أصل و فصل

جدل بعد افتتاح مغارة دير درنكة آخر محطات العائلة المقدسة بمصر

بمشاركة 15 أسقفا، افتتح دير السيدة العذراء مريم بالجبل الغربي بدرنكة في أسيوط والمعروف بـ”دير درنكة” – الأحد الماضي- المغارة الخاصة بالسيدة العذراء التي عاشت فيها العائلة المقدسة أثناء رحلة الهروب لمصر، بعد تطويرها. التطوير أثار جدلا واسعا بعد ظهور أرضية المغارة “سيراميك ملون” غير ملائم للقيمة التاريخية للمكان.. آراء متباينة جاءت تعليقا على الشكل النهائي لأعمال الترميم التي استمرت على مدار عام في إطار إحياء مسار العائلة المقدسة إلى مصر.

ترميم إنشائي

الأرضية اللامعة من السيراميك أدت إلى إضافة الحداثة للمكان وتغيير ملامحه التاريخية والأثرية، وبرغم إشادة الكثير بأعمال الترميم للدير باعتباره مساهمة للتيسير على آلاف الزوار الوجود في مغارة حجرية، إلا أنها حازت أيضا على استنكار محبي التاريخ باعتبارها ترميم إنشائي فقط.

ويوضح المعماري أسامة أحمد لـ«باب مصر» أن عملية ترميم الأماكن التاريخية تتطلب توافر بعض الاشتراطات للحفاظ على هوية المكان، خاصة أن عملية الترميم هي عملية عالية التخصص تهدف إلى الحفاظ والكشف عن القيمة الجمالية والتاريخية للأثر من خلال الحفاظ على المادة الأصلية للمكان، واصفا الإجراءات الأخيرة بأنها ترميم إنشائي للمكان.

وتتم هذه الإجراءات باستخدام مواد ملائمة لها وليس إخفاء الملامح التاريخية للمكان، متابعا أنه بحسب الميثاق الدولي لترميم وصيانة المواقع والنصف التاريخية، «ميثاق البندقية» فإن المادة السادسة تنص على: “ضروة المحافظة على المحيط القديم، بحيث لا يُسمح بالبناء، الهدم، أو التغيير فيه، والذي بالإمكان عند حدوثه أن يغير من العلاقة بين الكتلة واللون فيه”.

عداد الآثار القبطية

عن حالة الجدل لأعمال الترميم للدير المدرج في مزارات العائلة المقدسة، باعتباره أحد أهم المحطات وبالتالي يعد مزار تاريخي وسياحي هام، إلا أنه برغم ذلك فإن أعمال ترميمه لا تخضع إلى وزارة السياحة والآثار المصرية.

ويوضح عمرو عبدالرحمن، مدير آثار شرق أسيوط، أن الدير يعد مزار سياحي هام جدا، ولكن إذا كان مسجل في عداد الآثار القبطية فإنه حال وجود أعمال ترميم يخضع إلى الوزارة وإدارة الترميم والإدارة الهندسية، وكذلك اهتمام من الناحية الأثرية بالدير.

ويفسر عبدالرحمن لـ«باب مصر» سبب عدم تسجيل الدير في عداد الآثار القبطية، لأنه لا يتضمن الشروط اللازم توافرها ويقول: “هذه المغارة التي تقع في غرب أسيوط لم تستقر فيها السيدة مريم كثيرا، حيث عاشت في الدير المحرق بمركز القوصية لأطول فترة وهي 186 يوما، وهذا الدير لا يتم ترميمه إلا من قبل وزارة الآثار”.

أما عن الاستعانة بآراء متخصصين من الوزارة لمكان غير مسجل بها، فيضيف عبدالرحمن، أن هذا الأمر متاح للجميع باختلاف قيمة المكان، خاصة أن عملية الترميم الأخيرة حافظت على الناحية الإنشائية للدير دون الالتفات إلى القيمة التاريخية.

استخدام خامات مختلفة للترميم أمر ليس جديدا، حيث شهدت باحة المسجد الجامع الأزهر هذا الأمر في عام 2017 بعدما تغيرت أرضيتها إلى السيراميك أثناء عملية الترميم بدلا من الرخام، ولكن نفت وزارة الآثار حينها استخدام السيراميك وتوضيح الخامة المستخدمة بأنها أرضية من الرخام شبيه بالسيراميك.

قيمة تاريخية

«العملية الأخيرة تعد تجديد، خضع لرؤية الكنيسة وأحد أساتذة الفنون في جامعة المنيا» كان هذا رأي الدكتور إبراهيم ساويرس، مدرس اللغة القبطية بكلية الآثار جامعة سوهاج، عن تسميتها بعملية ترميم.

وعن مكانة الدير المقدسة للأقباط، أوضح لـ«باب مصر» أن الأقباط لديهم تقليد مُسلَم أن الدير زارته العائلة المقدسة بعد دير المحرق في طريق العودة إلى فلسطين، وأمضوا في المنطقة مدة قصيرة تصل إلى عدة أيام.

وهذه الفترة غالبا مرتبطة بارتفاع منسوب نهر النيل، وبكون المنطقة غير مرحبة بهم فصعدوا إلى مغاير الجبل، مضيفا: “ربما لا نعرف على وجه الدقة متى تم الربط بين المغارة والعائلة المقدسة، وبالتالي بدأ الحجيج إلى المكان”.

لكن المكان زادت شهرته في زمان الأنبا ميخائيل، مطران أسيوط المتنيح، منذ منتصف القرن العشرين، وكذلك ارتبط بمدة صوم السيدة العذراء 15 يوم من شهر أغسطس، ويُقام فيه أضخم مولد على أرض مصر، وربما أضخم مولد في الإنسانية كلها للسيدة العذراء حيث وصل عدد الزوار في ليلة المولد الاخيرة إلى 3 ملايين زائر.

اقرأ أيضا

صور| بدء احتفالات مولد العذراء بدير درنكة.. هنا احتمت العائلة المقدسة

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى