أصل و فصل

«انتصف من نفسك ولا تنتصف لها».. من وصايا «الكندي» لابنه تاج الدين

مع حلول غرة ربيع الأول من كل عام، يعلن أهالي دشنا بدء الاحتفال بمولد العارف بالله جلال الدين الكندي ، من ساحته بعزازية دشنا، وتستمر الاحتفالات حتى يوم 12 من ربيع، الذي يوافق ذكرى ميلاد الرسول، وفي ذلك اليوم يخرج “ثوب” الكندي، طائفًا في شوارع البلدة تزفه الدفوف وتتقدمه الرايات والأعلام والخيول مصحوبا بالتكبير والتهليل، ليقدم تحيته لرسول الله في يوم مولده.


لمحة تاريخية
الكندي حسب ما أورد الإمام الإدفوي في كتابه (الطالع الصعيد في ذكر نجباء الصعيد)، هو أحمد بن عبدالرحمن بن محمد الكندي الدشناوي، من مواليد دشنا في عام 615 هجرية، وتعود أصوله إلى قبيلة كندة، وهي من كبرى قبائل العرب العاربة باليمن ونجد.
حسب الإدفوي  تعلم الكندي الفقه على يد ابن الجميزي والمنذري والقشيري، وانتهت إليه رياسة المذهب الشافعي بقوص، وقال فيه العز بن عبدالسلام وفي زميله ابن دقيق العيد: “ما أظن في الصعيد مثل هذين الشابين”.
توفي الكندي سنة 677 هجرية ودفن خارج المقابر بمدينة قوص بجوار شيخه القشيري، ومع ذلك يعتقد أهالي دشنا أن المقام الحالي هو مقام عيان وليس مقام رؤيا، وإنه يحوى جثمان القطب الكندي.
حسب ما ذكر الإدفوي رزق الكندي بابن واحد هو محمد بن أحمد بن عبد الرحمن بن محمد الكندي، وكنيته تاج الدين، والمولود بقوص سنة 646 هجرية وتوفي ودفن بقوص سنة  722 هجرية.
الوصية
يشير الإدفوي إلى أن الشيخ جلال الدين الكندي، كتب  قبل وفاته  لابنه رسالة احتوت على عشر وصايا، تحثه على حسن الخلق واتباع شرع الله، وتدعوه إلى التسامح مع الذميين وعدم الإساءة لهم أو معاداتهم، جاء نص الوصايا كما أورده كتاب الطالع السعيد:
قال الشيخ الدشناوي يوصي ابنه:
“ربنا آتنا من لدنك رحمة وهيئ لنا من أمرنا رشدا، يا بني أرشدك الله وأيّدك، أوصيك بوصايا إن أنتَ حفظتَها وحافظتَ عليها رجوتُ لك السعادة في دينك ومعاشك بفضل الله ورحمته…
فأولها وأولاها: مراعاة تقوى الله العظيم بحفظ جوارحك كلها من معاصي الله عز وجل حياء من الله، والقيام بأوامر الله عبودية لله.
وثانيها: ألاّ تستقر على جهل ما تحتاج إلى علمه.
وثالثها: ألاّ تعاشرَ إلا من تحتاج إليه في مصلحة دينك.
ورابعها: أن تنتصف من نفسك ولا تنتصف لها إلا لضرورة.
وخامسها: ألاّ تعاديَ مسلما ولا ذميا.
وسادسها: أن تقنع من الله بما رزقك من جاه ومال.
وسابعها: أن تُحسِن التدبير فيما في يدك استغناء به عن الخلق.
وثامنها: ألاّ تستهين بمِنَنِ الناس عليك.
وتاسعها: أن تقمع نفسك عن الخوض في الفضول بترك استعلام ما لم تعلم، والإعراضِ عما قد علمتَ.
وعاشرها: أن تلقى الناس مبتدئا بالسلام، محسنا في الكلام، منطلق الوجه، متواضعا باعتدال، مساعِدا بما تجد
إليه السبيل، متحببا إلى أهل الخير، مداريا لأهل الشر، مبتغيا في ذلك السنّة، اللهم أهّلْه لامتثالها.
يشار إلى أن هذه الوصايا مكتوبة على لوحة خشبية في حجرة ضريح الشيخ جلال الكندي بدشنا.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى