الليلة الأخيرة من عرض “قواعد العشق الأربعون” بأوبرا الإسكندرية

عرض مسرح سيد درويش بأوبرا الإسكندرية، آخر ليلة من ليالي مسرحية “قواعد العشق الأربعون”، والتي استمر عرضها على مدار 10 ليالي خلال شهر رمضان من 17 إلى 27 مايو.

والعرض من إنتاج فرقة المسرح الحديث التابع للبيت الفني للمسرح والمأخوذة من رواية «قواعد العشق الأربعون» عن مولانا جلال الدين الرومي للكاتبة أليف شافاق ومصادر أخرى.

أحداث

تدور أحداث الرواية حول رحلة جلال الدين الرومي في البحث عن شمس التبريزي، وخلال العرض نستمع إلى غناء صوفي ونشاهد رقصة الدراويش التي ابتدعها جلال الدين الرومي، حتى يشجع الناس مرة أخرى على العودة إلى محبة الله وذكره، وكيف أن علاقته بشمس التبريزي جعلته ينظر نظرة أعمق للأمور وعلاقته بالله، وقد تضافرت عناصر العرض المسرحي من ممثلين وإضاءة وديكور وموسيقى لإبراز المعنى الذي يدور حوله موضوع العرض وهو فكرة حب الله ورؤيته بعين المحبة والرحمة.

يقول حازم الكفراوي، مخرج منفذ المسرحية لـ”ثقافة وتراث”: إن العرض يعرض لأكثر من ثلاث سنوات في القاهرة وهو من إنتاج البيت الفني للمسرح، وجئنا إلى مسرح سيد درويش بدعوة كريمة من وزيرة الثقافة الدكتورة إيناس عبدالدايم وأيضا بناء على رغبة الجماهير في الإسكندرية ونحن نعلم ضيق الوقت في رمضان بين الفطار والسحور، ولكن أنا أرى كان هناك تفاعل من الجمهور.

مشهد من قواعد العشق – تصوير: نيفين سراج

يتابع الكفراوي حديثه: العرض مدته ساعتين ونحن نلتزم ونحافظ ألا يزيد عن الوقت المقرر له، كما أننا منذ تاريخ أول عرض للمسرحية حتى اليوم لم نجري أي تعديل عليه، فإذا شاهدته من ثلاث سنوات كأنك تشاهده اليوم، والجديد فقط الذي قدمناه في العرض هذا العام هي رؤية جديدة وضعها المخرج في الصوره مع مهندس الديكور والإضاءة لكن هي تعديلات بسيطة.

ويشير مخرج منفذ العرض، إلى أن جمهور الإسكندرية جميل والمقياس الحقيقي للنجاح، وأن قواعد العشق يعرض من ثلاث سنوات ووجد نجاحا جيدا أثناء عرضه في القاهرة، وهنا في الإسكندرية سعدنا باستضافة العرض في أوبرا سيد درويش الذي استفاد كثيرا العرض من إضاءته والصوت به ومن كواليسه ورأينا ردود أفعال جميلة من الجمهور السكندري.

من صور البيت الفني للمسرح- تصوير: هدير السيد
من صور البيت الفني للمسرح – تصوير: هدير السيد

أما عن الموسيقى التي تلعب دورا كبيرا في العرض، يقول حازم الكفراوي، مخرج منفذ العرض، إن ملحن الموسيقى هو الدكتور محمد حسني وتعتبر هذه هي التجربة الأولى له ولنا في المسرح الصوفي لذلك عقدنا جلسات كثيرة مع “عادل حسان” مخرج العرض أولا لاختيار القصائد من شعر جلال الدين الرومي وابن الفارض وأئمة الصوفية.

ويذكر أن الأمر أخذ مجهودا كبيرا لتلحين أغاني اللغة العربية حتى تكون بسيطة تستطيع الوصول للجمهور، خاصة أن الكثير منهم لا يستمعون إلى أغاني باللغة العربية، وأنا أزعم خاصة أني في الأصل خريج كلية تربية موسيقية أن تلحين هذه القصائد لم تكن بالأمر السهل.

رقصة الدراويش من قواعد العشق – تصوير: نيفين سراج

والدكتور محمد حسني، هو موسيقي من مواليد الإسكندرية، وهو مدرب الغناء بأوبرا الإسكندرية، ومغني ومؤلف موسيقي، ألف العديد من مقاطع الموسيقى التصويرية للمسرح المصري والعالمي، إضافة إلى كثير من الأعمال الغنائية الدرامية، كما أنه مؤسس فرقة إنسان وابن البلد.

عشق “حسني” الموسيقى والغناء منذ طفولته، وأثقل موهبته بعد ذلك بالدراسة والبحث، وتخرج في كلية التربية النوعية بقسم التربية الموسيقية بجامعة الإسكندرية، وحصل بعدها على درجة الماجيستير والدكتوراه، وهو محب للتبحر والبحث في التراث الموسيقي المصري والعالمي.

د.محمد حسني، موسيقي سكندري وملحن – الصورة من صفحته على فيسبوك

ويرى من خلال الندوات والمحاضرات التي يلقيها حول الموسيقى والتراث، أن الموسيقى الشرقية والغربية مليئة بالكنوز والمبدعين الذين لم يذكر منهم التاريخ الكثيرين، وكان لهم تأثيرا في التراث الموسيقي على مستوى دول العالم، كما أن هناك بعض المعلومات المغلوطة وصلت إلينا في الثقافة الموسيقية ينبغي إعادة البحث فيها وتصحيحها، ولا يوجد هناك زمن فن جميل وزمن فن سيء، ففي كل عصر يظهر مبدعين في الموسيقى والغناء.

والعرض بطولة بهاء ثروت، فوزية محمد، عزت زين، دينا أحمد، ياسر أبوالعينين، هاني عبدالحي، محمد عبدالرشيد، إيهاب بكير، هشام علي، المطربة أميرة أبو زيد، والمنشد سمير عزمي، حسام أبو السعود، هاني ماهر، إسلام بشبيشي بمشاركة فرقة المولوية العربية، وموسيقى وألحان محمد حسني، وديكور مصطفى حامد، وإضاءة إبراهيم الفرن، ومن إخراج عادل حسان، دراماتورج وإشراف على الكتابة رشا عبد المنعم، وشارك في الكتابة ياسمين إمام، وخيري الفخراني.

حوار بين جلال الدين الرومي وشمس التبريزي – تصوير: هدير السيد

شمس التبريزي

يذكر عن شمس التبريزي أن اسمه شمس الدين التبريزي محمد بن ملك داد التبريزي (مواليد 1185 تبريز- 1248 خوي)، (582-645 هـ) هو عارف ومتصوف وشاعر فارسي مسلم يُنسب إلى مدينة تبريز، ويعتبر المعلم الروحي لمولانا جلال الدين الرومي كتب ديوان التبريزي (الديوان الكبير) الذي كتبه في مجال العِشق الإلهي.

قام التبريزي برحلات إلى مدن عدة منها حلب، وبغداد، وقونية، ودمشق، وأخذ التصوف عن ركن الدين السجاسي، وتتلمذ عليه جلال الدين الرومي، واعتكف شمس التبريزي وجلال الدين الرومي أربعون يوما في مدينة قونية لكتابة قواعد العشق الأربعون.

ثم قام شمس التبريزي بالفرار إلى دمشق قبل أن يعود إلى قونية، وقُتل في قونية، وإن كان البعض يقول أنه قُتل في مدينة خوي على يد جماعة من المناوئين له سنة 645 هـ، وقيل سنة 644 هـ، وله ضريح في مدينة خوي، ورُشح ضريحه ليكون من مواقع التراث العالمي لليونيسكو.

قبر شمس التبريزي – الصورة مشاع إبداعي ويكيبيديا

مولانا جلال الدين الرومي

يذكر أن مولانا جلال الدين الرومي هو محمد بن محمد بن حسين بهاء الدين البلخي البكري، ولد عام 604 هجريًا في بلخ بأفغانستان وانتقل مع أبيه إلي بغداد في الرابعة من عمرة واستقر في قونية سنة 628.

تأثر مولانا كثيرا بالصوفيين في أفغانستان قبل أن يهاجر منها، وبدأ ينشر آراءه العلمية، متأثرًا بالصوفية بعد أن استقر في تركيا، وبحكم التسلسل العلمي نجد أن الرومي يتمسك بآراء لها شأنها في مدرسة الغزالي، وعاش أكثر حياته في قونية، التي كانت خلال القرن الثالث عشر الميلادي مركز إلتقاء عديد من الثقافات بالطرف الغربي من طريق تجارة الحرير، كما عرف بالبراعة في الفقه وغيره من العلوم الإسلامية، فتولى التدريس بقونية في أربع مدارس.

وفي عام 1244م وصل إلى مدينة قونية الشاعر الصوفي شمس الدين التبريزي، باحثا عن شخص يجد فيه خير الصحبة وقد وجد في الرومي ضالته، ولم يفترق الصاحبان منذ لقائهما حتى أن تقاربهما ظل دافعا لحسد الكثيرين على جلال الدين لاستئثاره بمحبة القطب الصوفي التبريزي، وفي عام 1248م اغتيل التبريزي ولم يعرف قاتله وحزن عليه الرومي حزنا شديد.

رقصة الدراويش من قواعد العشق – تصوير: نيفين سراج

كان الرومي يستعمل الموسيقى والشعر والذكر كسبيل للوصول إلى الله، فالموسيقى الروحية بالنسبة له تساعد المريد على تعرف الله والتعلق به، ومن هذا المنطلق تطورت فكرة الرقص الدائري التي وصلت إلى درجة الطقوس التي عرفت برقصة الدراويش أو المولوية، فعند المولويين الإنصات للموسيقى هو رحلة روحية تأخذ الإنسان في رحلة تصاعدية من خلال النفس والمحبة للوصول إلى الكمال.

توفي مولانا جلال الدين الرومي عام 1273م ،دفن في مدينة قونية وأصبح مدفنه مزارا إلى يومنا، تاركا أشعار ومؤلفات صوفية والتي كتبت أغلبها باللغة الفارسية وبعضها بالعربية والتركية وكان لها تأثير كبير على العالم العربي والإسلامي و في العصر الحديث ترجمت بعض أعماله إلى كثير من لغات العالم.

كما أنه بعد وفاته قام أتباعه وإبنه بتأسيس الطريقة المولوية الصوفية والتي اشتهرت بدراويشها ورقصتهم الروحية الدائرية التي عرفت بالسماح والرقصة المميزة.

قواعد العشق الأربعون للتبريزي والرومي

من أهم هذه القواعد، أن الطريق إلى الله أن نراه بعين المحبة والرحمة مما ينعكس على أنفسنا، وأن الطريق إلى الحقيقة يمر من القلب لا من الرأس، كل قارئ للقرآن الكريم يفهمه بمستوى مختلف بحسب عمق فهمه، وهناك أربعة مستويات من البصيرة، يمكنك أن تدرس الله من خلال كل شيء وكل شخص في هذا الكون، لأن وجود الله لا ينحصر في المسجد أو في الكنيسة، يتكوّن الفكر والحب من مواد مختلفة، والفكر يربط البشر في عقد، لكن الحب يذيب جميع العقد، وتنبع معظم مشاكل العالم من أخطاء لغوية ومن سوء فهم بسيط، لا تأخذ الكلمات بمعناها الظاهري مطلقًا، لا يعني الصبر أن تتحمل المصاعب سلبًا، بل يعني أن تكون بعيد النظر بحيث تثق بالنتيجة النهائية التي ستتمخض عن أية عملية، إذا أراد المرء أن يغير الطريقة التي يعامله فيها الناس، فيجب أن يغير أولًا الطريقة التي يعامل فيها نفسه، لا يعني الاستسلام أن يكون المرء ضعيفًا أو سلبيًا، ولا يؤدي إلى الإيمان بالقضاء والقدر أو الاستسلام، بل على العكس تمامًا، لا قيمة للحياة من دون عشق، لا تسأل نفسك ما نوع العشق الذي تريده، روحي أم مادي، إلهي أم دنيوي، غربي أم شرقي .. الإنقسامات لا تؤدي إلا إلى مزيد من الإنقسامات.

مشهد من عرض قواعد العشق - تصوير: نيفين سراج
مشهد من العرض – تصوير: نيفين سراج

رواية قواعد العشق الأربعون

هي رواية عن مولانا جلال الدين الرومي للكاتبة التركية ألف شفق نشرت عقب روايتها لقيطة أسطنبول، في هذه الرواية تسرد الكاتبة حكايتين متوازيتين، إحداها في الزمن المعاصر والأخرى في القرن الثالث العشر، عندما واجه الرومي مرشده الروحي، الدرويش المتنقل المعروف باسم “شمس التبريزي” وكيف أنهما معا جسّدا رسالة شعر الحب الخالدة، وصدرت الرواية في الولايات المتحدة الأمريكية في 2010، كما صدرت في المملكة المتحدة عن دار النشر بينغوين في نفس العام، وقد بيعت من الكتاب 550.000 فأصبح بذلك الكتاب الأكثر مبيعًا في تركيا.

وتدور أحداث الرواية في خطين زمنيين متوازيين، الخط الزمنى الأول يمثل الأحداث التي تمر بها “إيلا”، وهي سيدة أمريكية على مشارف الأربعين تعيش حياتها الرتيبة العادية مع أبنائها وزوجها “ديفيد” طبيب الأسنان الناجح.

أما الخط الزمني الثاني، فيقع في القرن الثالث عشر، ويحكي قصة اللقاء العجيب بين الفقيه جلال الدين الرومي والصوفي شمس الدين التبريزي وما تلا ذلك من أحداث عاصفة انتهت بمقتل التبريزى وتحول الرومي إلى أهم شاعر صوفي في تاريخ الإسلام، ثم يتقاطع الزمانان، الحالى والماضى، فأحوال “شمس التبريزي” قد غيرت حياة “إيلا” إلى الأبد، فتحولت من مجرد امرأة عادية راكدة إلى عاشقة مجنونة تضحى بكل شيء في سبيل الحب.

مشاركة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى