متابعات وتغطيات

بعد نقل سوق الجمعة.. منطقة الخليفة تفقد ذاكرة المكان التاريخية

ناقشت محاضرة «ذاكرة المكان – عن سوق الجمعة»، التي نظمتها «جمعية الفكر العمراني» (مجاورة) توثيق الحال العمراني والاجتماعي والاقتصادي لحالة «سوق الجمعة» المُزال من موقعه بمنطقة الخليفة ومنشأة ناصر، من خلال عرض ومناقشة بحث كان موضوعا لرسالة الماجستير الخاصة بالباحث العمراني حسام مجدي عام 2011م.

سوق الجمعة 

ترجع بداية الأزمة إلى مطلع التسعينات من الألفية الثانية حين فوجئت الحكومة المصرية بأن تلك البقعة الصحراوية غير المأهولة بالسكان أصبحت موطنًا وسكنًا لقرابة مائة ألف مواطن يعيشون تحت خط الفقر، وبحسب الموقع الرسمي للمحاضرة، امتدت وتوسعت منطقة منشأة ناصر شمالًا وجنوبًا بامتداد الطرف الصحراوى الشرقى لمدينة القاهرة (هضبة المقطم).

استطاع عدد السكان والباعة تكوين حيًا عمرانيًا وصل تعداد سكانه إلى أكثر من ربع مليون مواطن عام 2019، فيما ارتبط حى منشأة ناصر مع حي الخليفة عبر عدة أنشطة ومجتمعات جمعتهم المصلحة الاقتصادية والرابط الاجتماعى والمهنى ليكونّا مجتمعات غير رسمية متنوعة، منها سوق التونسي المعروف أيضا بـ«سوق الجمعة» الذي تغير منذ بدايته قبل أكثر من 70 عاما.

استعرض خلال المحاضرة د.حسام مجدي المعماري والباحث في شؤون العمران المصري ومدرس بكلية الفنون الجميلة، جامعة المنيا، المحاولات المتعددة لإزالة السوق الملقب بـ”سوق الغلابة” منذ عام 2005، ومروره بعدة أزمات حتى إزالته رسميا، العام الماضي.

وتتضمن منطقة الأباجية وجود 7 آثار مسجلة، مثل ضريح الإمام الشافعي، ضريح الخلواتي، ضريح السكندري، ضريح التونسي، ضريح ومقام الإمام عمر بن الفارض ومشهد إخوة يوسف رغم أهميته التاريخية والأثرية واتسام المناطق المجاورة بالطابع الشعبي.

ذاكرة المكان

تعد هذه القضية من الدفاتر القديمة، وكان الهدف من المحاضرة هو الحديث عن أهميته بعد إزالته، خاصة بسبب التأجيل المستمر للفعاليات الثقافية والندوات على مدار العام الماضي، بسبب تأثيرات جائحة فيروس كورونا المستجد (كوفيد-19).

ويقول مجدي: إنه كانت هناك محاولة قبل تفشي جائحة كورونا بحوالي خمسة أشهر لإحياء الأبحاث عن سوق الجمعة، خاصة أن تنظيم الحركة للبيع في السوق سابقا من ضمن المعلومات المفقودة، موضحا: “أتصور أنه كان من المفترض وجود محاولات أخرى للتعامل مع السوق، خاصة أن إزالته بالكامل يعني أننا محونا جزءا كبيرا من ذاكرة المكان”.

وبحسب المعلومات التي أوضحها خلال المناقشة، فإن السوق كان يستقبل حوالي 700 ألف شخص أسبوعيا، باعتبار أن هذا عدد ضخم مقارنة بالأسواق الأخرى في مصر، مضيفا أن أسلوب التعامل مع المنطقة باعتبارها موبوءة هو المشكلة، خاصة أن هذه الإزالة أدت إلى تغيير شبكة الشوارع الداخلية نفسها.

وبرغم نقل الباعة الذين يقدر عددهم بحوالي 100 ألف بائع، ومكان السوق نفسه إلى سوق آخر بشكل حضري لكن بطريقة أو أخرى أدى نقل السوق التاريخي إلى عدم الحفاظ على ذاكرة المكان، بسبب تغيير معالم المنطقة بأكملها بغض النظر عن أسباب الإزالة، كما أوضح.

سيناريو متكرر

تجدد الحديث كل فترة عن الخطط الحكومية لتطوير المنطقة، من خلال إتباع سيناريو وصفه الباحث العمراني بالمتكرر على مدار عدة سنوات، وهو نشوب حريق في السوق وبعدها يتم الحديث عن ضرورة وأهمية نقل السوق، لترسيخ فكرة اعتبار أن المنطقة غير آمنة بقرار رسمي من محافظة القاهرة وصندوق تطوير العشوائيات.

وهذه المخططات التنموية اتبعت الطريقة نفسها، منذ عام 2005 حين نشب حريق هائل في سوق الجمعة، ويقول الباحث المصري، إن أحد الصحفيين حينها أدعى أن الحريق كان بفعل الحكومة وتقاعست عن الإصلاح بسبب افتتاح القرية الذكية ومرور الموكب الرئاسي من هذا الطريق.

أما الحريق الثاني نشب في عام 2010، وكان بسبب سقوط سيارة بها 3 شباب من أعلى الكوبري، أدى احتراقها إلى اشتعال النيران في جزء كبير من السوق، وبرغم عدم العثور على بقايا جثامين الشباب الثلاثة أو السيارة، إلا أن التفسيرات جاءت: “انصهروا تماما بسبب ارتفاع درجة الحرارة”، وطالب البعض أيضا حينها بضرورة نقل السوق من مكانه.

تجدد الحديث للمرة الثالثة عن نقل السوق بعد نشوب حريق، في عام 2016، حيث نشب حريقين قبل نقل الكوبري في عام 2017، وكما يجادل د.حسام، فإن الحرائق تزداد اشتعالا في سوق الجمعة برغم وقوع مكانه القديم بالقرب من المطافئ المركزية والتي تبعد عن مكان السوق بحوالي أربعة دقائق فقط بسبب قرب هيئة الدفاع المدني المركزي، مع وجود مركزين للدفاع المدني بالقرب من السوق أيضا.

نقل سوق الجمعة

جاءت حركة انتقال السوق باعتبارها حركة شعبية وانتقال فطري بعد حادث عام 2010، لمنطقة 15 مايو تحديدا المجاروة 13، حيث تبعد المسافة بين السوق القديم والجديد حوالي 28 كم، ويقع الموقع الحالي للسوق في البساتين جنوب سوق السيراميك.

وفي عام 2017، أصدرت محافظة القاهرة، قرارا رسميا باعتبار المنطقة خطيرة من الدرجة الثانية، وهو ضمن إعلان مناطق الخطورة الثانية بأحياء محافظة القاهرة الواردة ضمن الخريطة القومية لحصر لمناطق غير الآمنة المعدة منقبل صندوق تطوير المناطق العشوائية كمناطق إعادة تخطيط.

ووثق الباحث العمراني د.حسام مجدي تفاصيل هذه القضية على مدار سنوات، حيث اهتم بدراسة عدة قضايا تخص العمران المصري مثل تعريف الفراغ العام، والممارسات اللارسمية في الفراغ العمراني، وكذلك الحركة غير الآلية وخاصة حركة المشاة في المدينة المصرية، ويعمل حاليًا على أبحاث ما بعد الدكتوراه والتي تركز على عدة قضايا ومشكلات متعلقة بتصميم وتخطيط الشارع والحركة في المدينة المصرية.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى