«حي القاهرة الدولي للفنون»: مغامرات فنية في وسط البلد

تتواصل في وسط القاهرة حتى 30 أكتوبر الجاري فعاليات النسخة الثانية من معرض «حي القاهرة الدولي للفنون» والذي تنظمه «آرت دي إيجبت». تتوزع فعاليات المعرض في 9 مواقع مختلفة، حيث يضم معارض فنية جماعية وفردية من الفن المعاصر، بجانب المشاريع الفنية المستقلة، وبمشاركة 100 فنان من داخل مصر، وفنانين من بعض الدول العربية مثل،( تونس والإمارات والسودان والسعودية)، بجانب فنانين من (إسبانيا وفرنسا وإيطاليا وبريطانيا والولايات المتحدة الإمريكية والأرجنتين وسويسرا).

وبحسب ما ذكرته “آرت دي إيجبت” في بيانها الصحفي: أن الهدف من تلك الفعاليات هو مزج الفن المعاصر مع التراث المصري، وتشمل الفعاليات معارض فنية في كل من النحت والتصوير والفوتوغرافية وأعمال التجهيز في الفراغ، وبعض الأنواع الفنية الأخرى. «باب مصر» يستعرض تفاصيل الحدث.

رسالة فنية

تقول نادين عبدالغفار، مؤسسة آرت دي إيجيبت: تعد فاعليات «حي القاهرة الدولي للفنون» بمثابة رسالة فنية ذات بعد اجتماعي وثقافي، من خلال مزج الفن المعاصر بالتراث. وقد اخترنا هذا العام مناطق وسط البلد لتحتضن الحدث، لما تتمتع به من تاريخ يعود إلى القرن التاسع عشر، حيث قام ببنائها أشهر الفنانين المعماريين العالميين، والتي باتت الآن واحدة من أهم مراكز الإبداع والفنون.

وتابعت، نحن فخورين بتلك المجموعة المتميزة من الفنانين المشاركين، وبتلك الأعمال المقدمة، ويعد الحدث هو الخطوة الأولى في رحلتنا نحو النسخة الثانية من معرض «الأبد هو الآن»، والذي تنظمه ” آرت دي إيجبت” بالتعاون مع وزارة الخارجية، والسياحة والآثار، وهيئة تنشيط السياحة، ومنظمة اليونسكو، والذي سيقام في منطقة الأهرامات في نهاية شهر أكتوبر الجاري.

متحف الأزرق

متحف الأزرق هو عنوان العمل الفني الخاص بالفنان البصري محمد أبو النجا، الأستاذ بكلية التربية النوعية جامعة القاهرة، والذي يعرض الآن بشارع النبراوي ضمن برنامج آرت دي إيجبت.

يقول أبو النجا لـ”باب مصر”: “تعد تلك المرة الثانية التي أشارك فيها مع آرت دي إيجبت، وأرى أنها تجربة ملهمة للغاية، ولها أبعاد كثيرة، أهمها القرب من الناس، فأنا أعرض على سبيل المثال في أول محل بشارع النبراوي، وبعدي أربعة محالات أخرى، كل محل تحول إلى جاليري فني، والشارع مثل العديد من الشوارع المصرية المليئة بالشباب الذي يجلس على المقاهي المقابلة، والذين سيدفعهم الفضول للدخول والفرجة والنقاش”.

ويتابع أبو النجا: أرى أنه مهرجان كبير حيث يضم أكثر من مائة فنان موزعين على أماكن متفرقة، وأرى أن التنمية الأساسية هي تنمية الإنسان، لأنه من يساعد على النقلة الحضرية وإستمرارية الحياة.

أما عن معرض الأرزق، فهو احتفاء باللون الأزرق، وهو عمل مركب، حيث أرى أن اللون الأزرق والذي وجد في حياتنا منذ فجر الحضارة المصرية وفي الفن المصري وإلى الآن، فهو لون مسالم ومريح، نراه في السماء والمياه، كما كانت التيمات الشعبية من حولنا تتلون به مثل الخرزة الزرقاء والكف، وموجود معي منذ الطفولة، فهو يمثل أيضًا الحياة والموت معًا، وله معاني ومرادفات كثيرة.

رحلة الصعود والهبوط

وأردف، أغلب أعمالي الفنية يغلب عليها اللون الأزرق بشكل مميز، لذا جاء متحف الأزرق احتفاء بهذا اللون، والعمل مستوحى من مأذنة ابن طولون، وهو على شكل حلزوني دائري، يمثل رحلة الصعود والهبوط، كما يمثل رقصة المولوية الصوفية التي ابتكرها جلال الدين الروومي للبحث عن الذات والتأمل الداخلي بموجب حركات الصعود لأعلى.

وتابع أبو النجا، عندما يدخل الجمهور للمعرض، يدخل إلى العمل ويقوم بتلك اللفة الدائرية بداخله، كحركة مشابهة واحساس برقصة المولوية داخل القاعة الصغيرة نسبيًا، ليجعل الجميع قريب من بعض.

أما عن الخامات المستخدمة يقول أبو النجا: استخدمت الخشب في تكوين الجسم الرئيسي للعمل. ثم باقي العمل استخدمت فيه الورق اليدوي وهو نوع من الورق أصنعه بنفسي، من قش الأرز وشجر الموز والبردي والكتان، وبه بالطبع جزء خاص بالنحت وغيره، وجميع الخامات خامات بيئية.

” السمبوزي” زجاجات تبعث البهجة

في أولى معارضها الفنية، تبدع الدكتورة سامية محرز، الأستاذ المتفرغ بالجامعة الأمريكية، في تجميل الكراكيب، وخاصة الزجاجات، التي خلقت منها شخصيات تبعث على البهجة والسعادة.

تقول محرز لـ”باب مصر”: هذا المعرض يعد مغامرة بالنسبة لي، كونها المرة الأولي التي أقوم فيها بتنفيذ معرض فني، فأنا أستاذة جامعية وأكاديمية، ولست فنانة بالمعنى المعروف، وجاءت الفكرة في البداية كمجرد تسلية، وبدأت عندما تقرر نقل مقر الجامعة الأمريكة ومكاتبها إلى القاهرة الجديدة. وقد كانت الحوائط الخلفية لمبنى المقر القديم مزينة بزجاجات ملونة، كانت عبارة عن مشروع جماعي لطلبة الجامعة الأمريكية، وبعد هدم المبني وجدت تلك الزجاجات في صندوق القمامة، فقمت بجمعهم وأخذتهم إلى بيتي بالعين السخنة، وظلو على أحد نوافذ البيت يطلون على البحر لأكثر من 15 سنة”.

وتابعت محرز، كانت تلك الزجاجات هي الشرارة التي بدأت من بعدها تجميع الزجاجات، كي ألونها مثلهم، لكني تراجعت عن الفكرة، ووجدت أنه ليس من الإبداع أن يمتلئ منزلى بالزجاجات الملونة فقط، ولكني استمريت في جمع الزجاجات الفارغة.

تكمل محرز، في العام الماضي كنت قد انتهيت من كتابة كتاب كان مهمًا بالنسبة لي، وكنت قد بدأت أفكر في مشروع كتاب آخر، في تلك الفترة احتجت أن آخذ قسط من الراحة، وفكرت أن أجمل مطبخي بتلك الزجاجات، وخاصة أن لدي مخزون كبير من المهارات مثل الخياطة والتريكو والرسم، ولدي الكثير من الكراكيب أو الأشياء القديمة، لذا فكرت أن أوظف هذا المخزون من المهارات، في تلبيس تلك الزجاجات وخلق شخصيات منها.

معرض بالصدفة

تكمل محرز، بدأت في تجميع ما لدي من قصاقيص القماش، الزراير الملونة، الخيوط، واستخدم التريكو، كنت أضع كراكيبي بجواري وأفكر ماذا أنفذ، وبالفعل بدأت في تلبيس الزجاجات والتي لاقت إعجاب العديد من الأصدقاء، وهو ما شجعني وجعلني أطور من الفكرة وأنتج العديد من الشخصيات على زجاجاتي الفارغة.

أطلقت محرز على مشروعها الفني اسم ” السمبوزى”، وخرجت العديد من الشخصيات من مطبخها كي يراها الكثير، وأنتجت شخصيات مثل (أم كلثوم، سعد زغلول، الملكة إليزابيث، محمد صلاح وابنته، وتحية كاريوكا وسامية جمال والعديد من الشخصيات الأخرى)، وبحسب محرز، فقد كانت تختار ما يناسب شخصياتها من ملابس وإكسسوارات من كراكيبها الكثيرة. إلى أن وصلت شخصياتها لأكثر من 70 شخصية، وخاصة أن التعامل مع الزجاجات صعب على حد قولها.

“هذا المعرض هو معرض بالصدفة، لكني سعيدة للغاية بالتجربة، وعندما عرض علي المركز الثقافي بالتحرير أن يستضيف تلك الأعمال كمعرض فني، ضمن فعاليات “آرت دي إيجبت”، سعدت جدا فهي تجربة إضافت لي الكثير من البهجة وأنا أنفذ تلك الشخصيات، وحتى بعد تنفيذها عندما كان يراها أصدقائي”.

الدكتورة سامية محرز في جانب من معرضها الفني
لغة الفن

يشارك في الفعاليات العديد من الفنانين بتجاربهم الفنية المختلفة، وهناك من شارك كمدربًا في الورش الفنية، ومنهم الفنان الكبير محمد عبلة، الذي أعرب عن سعادته بتلك الفاعليات.

يقول عبلة أن الفعاليات يبعث السعادة بداخله، حيث يتواجد في الشارع وسط الجمهور، مشيرًا إلى أن تقريب الفن إلى الجمهور العادي هو الهدف الأساسي. وتابع عبلة، “الفنون جميعها ترتبط ببعضها البعض، وأن فكرة دمج الأماكن التاريخية والفنون بالحاضر شيئ هام، حيث يؤثر الماضي على الحاضر، ومن أراد فهم لغة الفن فعليه التعلم والمثابرة”.

الفنان محمد عبلة في أحدى الورش ضمن فاعليات حي القاهرة الدولي للفنون
بث روح الأمل والبهجة

أما الفنانة علياء الجريدي، والتي قدمت مشروعها الفني ونفذته من القماش والخيوط فتقول: طوال مشواري الفني وأنا أعمل على تنفيذ أشكال من الطبيعة مستخدمة الأقمشة والخيوط. وقد تفرغت لهذا المشروع الفني منذ ثماني سنوات حتى أستطيع التأثير على الناس، وبث روح الأمل والبهجة، مضيفة لقد خلقت آرت دي ايجيبت، حالة من التنوع من خلال تنظيمها لتلك المعارض في أماكن تاريخية، وأن تصل بالفن إلى الجهورالعادي بالشارع.

تقام فعاليات المعارض في تسعة أماكن هي: (سينما راديو بشارع طلعت حرب، جاليري الفلكي بمركز التحرير الثقافي بالجامعة الأمريكية، 5 محال في شارع النبراوي، جاليري أكسس، فاوندر سبيسس في شارع الشيخ ريحان)، وتقدم بالمجان للجميع، وهي مفتوحة للجمهور يوميا من الساعة العاشرة صباحا وحتى الرابعة عصرًا، ومن الخامسة حتى التاسعة مساءًا، عدا يوم الأحد.

اقرأ أيضا:

مجسمات فنية من مخلفات المصانع في مهرجان العلمين الأول للفنون

 

مشاركة
زر الذهاب إلى الأعلى