تسجيل 3 شواهد أثرية بمسجد سيدي عبدالرحيم

في فبراير الماضي وافقت اللجنة الدائمة للآثار الإسلامية والقبطية بقنا على تسجيل 3 شواهد قبور، كأثر إسلامي بمسجد سيدي عبدالرحيم القناوي، وهو أول أثر تسجله آثار قنا منذ إنشائها عام 2005.
الشاهد الأول
وهو عبارة عن عمود في شكل أسطواني من الحجر الرملي، يوجد داخل مقصورة ضريح سيدي عبدالرحيم القنائي، ارتفاعه يبلغ 100 سم وقطره 65 سم “وهو شاهد ثابت غير متحرك”.


يعود هذا الشاهد إلى العام 592 هجرية، وعليه مجموعة من الكتابات بخط النسخ والزخارف النباتية والهندسية منها “شوكة اليهود”، ومُقسم إلى أشطر، الشطر الأول يبدأ بالبسملة ثم آية قرآنية، والشطرين الثاني والثالت آيات من سورة التوبة ، والشطر الرابع “انتقل العبد الفقير إلى عفو ربه سيدنا الشيخ”، والخامس “الإمام حسيب النسب العلام بركة الإسلام”، والسادس “غياث الأنام وقدوة المريدين منهج السالكين.. قطب”، والسابع “الدين عبدالرحيم الحسيني قطب وقته وإمام عصره”.
وأيضًا به ألقاب السيد عبدالرحيم، وانتقاله وتاريخ وفاته، ويفصل كل شطر عن الآخر حز حلزوني، وتبدأ الأشطر وتنتهي برسم زخرفي.
الشاهد الثاني
وهو إسطواني الشكل من الرخام “حر الحركة”، مقسم إلى جزئين يكملان بعضهما البعض بارتفاع 100 سم، وقطر 40 سم عند القاع، و45 سم عند القمة، مؤرخ لعام 652 هجرية.

الجزء الأول وهو عبارة عن وجهين، يبدأ الوجه الأول بآية قرآنية وهي ” كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ ثُمَّ إِلَيْنَا تُرْجَعُونَ” بخط النسخ الزخرفي، ويشبه إلى حد ما نوع الخط الموجود بالشاهد السابق، نظرًا لتقارب الفترة الزمنية بينهما.
وينتهي الجزء بتاريخ وفاة صاحب الشاهد، والوجه الآخر يبدأ بالبسملة ثم سورة الإخلاص، ويليها رسم لمبخرة وسط زخارف الأرابيسك داخل شكل هندسي يشبه المداخل الإسلامية.
أما الجزء الثاني
مدون عليه تاريخ الانتقال 652 هجرية، وهو عبارة عن وجهين أيضًا، الوجه الأول يحتوى على كتابات وهي استمرار للكتابات السابقة، والوجه الثاني وبه نقش غائر يدل على براعة الفنان في استخدام نوعي النقش الغائر والبارز في تحفة واحدة، إذ سجل اسمه ولقبه بالخط الغائر وينتهي الشاهد بذلك.
الشاهد الثالث
وهو من الحجر الرملي إسطواني الشكل بارتفاع 50 سم، وقطر 40 سم، مؤرخ عن طريق المقارنة بالشاهد الأول من حيث الكتابات والنقش، ويشبه إلى حد كبير الشاهد الأول في نوع الحجر، ونفس الخامة المستخدمة بالشاهد الأول، وطريقة تقسيم الشطور بالإضافة إلى نوع الخط.
ويكاد يكون الفنان المنفذ في الشاهدين واحد لشدة التقارب بينهما، بالإضافة لاستخدام نفس النمط من الآيات القرآنية على نفس النهج، وهي الآية 20 من سورة الحديد “وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ”، ثم “هذا قبر العبد الفقير إلى الله”.
وهو ما يرجح أن يكون اسم “إبراهيم بن سيدي أبوالحسن الصباغ”، الذي يوجد له مقام داخل ضريح سيدي أبوالحسن الصباغ.

ويحكي محمد الصاوي، كبير مفتشي آثار قنا، مكتشف الشواهد، رأيت شواهد القبور منذ عامين تقريبًا، وهي عبارة عن عادة قديمة متوارثة بداية من العصور الفرعونية حتى القبطية، وأول ظهور له في الإسلام مع بداية العصر الأموي”، أثناء معاينة مسجد سيدي عبدالرحيم القنائي، بناءً على طلب المنطقة، نظرًا لعدم قيامها بتسجيل أي أثر داخل المحافظة منذ نشأتها في 2005.
ويتابع: عقب رؤيتي للشواهد بالمسجد طلبت تسجيلها، لكن وكيل وزارة الأوقاف بقنا آنذاك رفض، وطلب موافقة رئيس القطاع الديني حينها، فرفض مدير منطقة آثار قنا توجيه خطاب له، فوجهت الخطاب بشكل شخصي، وسافرت القاهرة للحصول على الموافقة على نفقي الخاصة، وبعد موافقة الأوقاف، عكفت على دراسة الشواهد 6 أشهر.
ويضيف الصاوي أن هناك صعوبات واجهته أثناء الدراسة في البداية، منها أن الشاهد الثاني “المكسور” اعتقدت أنه شاهد رابع، وبعد إخضاعه للدراسة وجدت أنه شاهد واحد وليس شاهدين، أما الشاهد الثالث، فنظرًا لعدم وجود تاريخ أو اسم كامل عليه، ما استغراق فترة زمنية طويلة لإثبات أثريته.
وعقب الانتهاء من الدراسة، جهز تقرير علمي مصور على نفقته الخاصة، مزود بالصور والتفريغ “الكروكي”، يتضمن طلبًا بالاحتفاظ بحق الباحث في النشر والملكية وليس الوزارة، وعقب ذلك أرسله للجهات المختصة بوزارة الآثار لإصدار قرار بتسجيله، وبعد المرور بعدة عقبات، نجح في تسجيله بالفعل.
ويقول كبير مفتشي آثار قنا، إن المنطقة لم يكن لها دور في البحث بأكمله، لافتا إلى أن شواهد القبور هي أول أثر ثابت أو منقول تقوم منطقة قنا للآثار الإسلامية والقبطية بتسجيله منذ إنشائها في عام 2005، مرجعًا ذلك لتقاعس القائمين على العمل الأثري بالمنطقة، لأسباب نقص الإمكانيات، وعشوائية الإدارة، وإبقاء الوضع على ما هو عليه.
ويضيف أنهم في انتظار قرار مجلس إدارة وزارة الآثار الذي يتم بناءً عليه إصدار قرار وزاري ونشره في الوقائع المصرية، لتتخذ الإجراءات القانونية حيال ذلك.
“الصاوي” بدأ بالفعل ترجمة البحث باللغة الإنجليزية، واتفق مع كلية الآثار جامعة القاهرة، واتحاد الأثريين العرب، والمعهد الفرنسي للآثار الشرقية بالقاهرة، لنشر البحث.

المعلومات والصور الواردة في هذا الموضوع ساهم بها محمد الصاوي، كبير مفتشي آثار قنا

 

مشاركة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى