متابعات وتغطيات

ثقافة وإنسانية.. «دقوا الجدران» سلاح فني لدعم أطفال فلسطين

تحت عنوان «دقوا الجدران» يجتمع 60 فنان تشكيليا لدعم القضية الفلسطينية من خلال عرض أعمالهم بالمعرض التشكيلي المقام بجاليري “آرت توكس” بالزمالك، الذي تم افتتاحه أمس ومستمر حتى نهاية يونيو القادم، من أجل هدف خيري من خلال التبرع بأرباح الأعمال لدعم أطفال فلسطين.

دقوا الجدران

«دقوا الجدران» هو الاسم الذي استلهمته الفلسطينية فاتن كنفاني منسقة المعرض من الرواية الأولى للكاتب الفلسطيني  الراحل غسان كنفاني (1936 – 1972) التي تحمل اسم «رجال في الشمس» وهي تتناول قصة السعي لحياة أفضل بعيدا عن الاحتلال غير الشرعي ومخيمات اللاجئين، في إشارة إلى القضية الفلسطينية ومعاناة الشعب الفلسطيني بشكل عام دون تصريح واضح.

وفي الرواية أراد ثلاثة فلسطينيين الهرب لعبور الحدود، ولكن خيارهم الوحيد كان الاختباء في خزان مياه فارغ في شاحنة ضخمة، وقبل الوصول للوجهة النهائية، فتح السائق الخزان ووجدهم قد ماتوا في صمت، صاح قائلا: “لماذا لم تدقوا جدار الخزان؟ لماذا؟ لماذا؟ لماذا؟”، ليختتم بها كنفاني روايته، وتقول عنه فاتن: “لم نجد تعبير أدق من الذي كتبه أحد أهم الكتاب الفلسطينيين وهو مناضل فلسطيني قتل على يد الموساد عام 1972”.

دعم أطفال فلسطين

المعرض قائم على فكرة خيرية وهي التبرع بنصف عائد العمل الفني الذي يشارك به الفنان لصالح دعم أطفال فلسطين، وتقول منسقة المعرض الفلسطينية فاتن كنفانى لـ«باب مصر»: إن الفكرة خطرت لها بعد الأحداث الأخيرة في فلسطين والتي لاقت اهتمام العالم، مما دفعها للتفكير في دور الثقافة والفن في دعم الإنسانية من خلال إغاثة الأطفال الفلسطينين.

الأحداث التي بدأت وانتهت خلال الشهر الجاري، كانت سببا في سرعة تنفيذ المعرض خلال وقت قياسي، وبمشاركة هذا العدد الضخم من الفنانين، وتوضح كنفاني أنها تواصلت في البداية مع أربعة فنانين مصريين عن فكرة المعرض ولاقت ترحيبا كبيرا منهم وموافقة على المشاركة.

وتلقت كنفاني بعد ذلك عروضا من فنانين للمشاركة وصلت إلى 69 فنانا، ولكنها اكتفت بمشاركة 61 فنانا فقط، وتقول: “ربما نفكر في استكمال المعرض بمرحلة أخرى لعدد آخر من الفنانين، خاصة أن الدعم سيصل إلى أطفال فلسطين عن طريق مؤسسة خيرية ليست على صلة بالسياسة أو الحكومة”.

وبرغم أنه عادة ما تكون اللوحات أو الأعمال الفنية المشاركة في معارض خيرية ذات مستوى متوسط، إلا أن كنفاني أشادت بتفاعل الفنانين التشكيليين المصريين مع الفكرة، وحرصهم على المشاركة بأعمال فنية قوية يصل ثمنها إلى 25 ألف يورو، وأخرى تقدر بحوالي 200 ألف جنيه مصري.

قوة ناعمة

«هدية مقدمة من فناني مصر» كن هذا هو الهدف الأساسي لإقامة المعرض بمشاركة الفنانين التشكيليين المصريين، ولكن تلقى المعرض عروضا للمشاركة من جنسيات أخرى، وتوضح شيرين شفيق مديرة الجاليري لـ«باب مصر» أن المعرض أقيم بمشاركة 60 فنان مصري وفنان فلسطيني.

حرص عدد من الفنانين على المشاركة في المبادرة بأكثر من عمل وبعضهم قرر التبرع بثمن اللوحة كاملا، وتقول: “بعد الأحداث الأخيرة حرصا على دعم القضية من خلال الأطفال، دون تناول القضية من الاتجاه السياسي” خاصة أن الجاليري يحمل شعار «الفن ثقافة وإنسانية».

لاقى افتتاح المعرض، أمس، تفاعلا قويا وحضور ملحوظ خاصة من فئة الشباب، مما يؤكد دعمهم للقضية نفسها، ولكن كما أوضحت شفيق، فإن عدد من أصحاب الأعمال الفنية تغيبوا عن الحضور بسبب ظروف خاصة أو لعدم تواجدهم بالقاهرة، “التفاعل وحماس الجمهور قوي خاصة بعد تأثرهم بالاحداث الأخيرة” كما قالت.

تتنوع الاعمال الفية في المعرض، ومنها لوحة «جمهورية جديدة» للفنان أحمد عزت، لوحة «بدون عنوان» للفنان عاطف أحمد، لوحة «بائع الخبز» للفنانة كاريل حمصي، لوحة «مقاومة فلسطين» للفنان عز الدين نجيب، لوحة «الهزيمة» للفنان حامد عبدالله، لوحة بعنوان «لا تعليق» للفنانة هبة حسين، عمل «التراث المفقود» للفنان معتز نصر، لوحة «الرمان والخصوبة» للفنانة ثريا فهمي، لوحة «فلسطين العنيدة» للفنان وليد عبيد، لوحة «بدون عنوان» للفنان أحمد فريد، فضلا عن لوحات أخري  لعادل السيوي، وياسر رستم، وسيد هويدي،وجورج بهجوري، وللفنانة الراحلة إنجي أفلاطون.. وغيرهم من فنانين، بتبرع يصل إلى نصف العمل الفني لأطفال فلسطين.

فلسطين العنيدة

سيدة تقف في شموخ ترتدي الزي الرسمي للفلسطينيات، رداء فضفاض أحمر اللون، أصابعها اتحدت مع الصخر وكأنها جزء واحد أما عينيها ذات لون الزيتون فلا يظهر بها بياض، شارك الفنان التشكيلي وليد عبيد بهذه اللوحة لصالح المعرض وهي تحمل اسم «فلسطين العنيدة».

ويروي لـ«باب مصر» تفاصيل مشاركته بهذه اللوحة – التي رسمها في عام 2018 – للمعرض، قائلا: “رسمت هذه اللوحة قبل سنوات في ظل التطبيع، القضية الفلسطينية لم تغب عن ذهني لحظة، هي قضية كل عربي مهما مر وقت أو محاولات لتناسي الأمر”، ويصف اللوحة بأنها تجسد فلسطين ذات المكانة الخاصة لكل عربي وإنسان حر شريف.

وكان قد تلقى مكالمة من السيدة فاتن أوضحت فيها فكرة المعرض ورغبتها في مشاركته، ويتابع: “رحبت على الفور بالأمر، المشاركة في معرض يحمل هذه الفكرة بمثابة فكرة انتظرتها لدعم القضية الفلسطينية بما نستطع، حال طلب مشاركين للتطوع في فلسطين سأعلن تطوعي على أرض الواقع أيضا”.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى