تعرف على حضارة إقليم الفيوم في العصر الحجري والإله “سوبك”

تصوير: منال محمود

تُعد حضارة الفيوم من أقدم الحضارات التي تم ذكرها في التاريخ، ووفقًا لما ذكره علماء الجيولوجي، فإن تاريخ إقليم الفيوم يعود إلى حوالي 40 مليون عاما، وخير دليل على هذا وجود وادي حيتان بالفيوم، حيث إنه لا مجال للحيتان سوى في الماء ولكن عندما انحصرت المياه عند منخفض الفيوم ومع مرور الوقت تبخرت المياه إلى أن ظهرت فيما بعض الهياكل الخاصة بالحيتان لتشير إلى ما كان موجود، وتعد منطقة وادي الحيتان بالفيوم أفضل محمية طبيعية لدراسة تاريخ الهياكل والحيتان في العالم.

فخار وسلال من ميدان السواقي بالفيوم - تصوير منال محمود
فخار وسلال من ميدان السواقي بالفيوم – تصوير منال محمود

إقليم الفيوم

يقول الدكتور ناجح عمر، عميد كلية الآثار بجامعة الفيوم ومؤلف كتابي “آثار ما قبل التاريخ”، وكتاب “علم التنقيب على الآثار”، إن منخفض الفيوم قديما كان عبارة عن بحيرة كبيرة وبعد انحصار المياه في العصر الحجري القديم عن البحيرة بالتزامن مع تعرض مصر لمناخ صحراوي جاف شديد الحرارة، وهو ما أدي إلى تصحر العديد من المناطق، وجد الإنسان القديم بالفيوم في شمال البحيرة الماء العزب صالح لإقامة الحياة ولذلك استقر في شمال وشرق البحيرة وبدأ يعرف الزراعة وارتبط واستقر في تلك المنطقة من الفيوم، ويشير العلماء إلى أن هناك سبعة عشر موقعا في إقليم الفيوم يعود إلى العصر الحجري الحديث يؤرخون جميعهم لتلك الفترة بالفيوم وجميعهم شمال وشرق بحيرة قارون.

وبحسب ما قام به عالما الآثار الإنجليزيين “مسز جاردنر ومسز كيتون طومبسون” الذين قاموا بالتنقيب عن حضارة ما قبل التاريخ بالفيوم، فقد تم العثور على الكثير من الأكوام الأثرية التي تدل على وجود حياة مستقرة بإقليم الفيوم في هذه الفترة من التاريخ، وتم العثور على العديد من الآثار التي خلفتها حضارة الفيوم في تلك الفترة الزمنية مثل” أدوات للطهي وحوالي 240 حفرة قد استخدمت كمواقد، أدوات صيد مثل السهام والحراب، وأدوات الزراعة مثل بعض الفؤوس التي استخدم فيها الحجر الصوان، وبعد الحلي وأدوات الزينة من أعقاد للرجال والسيدات صنعت من الحجر الجيري وبعض الأقراط، بجانب بعض السلال”.

فخار حضارة الفيوم

يضيف عمر، أن حضارة الفيوم في فترة العصر الحجري القديم تركت العديد من الأدلة والمخلفات الأثرية التي تدل عليها ومنها العثور على أواني فخارية حيث ترجع صناعة الفخار في الفيوم إلى 4500 عام قبل الميلاد، أي من أوائل الحضارات التي عرفت صناعة الفخار في مصر، وعثر في الفيوم على ثلاثة أنواع من الفخار منها ما كان أحمر أو أسود مصقول، كما من الملاحظ على فخار تلك الفترة أنه كان خالي الأعناق أو الأيدي أو الحواف البارزة فقد كان بدائي الصنع.

مدينة ماضي بالفيوم
مدينة ماضي بالفيوم

مخازن الغلال “مطامير الفيوم”

عثر العلماء أيضًا على مخازن غلال كانت تستخدم في العصر الحجري الحديث بالفيوم، حيث تم العثور على ما يقرب من 165 مخزنًا لتخزين الحبوب من القمح والشعير، وتم بناء تلك المخازن على مكان مرتفع بحوالي 800م عن سطح البحر وبعيدًا عن المنازل وكانت تلك الحفر أو المخازن مبطنة من الداخل بالخوص والفخار ويتم تخزين الغلال فيها حتى تكون بعيدة عن الرطوبة والتي تؤثر على الحبوب.

وتابع عميد الآثار: عندما نقارن مخازن الغلال القديمة بالفيوم والتي عثر عليها في بني سلامة نجد أن مخازن بنى سلامة تعد مخازن فردية أي كل منزل يحتوي على صومعة غلال خاصة به، أما مخازن غلال إقليم الفيوم فقد كانت جماعية، وهذا دليل على أن الزراعة لدي الفيوم في تلك الفترة هي الحرفة الثانية بعد صيد الأسماك وكان النشاط المجتمعي والحرفي الرئيسي هو الصيد وبعده الزراعة، لذا كانت المساحات المزروعة قليلة، فقرروا وقتها أن يتم حفظ الغلال الزراعية بطريقة جماعية وأن يتم توزيعها على أفراد المجتمع بنظام وبالتساوي.

وبذلك كانت حضارة الفيوم هي أقدم مجتمع يحوى نظام إداري في مصر، فقد كان مجتمع متحضر إداريا واقتصاديا وزراعيا وقام باستئناس الحيوانات وقام بتطوير المنتجات المستخرجة من البيئة حوله، ومن ضمن ما تركه هذا المجتمع “سلة من الخوص، أدوات الصيد والزراعة مثل السهام والحراب والبلط، أواني فخارية بدائية، أدوات زينة من أعقاد للمرأة والرجل”، فقد ظهر التطور الحضاري للفيوم في تلك الفترة بشكل واضح وكانت تلك بداية إقليم الفيوم.

قصة الإله سوبيك معبود الفيوم

فيما يشير عمر، إلى أنه من المعروف لدى الجميع أن الإله الخاص بإقليم الفيوم وحضارة الفيوم هو الإله سوبيك ويرمز له بـ”التمساح”، ولكن كيف تمت عبادة هذا الإله؟، إذ ترجع قصة عبادة سوبك إلى الملك مينا، فعند زيارة الملك مينا لأقليم الفيوم وزيارة البحيرة تعرض لهجوم من قبل الحيوانات المفترسة والذي أنقذه من تلك الحيوانات هو تمساح وقام بنقله من البر الشرقي للبحيرة إلى البر الغربي بسلام، ومن هنا أوصى الملك مينا بأن يكون التمساح هو معبود الإقليم، تلك القصة أيضًا تدل على أن الفيوم كانت محط أنظار الملك مينا وهو مؤسس الأسرة الأولى في مصر “العصر العتيق” فقد لعبت حضارة الفيوم دورا هاما حتى أن الملك مينا قد أوصى بتكريس معبود خاص لإقليم الفيوم وبدأ وضع قواعد أساسية لمعبد يتم فيه عبادة معبود الفيوم الخاص سوبك.

معبد مدينة ماضي

ظهر في عصر الدولة الوسطى أول شكل لمعبد تتم عبادة الآلهة فيه بشكل يومي أي “معبد الخدمة اليومية”، ويعد أفضل نموذج لمعبد خدمة يومي في مصر كافة هو معبد عبادة الإله سوبك بمدينة ماضي بالفيوم، وهذا إن دل فإنه يدل على الأهمية الكبيرة لإقليم الفيوم.

اقرأ أيضا

مشاركة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
باب مصر