"جوافة المعمورة".. بناتي من أيام محمد علي

 


“جوافة بناتي زي العسل”، “جوافة المعمورة.. جوافة المعمورة”.. كلمات ينادي بها باعة منطقة المعمورة بأسواق الإسكندرية الشعبية.
اشتهرت منطقة المعمورة المقسمة إلى معمورة الشاطئ والمعمورة البلد بأشجار الجوافة، خصوصا المعمورة البلد، التي يحيط بها مجموعة من العزب تحوي البساتين الملكية وحدائق الجوافة منذ نهاية القرن 19.
“جوافة المعمورة مشهورة من زمان وأراضي الجوافة كانت مشهورة في منطقة المعمورة من أيام الملك، أحلى جوافة ممكن تاكليها، بس أراضي الجوافة هناك مابقتش كتير”.. قالها خميس طه، فاكهاني، أثناء رصه فاكهة الجوافة في القفص.
تروي وفاء سعد، ربة منزل، أن والديها كانا يقصا عليها تاريخ أشجار الجوافة بالمعمورة، وكيف كانت من أفضل أنواع ثمار الجوافة التي استقدمت بذورها من عهد محمد علي وأسرته و ظلت ذات شهرة ينتظروها من  العام  للعام لشرائها.
تذكر صفحة إسكندرية حبيبتي على “الفيسبوك” استنادا لمراجع أوردتها أن مسمى “المعمورة” مسمى حديث، ويرجع تاريخ تعميرها إلى العهد البطلمي في مدينة الإسكندرية، إذ كان يطلق عليها اسم “مينوس” وكانت تقع ما بين مدينتي “أبو صير الصغري” (وهي منطقة المندرة حاليا) و”كانوب” (مدينة أبو قير الحالية)، لتندثر بعد ذلك خلال العصور المتتالية، بعدما تخلف عنها أطلال وخرائب لتعرف تلك المنطقة بعد ذلك بمسمى “الخرابة”، ورد في كشاف الزمخشري بأنها عزبة تسمى “الخرابة“.
كما ورد بمعجم البلدان حيث أوردها “ياقوت الحموي” تحت مسمى “خربتا واستمرت تحمل اسم “الخرابة” حتى كانت نهضة الإسكندرية الحديثة منذ عهد والي مصر “محمد علي باشا”، والذي اهتم بالإسكندرية ونهض بها وعمل على عمرانها، وكذلك خلفائه من الولاة وحتى فترة حكم الخديوي “إسماعيل” (1863 – 1879 م)، وكان لإسماعيل الفضل في توصيل خط سكة حديد  يصل لمنطقة أبي قير الذي سمي بقطار “أبي قير”.
https://www.youtube.com/watch?v=afBw7_RFN8U&feature=youtu.be
ويقول حسين خميس، مزارع في منطقة المعمورة، “كل الأراضي اللي قدامك ديه كانت بتطرح أحلى جوافة بناتي على مستوى العالم من أيام الملك، وزي ما واضح دلوقتي أغلب الأراضي اتبورت عشان يتعمل عليها مباني ومشاريع عقارية، وأراضي الجوافة قلت جدا حتى أراضي البستان اللي عملها الملك برضه اتبورت دلوقتي”.
وعن قصة أرض الجوافة وتاريخها توضح الزهراء عادل أحمد، مرشدة سياحية وباحثة في تراث الإسكندرية، أن “المعمورة” في الماضي كانت تسمى “المخروبة” وكانت بلدة صغيرة من عهد الخديوي  عباس سموها المعمورة و أمروا بزراعة الجوافة والبلح فيها.
وتضيف “للأسف في جزء كبير تم تبويره فترة حكم الرئيس جمال عبدالناصر، وكان في كمان عزبة المنتزة كانت مليئة بأشجار الجوافة وأيضا تم تبويرها وأصبحت عمارات شارع الملك، وسمعت إنهم بيقضوا على الباقي دلوقتي والأرض كلها الآن تابعة لوزارة الأوقاف”.
ذكرت تحقيقات لوسائل إعلامية في السنوات الأخيرة الخلافات والقضايا بين مزارعي أرض الجوافة بمنطقة المعمورة ووزارة الأوقاف تتبعها هذه الأراضي تحت مسمى وقف الخديوي إسماعيل، التي ذهبت في عهد عبدالناصر لإشراف الإصلاح الزراعي ثم عادت مرة أخرى لوزارة الأوقاف  في عهد الرئيس السادات، كما جرى تحويل الكثير من أراضي الجوافة لمشاريع عقارية وسكنية، إضافة إلى معاناة المزارعين لما تبقى في هذه المنطقة من مشكلة الصرف الصحي والتلوث.
روابط ذات صلة:
الثلاجة تستغيث أنقذونا من مصرف الموت

مشاركة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى