انفراد بالمستندات| 3 مصريين ترشحوا لجائزة نوبل في الطب غفل عنهم التاريخ

يواصل «باب مصر» رحلة البحث عن المصريين المرشحين لجائزة نوبل منذ عام 1901 حتى عام 1971، ومن بينهم 17 مصريا تم ترشيحهم للحصول على نوبل. ورغم التوصل إلى ثمانية منهم إلا أن تسعة مرشحين ما زالوا غامضين.

“لا توجد جنسية في جائزة نوبل، كما لا توجد جنسية في اكتساب المعرفة، كانت هذه رغبة السيد نوبل بألا يتم الوضع في الاعتبار جنسية المرشحين”. هذا مضمون خطاب الرئيس الأمريكي جون ف. كينيدي عام 1962 لاستضافة الحاصلين على جائزة نوبل.

خريطة الترشح لجائزة نوبل ويتضح بها 17 مرشحا من مصر
مصريون في قائمة ترشح نوبل

رغم أن خريطة الترشح الرسمية المدرجة بموقع نوبل أوضحت أنهم 16 رجلا وامرأة واحدة. إلا أنه تعمد إخفاء الوصول إلى استخدام هذه التقنية في مصر أو خارجها. بعد محاولات عديدة من البحث في الموقع وخارجه، تواصل «باب مصر» مع الأكاديمية السويدية لمعرفة من هم المرشحين أو الإطلاع على خطابات الترشح الخاصة بهم.

وبعد أيام تم إرسال رابط خاص يتيح معرفة المصريين في قائمة نوبل. بالإضافة إلى الإطلاع على خطابات الترشح الخاصة بهم بشكل إلكتروني.

رد رسمي من الجمعية الملكية السويدية على باب مصر
رد رسمي من الجمعية الملكية السويدية على باب مصر

لكن النتائج التي أتاحها الموقع مخالفة لما تظهره خريطة الترشح. ويبدو أن بعضها تم إخفاؤه بشكل متعمد من قبل الموقع الرسمي لجائزة نوبل. والغريب أن قائمة مرشحين جوائز نوبل تكشف نتائج مختلفة عن المتداولة أو المعروفة على مدار السنوات الماضية. ومن بينها أن أربعة مصريين تم ترشيحهم للحصول على جائزة نوبل في الطب، أو بمعنى أدق اعتبرتهم جائزة نوبل مصريين.

الحياة في مصر أو التوصل إلى اكتشاف طبي لم يُسبق على أراضيها. كان سببا في اعتراف جائزة نوبل بأصحابها مصريين، وكان ذلك في وقت مبكر خلال القرن العشرين. وتضمنت العشرين السنة الأولى في القرن العشرين، خمسة مصريين تم ترشحيهم لجائزة نوبل في الطب، وواحد منهم حصل عليها بجنسية مصري، وهذا الفائز له قصة غريبة.

السير آرثر لوس ودراسة بخط يده
السير آرثر لوس

في عام 1912، تم ترشيح 131 اسم للحصول على جائزة نوبل في الطب. من بينهم «السير آرثر لوس» (16مارس 1861 – 4مايو 1923) ألماني المولد، لكن جائزة نوبل رشحته باعتباره مصريا.

تم اختياره في عام 1912 من قبل «السير رونالد روس». وكتب في خطاب الترشح: “تم ترشيح السير آرثر لوس أستاذ علم الأحياء والطفيليات بمدرسة الطب في القاهرة بمصر، بسبب دراساته مدى الحياة على علم الطفيليات واكتشاف مسار دخول أنكيلستوما الاثنى عشر إلى جسم الإنسان”. وتم ترشيحه من ثلاث جهات في عام 1923 لجائزة نوبل في الطب، وهو عام رحيله.

خطاب ترشح السير آرثر لوس لجائزة نوبل في الطب عام 1912 – باعتباره مصري الجنسية

تخصص آرثر لوس، في دراسة عالم الحيوان وعلم الطفيليات. وكان قد تلقى تعليمه في بولندا ودرس في جامعة لايبزيج وحصل منها على درجة الدكتوراة.

انتقل بعد ذلك للدراسة في مصر، على وجه التحديد دراسة مرض البلهارسيا، بعدما أصيب عن طريق الخطأ بالديدان. واكتشف من خلالها طبيعة المرض، واستمر في عمله كأستاذ لعلم الطفيليات والأحياء في مصر حتى اندلاع الحرب العالمية الأولى.

ستيفن كارتوليس تم ترشيحه لجائزة نوبل في الطب عام 1916 باعتباره مصري الجنسية
ستيفن كارتوليس

اختار «السير رونالد روس» اسما من مصر للمرة الثانية في عام 1916، ضمن 71 اسما مُرشحا للحصول على جائزة نوبل في الطب. وهو الطبيب «ستيفن كارتوليس» المولود في ألمانيا عام 1853، واعتبرته جائزة نوبل مصريا لعمله وحياته في مصر ويظهر في خريطة الترشح أن جنسيته مصريا دون ذكر للألمانية. لكن عند البحث عن معلومات عنه، لم يتوفر إلا أوراق بحثية نُشرت في نهاية القرن التاسع عشر.

وكٌتب في خطاب الترشح الخاص به: “تم اختيار المُرشح الطبيب ستيفن كارتوليس ومهنته الطبيب المُمارس، والجهة أو الجامعة مستشفى حكومية في الإسكندرية بمصر. وسبب اختياره دراساته عن أسباب الديسونتاريا (التهاب القولون) وإثبات أن سببه هو الأميبا المعوية”.

برغم دوره الهام في تاريخ الطب، إلا أنه لا يتوفر معلومات عنه سواء في الأرشيف العربي أو الأجنبي. سوى أنه ولد في ألمانيا ونشأ في اليونان، وتلقى تعليمه في ميونخ وأخيرا عاش في مصر. بالإضافة إلى 5 أبحاث دونها خلال عمله وإقامته في الإسكندرية. وأولها بحث لعام 1879 بعنوان “درجات الحرارة التناسلية” مكون من 609 صفحات، وبحث آخر بعنوان “التعافي بعد السقوط من ارتفاع أكثر من 70 قدما” لعام 1880.

وأيضا بحث مكون من 479 صفحة عن “العصيات -أحد أنواع البكتريا الهوائية- في دم مرضى الكوليرا” نُشر في 15 سبتمبر 1883، ودراسة عن البلهارسيا نشرت عام 1885، ودراسة بالألمانية عن “التشريح المرضي للبلهارسيا” عام 1889.

أربعة أعوام بدون فائز بجائزة نوبل في الطب
جوائز نوبل المفقودة في الحرب

يعد عام 1916، واحدا من الأعوام الأربعة الغريبة في تاريخ جائزة نوبل للطب. إذ لم يتم منح جائزة نوبل على مدار السنوات الأربعة وتم تخصيص أموال الجائزة للصندوق الخاص بقسم الجائزة.

بحسب دراسة «جوائز نوبل المفقودة في الحرب العظمى»، كانت السويد دولة محايدة وترغب في البقاء في علاقة ودية مع كلا طرفي النزاع. وهكذا حاولت لجنة الاختيار أن تكون متوازنة في منح الجوائز للعلماء. وكان لديهم قاعدتان يمكن أن تساعدهم. الأولى هي أنه يمكنهم تأجيل منح جائزة لمدة عام. بعد مرور عام آخر، كان بإمكانهم أن يقرروا عدم منح أي جائزة على الإطلاق.

واتخذت لجنة جائزة الطب هذا الاختيار الأخير من عام 1915 إلى عام 1918، مع اختيار المرشحين كل عام دون تحديد اسم شخص فائز. المشترك بين أول مرشحين لجائزة نوبل في الطب مصريين، هو اسم «السير رونالد روس» الذي يعد ثاني شخص يحصل على جائزة نوبل في الطب عام 1902.

السير رونالد روس خلال وجوده في الإسكندرية آثناء الحرب العالمية الأولى
يوميات طبيب نوبل في مصر

وبحسب الوثائق الخاصة التي حصل عليها «باب مصر» من المكتبة والمحفوظات في مدرسة لندن للصحة والطب الاستوائي. في يوليو 1915، تم تعيين السير رونالد روس طبيبًا استشاريًا في أمراض المناطق المدارية وانتقل إلى الإسكندرية في مصر لمدة أربعة أشهر للبحث عن الأمراض بين القوات في الدردنيل.

رصد روس حالات طبية في 7 مستشفيات بالإسكندرية. تنتمي إلى 5 مجموعات من الأمراض المنتشرة حينها مثل التيفوئيد واليرقان والملاريا والدوسنتاريا والحالات المختلطة.

وكان بينها مرض غامض (عدوى في الأمعاء تسبب إسهالًا يحتوي على دم ومخاط) هو السبب الرئيسي لمرض قوات مشاة البحر الأبيض المتوسط.

روشتة بخط السير رونالد روس خلال إقامته في مصر عام 1915

تشير الأرقام الواردة في التقرير إلى أنه في الفترة من 29 أغسطس إلى 9 أكتوبر 1915 كان هناك 32528 حالة إسهال ودوسنتاريا مع 231 حالة وفاة. كان من المفترض في البداية أن هذه حالات الزحار العصوي. لكن روس اعتقد وأثبت أن العديد من الحالات كانت عبارة عن زحار أميبي مما يعني مرضًا طويل الأمد وحالات خراج في الكبد.

في تقريره إلى المدير الرئيسي للخدمات الطبية بمصر، يشير روس إلى أن الأقسام المرضية كانت تعالج حالات الزحار على أنها عصوية، بينما كان عدد الحالات ينمو بسرعة. وكان قلقًا من أنه إذا لم يتم علاج حالات الزحار الأميبي بشكل صحيح وسريع، فإن الضرر سيصل إلى بطانة الأمعاء للمريض.

أنهى روس تقريره بعدد من الاقتراحات، بما في ذلك زيادة عدد أخصائيي علم الأمراض في كل مستشفى. مع إرسال هؤلاء المرضى الذين عولجوا بنجاح من الملاريا والدوسنتاريا إلى منازلهم ببطاقات طبية توضح ملاحظاتهم الطبية في حالة الانتكاس.

يتضمن الأرشيف الخاص به مجموعة كبيرة من المواد الخاصة بعمل روس في الإسكندرية. بما في ذلك صور للمستشفى العام الحادي والعشرين بالإسكندرية حيث عمل روس، وأمر الجنود حينها بعدم تنظيف أدوات المائدة بالرمال غير المعقمة.

فيليكس دي هيريل.. الأكثر ترشحا

يعتبر فيليكس دي هيريل من أكثر من تم ترشيحهم لجائزة نوبل. إذ تم ترشيحه 10 أعوام من قبل 28 جهة في الطب بدءا من عام 1924 حتى عام 1937.

في عام 1925 تم ترشيحه من جهتين، الأولى «ار لو بلاي» أستاذ علم الأحياء في فرنسا. وقال في خطاب الترشيح: “المرشح فيليكس دي هيريل من مصر، وهو دكتور ورئيس مختبر علم الجراثيم في محطة الحجر الصحي الدولية بالإسكندرية، وسبب الترشح هو أبحاثه في علم الجراثيم”. وتم ترشيحه في العام نفسه مع اثنين من الأطباء، بواسطة الأمريكي إيمانويل ليبمان. وقال في خطاب الترشح أن سبب اختيار فيليكس هو دراسة البكتيريا.

يُنسب إلى عالم الميكروبيولوجي فيليكس دي هيريل (إبريل 1873 – فبراير 1949) اكتشاف الفيروسات، بعد أعوام طويلة من الدراسة والتنقل من بلد إلى آخر.

درس هيريل في باريس، وعند إتمامه السادسة عشر سافر عبر أوروبا الغربية، ومنها إلى أمريكا الجنوبية وأوروبا وتركيا. وعندما استقر في كندا في عامه الرابع والعشرين، درس علم الأحياء الدقيقة. بعد نفاذ أمواله لجأ إلى العمل طبيب حكومي، وكانت البداية في جواتيمالا. ثم تلقى عرض من المكسيك عام 1907 للدراسة والعمل، فسافر إليها ومنها إلى فرنسا مجددا والأرجنتين ثم مصر.

وشغل في مصر منصبا مؤقتا في جامعة ليدن. وحصل على منصب مدير مجلس الصحة والبحرية ومدير الحجر الصحي في مصر، لمنع انتشار الطاعون والكوليرا إلى أوروبا. بالتزامن مع تزايد المخاوف الصحية من رحلات حج المسلمين العائدين من مكة والمدينة.

في عام 1926 تم ترشيحه من 7 جهات للسبب نفسه – حسب خطاب الترشح – واعتباره مصري الجنسية وهو: “اكتشاف والعمل المستمر على الجراثيم”. وجهات الترشيح هي ريتشارد برينجوف، أستاذ علم البكتريا البلجيكي، والعالم الأمريكي هايديو نوجوتشي، وأساتذة الطب التشيكيون “اف آر بيركا” و”اف نيومان” و”رادولف فانشيك” و”أو فولكر” و”إدوارد باباك”.

محمد محمود خليل بيك وفرانك مادن جهة ترشيح لجائزة نوبل في الطب
محمد بك خليل عبد القادر يرشح للجائزة

على مدار 72 عاما، لم يتم الاستعانة إلا بـ2 مصريين فقط كجهة ترشيح، وذلك خلال عامي 1925 و1932. وبحسب النتائج التي توصل إليها «باب مصر»، فإن محمد بك خليل عبد القادر (1895 -1950) يعد المصري الجنسية الوحيد الذي أولت إليه جائزة نوبل مهمة ترشيح شخص للحصول على “جائزة نوبل في الطب”. وكان خليل طبيبا مصريا وأستاذ لعلم الطفيليات بجامعة القاهرة حينها.

وقال في خطاب الترشيح عام 1932: “اختار الألماني بول انلينهوتش الأستاذ بجامعة فريبرج، عن العمل على العلاج الكيميائي ونتائج تفاعلات الترسيب. ودراسة انتقال مرض الزهري في الحيوانات، ومرض ويل، ودراسة طريقة مضادة للفورمين”.

خطاب الترشح باعتبار محمد محمود خليل بك جهة الترشيح عام 1932
أسترالي سعى لتدريس الطب باللغة العربية

اعتبرت جائزة نوبل الطبيب والجراح فرانك كول مادن (1873 -1929) مصريا. إذ ولد في أستراليا وتلقى تعليمه ثم عاش في مصر حتى وفاته. ويظهر ذلك في خطاب الترشح عام 1925 لترشيحه البريطاني “السير ألمورث رايت”.

كان دوره المنسي أكبر من مجرد اسم في خطاب ترشح لجائزة نوبل في الطب. حيث رفض مغادرة مصر قبل تحقيق حلمه وهو ضرورة تدريس الطب باللغة العربية، بحسب أرشيف الكلية الملكية للجراحين بإنجلترا.

خطاب الترشح باعتبار فرانك مادن مصريا عام 1925

خلال عامي 1895 و1898 كان جراحا منزليا ومشرف طبي في مستشفى “جريت أورموند”. ثم انتقل إلى مصر كمساعد جراح في مستشفى القصر العيني في القاهرة.

وبمرور الوقت أصبح طبيب جراح وعمل في شركة سكك حديد مصر، وهيئة البريد المصرية، وجراحا مدنيا مسؤولا عن المستشفيات العسكرية ومستشفى الصليب الأحمر بالقاهرة.

ناضل مادن طوال سنواته في مصر، حيث عاش لفترة تزيد عن 20 عام، لضرورة تدريس الطب باللغة العربية، وأصبح جراح استشاري بمستشفى القصر العيني، وأستاذ فخري بجامعة القاهرة، وكان أيضا لاعب تنس في نادي الجزيرة.

اقرأ أيضا:

17 مصريا رشحوا للجائزة: هذا ما تقوله وثائق نوبل حتى عام 1971

مشاركة
زر الذهاب إلى الأعلى