ادب وفنعاجل

الليلة الكبيرة من أشهر أوبريت غنائي إلى فيلم عالمي للأطفال

على مدى عقود ظل أوبريت «الليلة الكبيرة» من كلمات صلاح جاهين وألحان سيد مكاوي وعرائس ناجي شاكر وإخراج صلاح السقا أكثر الأعمال الفنية جاذبية للكبار والصغار، ولا يزال ملهما لأجيال جديدة من المبدعين. فيلم أنيميشن مصري مستوحي من الأوبريت الذي يحمل الاسم نفسه. الفيلم المتوقع عرضه عام 2022 تم اختياره مؤخرا ليشارك في جائزة المشاريع لأكبر مهرجان رسوم متحركة في العالم، مهرجان أنيسي. «باب مصر» يحاور أحمد حمودة منتج الفيلم المصري الذي أصدر مؤخرا الإعلان التشويقي له بعد عامين من العمل المتواصل.
إحياء التراث

بدأت شركة «جيرافيكس» العمل منذ عام 2016، وخلال هذه الفترة وما يسبقها كان الفريق الشبابي قد عمل مع أكثر من 50 عميل في القارات الخمس حول العالم، من خلال تقديم محتوى «موشن جرافيك» الرسوم المتحركة، ولكن مؤخرا قرر الفريق تغيير المسار لتحقيق الحلم الأساسي وهو إحياء قصص من التراث المصري الثري بفن الحكي.

محاولات كثيرة للتفكير في الفيلم الكارتوني الأول لإحياء التراث المصري، بدأت منذ 3 أعوام، حتى اقترح عمرو العطار الاختيار الذي رآه الجميع مناسبا “إيه رأيكم نعمل حاجة عن الليلة الكبيرة؟”، كانت هذه الخطوة الأولى التي سار على تنفيذها الفريق، خاصة وأنها تعد واحدة من أفضل الأعمال الفنية في العصر الحديث للفنانين الكبار صلاح جاهين وسيد مكاوي وناجي شاكر وصلاح السقا، وتحولت كلمات العمل على مدار 60 عاما إلى لغة ومصطلحات مستخدمة في الحديث اليومي، “علقة تفوت ولا حد يموت”، “فتح عينك تاكل ملبن”.

تأثر أحمد بقصص التراث التي حرص جده على روايتها له بصوته ولهجته الممزوجة بين الفلاحي واللغة الفصحى، كلما شاهد فيلم رسوم متحركة غير مصري يتساءل: “طيب وقصصنا إحنا فين، وليه مش موجودة”، خاصة أنه لم يتم تقديم قصة ذات أثر في عدة أجيال منذ مسلسل “بكار”.

 

الليلة الكبيرة

فيلم الليلة الكبيرة مستوحى من الأوبريت الذي يحمل الاسم نفسه، وكان قد تواصل مع دكتور ناجي شاكر مصمم عرائس الأوبريت، قبل وفاته لعرض الفكرة عليه وأخذ مباركته، من خلال تلميذته د. أمنية، وحين شرحت له الفكرة لمعت عينيه شغفا بالحلم الذي سيتحقق أخيرا طلب منها بياناتهم للتواصل معهم، ولكن توفي قبل تحقيق الأمنية، وعبقرية العمل بُنيت على التراث وهذا ما يعطيها قوة وقيمة حقيقية.

فريق التنفيذ للفكرة والإعلان التشويقي على مدار عامين تضمن 40 فنانا، نصفهم من الاستديو وباقي الفنانين تم اختيارهم بشكل شخصي، ويقول حمودة إن تنفيذ الفيلم كاملا سيحتاج إلى أكثر من 100 فنانا متمنيا أن يكون هذا الفيلم سببا في إتاحة المساحة للاهتمام بالتراث المصري وإحيائه من قبل الدولة او القطاع الخاص أو الجامعات الخاصة.

يقول أحمد لـ«باب مصر»: الفيلم طويل وستتراوح مدته من ساعة و 20 دقيقة إلى ساعة ونصف، والخطة تتضمن إنتاجه العام المقبل، نظرا لرحلة البحث عن عرض جيد للإنتاج يضمن توزيعه في مصر وخارج مصر، خاصة أن تكلفة إنتاج أفلام الرسوم المتحركة هي التي تقف حائلا لتنفيذها، فالأفلام الأمريكية تعد صاحبة الميزانية الأعلى في العالم، أما الاتجاه الأوروبي والذي اتبعته جنوب إفريقيا يعمل على تقديم الفيلم وإنتاجه بأقل ميزانية ممكنة والتي تصل في بعض الأحيان إلى أقل من 10% من تكلفة إنتاج الفيلم الأمريكي.

يرفض منتج فيلم الليلة الكبيرة أن يتم تسميته بأول فيلم أنيميشن مصري، مشيرا إلى أن فيلم «الفارس والأميرة» الذي استمر العمل على إنتاجه وتقديمه 20 عاما هو أول فيلم رسوم متحركة مصري، والإعلان التشويقي “التريلر” من إخراج المخرج الشاب أحمد جمال عرفة، وتم التعاون بين ستوديو “جيرافيكس” و استوديو “جامب” المسئول عن التحريك، وأستديو “بير” للتطوير المرئي.

الأوبريت والفيلم

لاقى الإعلان التشويقي لفيلم الليلة الكبيرة تفاعل كبير على مواقع التواصل الاجتماعي، مع سؤال متداول يعتقد فيه الجمهور أن الفيلم عبارة عن تحويل الأوبريت إلى فيلم روائي، وهذا ما نفاه أحمد قائلا إن الكُتاب كريم دليل وإيمان عسكر، كتبوا الفيلم مستوحى من روح الأوبريت الأصلي من خلال عرضه في قصة مختلفة، وهذه قصة الفيلم:

ليلى طفلة من الريف المصري عمرها 10 سنوات، تعد بطلة الفيلم، كانت تعيش في قرية بالقرب من القاهرة، اعتادت زيارة جدها “حكاواتي”، تذهب إليه كل عطلة، حتى تعرضت أسرتها لظروف ما جعلته انتقلت للحياة مع جدها، في البداية كانت سعيدة بالتواجد معه أحبت العرائس اليدوية الذي يحركها خلال حكي القصص خاصة قصتها المفضلة الليلة الكبيرة، حتى ذهبت إلى المدرسة هنا اصطدمت بالواقع وواجهت مشكلة أشبه بالتنمر من زميلاتها اللواتي سخرن من لهجتها وحبها للعرائس، وتحول الحب الكبير للجد إلى محاولة لإخفائه عن زميلاتها.

تثور ليلى في إحدى المرات، وتسير في الشارع بمفردها، حتى وجدت “صندوق الدنيا” الذي كان يمتلكه جد جدها، يثير فضولها وتتللصص بعينيها الصغيرتين لتجد عالم لم تبصره من قبل، وكأنها انتقلت إلى عالم آخر وهو عالم “المولد” حيث الأراجوز وشجيع السيما، الشريرة “أمنا الغولة” التي تم تقديمها بأن شرها يتجسد في سرقة قصص الغير، كأنها ولدت بدون قصة فأرادت أن تجعل الجميع ينسى قصصه حتى يظلوا تائهين معها، وتسيطر عليهم بتخويفهم، لتصادف ليلى التي لم تمارس في حياتها عادة سوى الاستماع لقصص جدها، عقلها الثري بالقصص والحكايات جعلها تخوض تحدي ضد “أمنا الغولة”، بعدم العودة إلى المنزل إلا بعد الانتصار عليها باستخدام قصص وتراث جدها.

أمنا الغولة، الأراجوز، شجيع السيما، صندوق الدنيا، القصص والحكايات، كلها رموز مستوحاة من التراث المصري المعروف للأطفال لعقود نشأ الطفل المصري على حب الأبطال الغرب والقصص الخيالية التي لا أساس لها في الواقع “عاوزين الطفل يحب ثقافته”، وهذا ما ظهر في الفيلم ذو القصة المشابهة للمصريين حتى أن ليلى ستظهر في عام 2022، “إحياء التراث المصري مش على حساب الحاضر”.

خطوة للعالمية

«التنفيذ بشكل يناسب المستوى العالمي من قصة مستوحاة من التراث المصري» هذا ما قاله أحمد حمودة لـ«باب مصر» عن بداية طريقة التنفيذ للحصول على أفضل نتائج سواء محتوى ومضمون أو شكل، وبدأت رحلة التعلم العالمي، سافر الفريق الأساسي إلى مالطا مرتين لحضور مؤتمر «حصان طروادة» عن الرسوم المتحركة وحرصوا على مقابلة المنتجين والمخرجين المشاركين في أفلام رسوم متحركة عالمية للاستفادة من خبراتهم في التنفيذ.

لحسن الحظ قابلوا ثلاثة من المشاركين في أعمال شركة ديزني العالمية، بعد عرض الفكرة نالت إعجابهم وساعدوهم في طرق كتابة القصة لتصبح محور جذب عالمي لقصة من التراث المصري، ومنهم “إي دي هوكس” الذي قبل دعوتهم لزيارة مصر، ويقول حمودة: “علمنا إزاي نحكي قصة، وإزاي ممكن نحكيها بطريقة توصل للعالم كله مع الحفاظ على الثقافة”، أردت أن أقدم فيلم ينال إعجاب طفل في أمريكا دون أن يحزن والدي من إفساد التراث.

“والت ديزني حكاواتي عبقري لكن جدي كمان حكاواتي عبقري باختلاف الإمكانيات” هذه الجملة التي قالها حمودة عرفانا بجميل جده نشرتها واحدة م أكبر المجلات الفنية في العالم عن تجربة “الليلة الكبيرة”، بعد اختياره من الأفلام تحت التطوير والإنشاء من ضمن 5 أفلام مشاركة بالمهرجان، “اللي عملناه في سنتين عشان التجربة الأولى نقدر نعمله دلوقتي في 5 شهور”.

بعد الانتهاء من الخطوة الأولى، يتمنى الفريق العمل على الكثير من القصص خاصة أن أفريقيا بشكل عام منبع القصص، أول إنسان وطئ الأرض كان هنا، هنا خُلقت البشرية وسجلت القصص والأحداث على جدران رجال الكهف والعصور القديمة، ويقول عن الليلة الكبيرة إنها خطوة ضمن خطوات كثيرة يتمنون تقديمها، أبرزها التشجيع على إحياء فن الحكي من جديد “اللي عنده قصة يطلع يحكيها أو يرسمها أو يغنيها أيا كانت طريقته”، ويتمنى تقديم “رحلة ابن فطومة” أو قصة من أعمال نجيب محفوظ، رضوى عاشور، توفيق الحكيم.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى