حيّوا أهل الشام| الوحدة المصرية- السورية.. سنوات التلاحم والانفصال

“ليس المهم أن تبقى سوريا جزءا من الجمهورية العربية المتحدة، وإنما المهم أن تبقى سوريا”، بهذه الكلمات واسى “عبدالناصر” نفسه بعد انتهاء الوحدة السورية المصرية.

ففي يناير عام  1958 اجتاحت المدن السورية مظاهرات “عايزين وحدة باكر باكر.. ويا الأسمر عبدالناصر”، فقد سادت قناعة آنذاك أن تحرير فلسطين لن يأتي إلا من باب وحدة مصر وسوريا.

وتوجت هذه المظاهرات بمطالبات رسمية للراحل جمال عبدالناصر من الرئيس السوري شكرى القوتلي وحكومته، برئاسة رئيس الوزراء صبري العسيلي، والمجلس العسكري السوري والبرلمان بمختلف أحزابه.

واشترط عبدالناصر أن يُجرى استفتاء شعبي، وهو ما حدث فعلًا في  21 من فبراير 1958، وكانت النتيجة كاسحة بالموافقة على الوحدة وانتخاب جمال عبدالناصر رئيسا للجمهورية المتحدة.

الوحدة والزيارة الأولى

في يوم 22 فبراير عام 1958 أُعلن عبد الناصر رئيسا لـ”الجمهورية العربية المتحدة”، وأصبح القوتلى نائبا له، لتكون بذلك مصر الإقليم الجنوبي لدولة الوحدة، وسوريا هي الإقليم الشمالي.

وسجل التاريخ زيارة الرئيس جمال عبدالناصر لسوريا كأكبر استقبال شعبي لرئيس أو زعيم في التاريخ، فى 24 من فبراير 1958، أي بعد يومين من إعلان الوحدة، ورغم أنها كانت زيارة مفاجئة، إلا أنه بمجرد انتشار الخبر، خرجت المدينة عن بكرة أبيها للترحيب بعبدالناصر.

وطبقًا لرواية هيكل في كتابه “سنوات الغليان” فقد بلغ الترحيب بعبدالناصر أن حملت الجماهير سيارته من منزل القوتلي إلى قصر الضيافة في مشهد لم يحدث لأي رئيس دولة.

وقد بلغت عدد المرات التي خرج يخطب فيها عبدالناصر للجماهير المتجمعة 20 مرة، بعد أن تدفقت الملايين من المدن السورية إلى دمشق لتمتد في اليوم التالي إلى لبنان.

ليرة سورية تساهم في بناء السد

في يوم 9 يناير 1960 حوى صندوق خشبي بداخله مصحف شريف، ولائحة الهيئة العامة لبناء السد، والصحف العربية الصادرة فى نفس اليوم إلى جانب 39 جنيها و24 قرشا كانت في جيب عبدالناصر، وليرة سورية وضعها القوتلي، إلى جانب عملة مغربية وضعها الملك محمد الخامس، ليكونوا حجرا لأساس بناء السد العالي في احتفال مهيب، حضره القوتلي، نائب رئيس الجمهورية العربية المتحدة آنذاك، بحسب كتاب “السد العالي- هرم الإرادة المصرية”.

وبضغطة ثلاثية لـ”عبدالناصر والقوتلى ومحمد الخامس” بدأ العمل في السد العالي.

الانفصال

يبقى خبر الانفصال عن سوريا وضياع حلم الوحدة، ضمن أسوء وأصعب أربعة لحظات مرت على جمال عبدالناصر، كما يروي سعيد الشحات فى كتابه ذات يوم، فبعد تحرك عدد من الضباط الشوام “الدمشقيين”، وكان أبرزهم يعمل في مكتب عبدالحكيم عامر بسوريا، وبعد التواصل معهم رفض عبدالناصر الحلول الوسط، التى توصل إليها عامر مع قادة الانقلاب.

في تلك اللحظة قال عبدالناصر “قبولها لا يعني بقاء الوحدة، وإنما دولة نصف دولة مشلولة وعاجزة”، كما يذكر هيكل فى كتابه “سنوات الغليان”.

وبدأت إذاعة سوريا تبث بيانات معارضة للانقلاب في دمشق، وأعلنت أنها ستزحف لتطهيرها من المتمردين، وأعلنت قيادة هذه القوات باللاذقية أنها تطلب المدد من مصر.

آثر عبدالناصر انفصال سوريا عن الجمهورية العربية على أن تحدث أية خسائر بشرية، ليكون 28 من سبتمبر 1961، آخر شمس تشرق في سماء الجمهورية العربية المتحدة.

المصادر:

  • كتاب “ذات يوم” للكاتب سعيد الشحات، الهيئة المصرية العامة للكتاب، عام 2016.
  • كتاب “سنوات الغليان” و”الانفجار”، للكاتب الصحفي الراحل محمد حسنين هيكل.
  • كتاب “السد العالي- هرم الإرادة المصرية”، للكاتبين محمد الشافعي ومحمد يوسف.

اقرأ أيضا

مشاركة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى