت واحد؟

للإجابة عن هذا السؤال، يوضح مصدر مطلع على القضية لـ«باب مصر» أن التحقيق بدء من متحف متروبوليتان عن قطع المتحف والمُعارة، القطعة الليبية التي تم الاستيلاء عليها عام 1999 من “مقابر قورينا”. كانت ذات أهمية خاصة لأن سرقتها كانت بداية عمليات نهب واسعة أجبرت السلطات الليبية على غلقها.

وظهور هذه القطعة عندما أعارها مايكل إلى متحف متروبوليتان كانت سبب سقوطه. إذ ظهرت القطعة الليبية لأول مرة في السوق في 2017. ليبدأ بعدها التحقيق مع مايكل شتينهاردت الذي أوضح أنه اشتراها في عام 2000 وظل محتفظا بها طوال هذه الفترة رغم معرفته أنها مسروقة.

وفي الوقت نفسه أعار لمتروبوليتان تمثال “رأس ثور من الرخام”، هذه القطعة التي تقدر قيمتها بملايين الدولارات. كانت قد سُرقت من موقع أشمون الأثري في لبنان خلال الحرب الأهلية اللبنانية.

وعلى الفور تقدم المدعى العام لمانهاتن بأمر تفتيش للتحقيق في مسار القطعة ليتفاجأ بكم غير متوقع من الآثار مجهولة المصدر. وبعد صدور قرار الضبط في ديسمبر 2021، فإنه يصبح غير متهم حال إعادة كل القطع المسروقة إلى بلادها الأصلية.

أوراق التحقيق الأمريكية

بحسب مذكرة الضبط التي حصل عليها «باب مصر» ومكونة من 187 صفحة. فإن التحقيق الجنائي بدأ مع شتاينهاردت لحيازته آثارا مشكوك في أصولها وبيعها بشكل غير قانوني. وحصل عليها منذ عام 1987، وتجاوزت مجموعته 1000 قطع أثرية.

للإطلاع على مذكرة التحقيق كاملة اضغط هنا.

خلال التحقيق صدر 17 أمر تفتيش رسمي، لكن أكد شتاينهاردت أنه لم يرتكب أي شئ غير قانوني يتعلق باقتنائه أو حيازته بيع أي آثار. وأنه اشترى وباع آثارا لكن لم يعلم أنها قد تكون مسروقة.

وعند مطالبته بعرض أوراق ملكية الآثار، فشل في عرضها. بالإضافة إلى أن عدد من قطع الآثار كانت بحاجة إلى تنظيف وترميم مما يدل على أن خروجها من بلادها تم بشكل شرعي.

تهريب آثار مصرية لتجار إسرائيليين

سقوط تاجر الآثار الأمريكي، كشف عن اثنين جدد من تجار الآثار المسروقة في إسرائيل، لتنضم جنسية جديدة إلى تحقيقات الآثار المسروقة في فرنسا والولايات المتحدة وألمانيا.

ووفقا لبيان مكتب المدعى العام لمنطقة مانهاتن. تم تهريب قطع الآثار التسعة – المُستردة من شتاينهارت إلى مصر – بواسطة تجار الآثار الإسرائيليين “رافي براون” و”جيل تشايا”.

كانت حيلتهم للحصول على هذه الآثار من خلال الاتفاق مع الحفارين بشكل غير قانوني، والوسطاء، والمهربين. وحصل عليهم تشايا من أحد المواطنين المصريين من الدلتا. حين كان مع زوجته يشتري الآثار بشكل غير قانوني.

والقطع التي حصل عليها تشايا هي خمس قطع وصفها بأنها “كنز مصري”. وكانت عبارة عن مجموعة من الحلي واللوحات الذهبية والفضية التي يرجع تاريخها إلى 1300 -1101 قبل الميلاد.

وظهر “الكنز المصري” الذي اشتراها تشايا الإسرائيلي، لأول مرة في سوق الفن الدولي في عام 1999، وعرضهم للبيع شريكه براون دون أي مصدر أو وثيقة شراء سابقة.

وحصل شتاينهاردت على المجموعة مقابل 70 ألف دولار، بالإضافة إلى أنه اشترى تمثال برونزي صغير “الكاهن الراكع” يرجع تاريخه إلى القرن الثامن قبل الميلاد اشتراه في عام 2005 من جورج لطفي. وباعه إلى متحف متروبوليتان في عام 2006. وتم التحقيق في هذه القطعة بشكل منفصل.

ووفقا لصحيفة “جيروزاليم بوست” كان “رافي براون” مسؤول صيانة في متحف إسرائيلي بالقدس. بعد ذلك أصبح تاجر آثار وانتقل من إسرائيل إلى سويسرا. وكان قد اتهم قبل 10 أعوام في تزوير أوراق بيع ختم شهير لأحد أنبياء إسرائيل الكاتب إرميا، وكان من مقتنيات متحف إسرائيل.

آثار مستردة

من بين الآثار الـ16 التي تم استردادها، لوحة من وجوه الفيوم ترجع للفترة من 54 إلى 68م. وقد سُرقت من مصر في التسعينيات، وظهرت القطعة في حوزة عائلة سيمونيان، الذين قاموا بتهريب القطعة إلى فرنسا للمزاد في بيير بيرجي وشركاه في باريس. وتم بيعها بأوراق مزيفة.

وقطعة أخرى هي شاهد من الحجر الجيري. يرجع إلى الفترة من 650 إلى 690 قبل الميلاد. وتم نهبها من موقع “كوم أبو بيلو” الأثري الذي يقع في جنوب غرب دلتا النيل، وقام المهربون بتهريب القطعة إلى فرنسا للمزاد في بيير بيرجي وشركاه في باريس، مع شهادة مصدر مزيفة.

اقرأ أيضا:

خاص| كيف ضبطت أمريكا 27 قطعة آثار مسروقة بأشهر متاحفها؟

مشاركة
زر الذهاب إلى الأعلى