بـ«ريشة فحم» لوحات رسام شارع شريف تنقل حكايات وسط القاهرة

في إحدى زوايا شارع شريف وسط القاهرة، يجلس عم مصطفى، البالغ من العمر 67 عامًا، على كرسي خشبي، بجواره راديو صغير، ممسكًا بقطعة من الفحم يظلل بها وجها ينقله إلى الورق من صورة أمامه؛ وعيون المارة تتابعه.
أكثر من 50 عامًا قضاها عم مصطفى متنقلا بين شوارع وسط البلد، حتى استقر في شارع شريف، أمام البنك المركزي، “ليا  أكتر من 23 سنة هنا، الناس حفظتني وبقى ليا زبايني اللي بيجو أرسمهم أو أرسم حد عزيز عليهم عشان يبعتهالو هدية”.. هكذا  بدأ عم مصطفى حديثه وهو يرسم أحد الوجوه على لوحاته  ولا يقطع انهماكه في العمل سوى تحية أحد المارة “أزيك يافنان”، فعم مصطفى يمتلك شعبية كبيرة في  شارع شريف.
بدأت رحلة عم مصطفى مع الرسم في المرحلة الابتدائية “لما كانت المدارس لسه فيها حصص ونشاط للرسم والموسيقي”، اكتشف والده  موهبته في الرسم منذ صغره  فحرص على أن يهتم بموهبته ويوفر له الخامات، كما منحه الفرصة للذهاب إلى معارض الفن التشكيلي؛ ومن هنا زاد تعلق الطفل بهواية الرسم٬ التي أصقلها في المرحلة الإعدادية حينما كان يستغل الفواصل بين الحصص ليرسم بورتريهات لوجوه مدرسيه وزملائه في المدرسة.
لكن  لظروف ما  لعم مصطفى لم يستطع الالتحاق بكلية الفنون الجميلة؛ لرسوبه في اختبارات القدرات، إلا أنه  حتى الآن مازال يساعد طلاب الكليات الفنية في مشاريع تخرجهم.
يكمل  عم مصطفى حديثه  “طيلة مشواري رسمت الملايين من الأشخاص داخل وخارج مصر، والكثير ممن يأتون إليّ يندهشون عندما آخذ دقائق بسيطة جدًا في رسم أي وجه، وذلك لسنين الخبرة التي مررت بها”.
تم تعيين مصطفى  كرسام مع الفنان ناجي العلي في جريدة “القبس” الكويتية عام 1982، بعد أن رسم الأستاذ رؤوف شحوري وهو مغمض العينين، كما عمل في جريدة الجماهير التي كان يملكها الشيخ فهد رحمه الله، وكان رئيس تحريرها آنذاك الأستاذ سعيد وهبة.



يرى عم مصطفى أن لكل ملامح جمالها الخاص، فكانت موهبة حفظ ملامح الوجوه التي يمتلكها سببًا في استعانة وزارة الداخلية والشرطة به مرات عديدة، لرسم ملامح متهمين في قضايا مختلفة.
رسم  عم مصطفى الكثير من الأشخاص الذين ظلوا عالقين في ذاكرته مثل  الدكتور رشاد رشدي رحمه الله، الذى كان عميدا لأكاديمية الفنون، والمخرج الراحل كمال الشيخ، ومحمد عبدالمطلب عام 1970م، “الذي رسمته بمحض الصدفة، فكت جالس للرسم في ميدان الأوبرا والتقيته هناك وتعرفت إليه وجلسنا سويا ورسمته، إلى جانب المطرب الراحل محمد قنديل، الذي غنيت في منزله لأنني امتلك صوت عذب، وخاطبني الفنان الراحل محمود عبدالعزيز أيضا يوما ما حتى أرسمه وفعلت، وكذلك الفنانة فريدة سيف النصر، أما الفنانة نجلاء فتحي فرسمتها “لايف” حين كانت تجلس أمامي وكانت وقتها في بداية حياتها الفنية”.
فيديو:
عم مصطفى رسام شارع شريف يروي قصص لوحاته

مشاركة
المقالات والآراء المنشورة لا تعبر عن رأي الموقع بالضرورة، بل تعبر عن رأي أصحابها

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى