المنشد “أحمد التوني” يكشف تفاصيل اليوم الأخير في حياة جده “ساقي الأرواح”

علاقة روحية تلك التي ربطت بين التوني الجد والتوني الحفيد، عُرف أحمد التوني بـ”ساقي الأرواح” فسقى روح حفيده من أنهار فن الإنشاد الديني فراح الحفيد يغرد ويشدو بالمدائح النبوية والأشعار الصوفية ليؤكد المقولة الشعبية التي تقول “ابن الوز عوام”.

في الحوار الذي أجرته معه “ولاد البلد” يتحدث التوني الحفيد عن طبيعة العلاقة التي جمعت بينه وبين جده حتى وفاته في 17 مارس 2014، كما يكشف تفاصيل اليوم الأخير في حياة “سلطان المداحين” أحمد التوني.

المنشد أحمد التوني في دشنا
المنشد أحمد التوني في دشنا

من أين كانت بدايتك مع عالم الإنشاد؟

أنا من مواليد قرية الحواتكة بمركز منفلوط بمحافظة أسيوط في عام 1996، والدي هو زين أحمد التوني وهو الابن الأكبر لجدي الشيخ، توفي والدي في عام 2004، فعشت في كنف جدي الراحل ليتولاني بالرعاية والتربية، فكان بمثابة الأب والأم والجد والمربي وكل شيء.

تعرفت على عالم الإنشاد الديني من خلال جده؛ حيث كان يصحبني معه إلى الليالي فكنت استمع واستمتع بالكلمات والموسيقى وإن لم أفهم المعنى، ولم أكن اتصور أنني سأنشد مثل جدي في يوم ما.

بدأ عشق فن الإنشاد يتغلغل في داخلي دون أن أدري، وفي المرحلة الثانوية بدأت أدندن منفردًا بقصائد جدي وكنت أجد متعة في ذلك، وعندما توفي جدي في عام 2014 كانت صدمة كبيرة بالنسبة لي ولكن تجاوزت الأمر وواصلت دراستي في المعهد العمالي لأحصل على مؤهل فوق المتوسط بحسب وصية جدي، بدأت بعدها في احتراف الإنشاد الديني في موالد الصالحين بأسيوط ووجدت استحسانًا كبيرًا من ذواقي فن الإنشاد ما شجعني على المشاركة في الموالد خارج أسيوط في سوهاج وقنا ودشنا سائرًا على خطى جدي، ورغم من أن معظم محبي التوني الجد يجدون فيّ امتدادًا له إلا أني لا أعدو مجرد قطرة في بحور التوني.

التوني عمدة المجاذيب يجلس مع محبيه واحبابه في دشنا
التوني عمدة المجاذيب يجلس مع محبيه وأحبابه في دشنا

كيف كان أحمد التوني الإنسان؟

على المستوى الإنساني كان جدي بسيطًا ولا يهتم بالأمور المادية وأحيانًا كان يقوم بالتبرع بأجره، وبالنسبة لعلاقته بالدراويش والمجاذيب فقد كانت علاقة طيبة وكان يقابلهم بالابتسامة والترحاب ولا يستاء من كثرة ترددهم على المسرح ومقاطعته أثناء الإنشاد، حتى عُرف بـ”عمدة المجاذيب” من شدة حبهم له.

وعرف عنه أيضًا الالتزام بمواعيد الليالي حتى في مرضه، وآخِر لياليه كانت قبل وفاته بأسبوعين وكان قد جاوز التسعين من عمره، وكانت من أروع لياليه وكأنه كان يودع محبيه أحبابه وعشاق فنه.

شاهد | ذكريات محبي سلطان المداحين احمد التونى بدشنا

احمد التوني
احمد التوني

ماذا تعلمت من التوني؟

تعلمت الكثير على المستوى الإنساني، تعلمت التسامح والتواضع وفعل الخير واحترام الآخرين، أما على مستوى الإنشاد فقد تعلمت أن الإنشاد ليس حرفة لكسب المال بقدر ما هو حالة من الرقي في سماء العشق الإلهي وحب آل البيت، وضرورة أن يهتم المنشد بالكلمة الأصيلة والمعبرة، وأخذت منه أسلوب “السلطنة” في الإنشاد وهو أسلوب تفرد به التوني عن غيره من المنشدين.

تراث التوني في فن الإنشاد زاخر بالروائع والتي تحمل دروسًا قيمة في فن الإنشاد، فالتوني كان من أوائل من أدخلوا الموسيقى في فن الإنشاد واشتهر بحالته الخاصة بالنقر بالمسبحة على الكأس، ووثقت بعض القنوات الأوربية فنه في عدة برامج ووصفته بأنه حالة صوفية متفردة.

التوني مع بعض محبيه بدشنا

حدثنا عن تفاصيل اليوم الأخير في حياة أحمد التوني؟

بعد آخِر ليلة أحياها جدي اشتد به المرض ورقد طريح الفراش غير قادر على الحركة، وفي مساء يوم 17 مارس 2014 دخلت عليه أنا وأخوتي غرفته فوجدته وقد نهض من فراشه وجلس على كرسيه وهو ينشد بقصيدته الشهيرة “أنا بمدح اللي يفوح المسك من قدمه”، وظل يتغنى بها في عذوبة وليونة كأنه قد عاد شابًا صغيرًا، وبعدها ظل ينادي ويطلب المدد من رجال الله كل باسمه، وبعدها طلب أن يأكل برتقالًا وأكلنا سويًا وضحكنا معه وكان يبدو في أحسن حالاته منذ مرضه، ثم أعددنا له كوبًا من الشاي فشربه وطلب منا الانصراف لأنه يريد أن يستمع إلى صوت الشيخ مصطفى إسماعيل وهو يتلو القرآن، وخلال أيامه الأخيرة كان دائمًا ما يستمع له، تركناه في غرفته مع تلاوة القرآن وكنا نسمعه من حين لآخر وهو يردد مع الشيخ وبعد فترة توقف صوته، فقد كانت روحه صعدت إلى بارئها.

اقرأ أيضًا:

التوني “الحفيد” ينشد لأول مرة بدشنا في مولد الشيخ

“ولاد البلد” تنشر صورا نادرة لـ”سلطان المداحين”

المنشد أحمد التوني: شربت من كأس جدي “سلطان المداحين”

التوني «سلطان المداحين».. إنشاده كوثر تنهل منه أرواح المحبين

فيديو وصور| “التوني” يحيي الليلة الختامية لمولد الشيخ عثمان بدشنا

مشاركة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى