الفنانة التشكيلية «آمنة علي»: لوحاتي نافذة على حياة قبائل الصحراء

من عادات وتقاليد الحياة القبلية وأزياء الرجال والسيدات، تستلهم «آمنة علي» أفكار لوحاتها الفنية. إذ أخبرتنا أنها أول فنانة تشكيلية تنتمي لقبائل الصحراء الشرقية وتوظف موهبتها في التعريف بحياة القبائل وتراثها. وتطمح في افتتاح مرسم خاص بها في القاهرة. «باب مصر» يتعرف على قصتها.

صحراء عيذاب

تقول آمنة علي لـ«باب مصر»: البجاوية هي لغتي الأصلية وبسبب عدم فهمها من قبل الكثير، كنت أترجم بعض الجمل بكتابتها، أنا من قرية الشيخ الشاذلي وسط صحراء عيذاب بمثلث حلايب وهي على بعد نحو 110 كيلو مترات من مرسى علم. قرية تتسم بالبساطة والهدوء نشأت فيها منذ صغري ولم أخرج عن حدودها يوما.

وتتابع: لأن الصحراء دائما ما تكون المكان المناسب للفن بجميع أشكاله، فاكتشفت نفسي في موهبة الرسم منذ صغري، ولكن لم تتاح لي الفرصة للتعليم أو التدريب وتنمية الموهبة نظرا لبعدي عن أماكن الدراسة.

وتشير «علي» إلى أنه على الرغم من عدم استطاعتي دراسة الفنون، لكني تمسكت بموهبتي وحبي الشديد لها، وقمت بتنميتها وتطوير ذاتي بجهودي وبتشجيع أسرتي لي أيضا، فدرست أساسيات الفن على الإنترنت واطلعت على تاريخه واكتسبت جميع المهارات والخلفيات الفنية التي ساعدتني على ثقل موهبتي الفنية.

فنانة بالفطرة

«أنا فنانة بالفطرة ومتأثرة ببيئتي والفنان بيرسم الحاجة اللي بيحبها ومتأثر بيها» هكذا تحكي «آمنة» عن لوحاتها التي تعتبرها ليست مجرد رسومات ذات طابع فني فقط، إلا أنها تحمل رسالة هامة على عاتقها وتنشرها لأهالي محافظات مصر خاصة القاهرة.

وتوضح «آمنة» أنها بعد أن طورت موهبتها، قررت أن تأخذ مسار محدد في الرسم ولن تكون مجرد هاوية ترسم ما يحلو لها، بل قررت أن تنقل حياة أهالي القبائل الصحراوية عبر لوحاتها، خاصة وأن ما يسمعه أو يراه أهالي المحافظات البعيدة عن حياة القبائل تأتي من أشخاص مترددين على هذه المناطق وليس من أهل القبيلة نفسها.

وتكمل: هذا الأمر يكون فيه نوع من عدم الفهم الكامل لصورة حياة القبائل بالصحراء، لذا أقدم في لوحاتي حياة أهالي قريتي من أزياء السيدات والرجال وعادات وتقاليد القبيلة وألعاب الأطفال المختلفة والأكلات الشهيرة والرقصات، منوهة بأن أعمالها تعتبر نافذة على حياة قبائل الصحراء الشرقية وسكان حلايب وشلاتين، وبذلك تكون أول فنانة تنتمي لقبائل الصحراء الشرقية توظف موهبتها في التعريف بحياة القبائل وتراثها «حبيت أكون همزه وصل للجزء البعيد والمعزول عن القاهرة» حسبما تذكر.

دبايوا آرت

«دبايوا آرت» اسم جاليري أسسته آمنة منذ عامين، ويعني “سلام وأمان وفن”، وتقول عنه: أسست المرسم بإمكانيات بسيطة ومحدودة وأهدف به عرض لوحاتي التي أسجل فيها ثقافة قبائل الصحراء الشرقية، وأسرد الجزء المجهول من حياة أهالي جنوب البحر الأحمر، وأعرف به تراث قبائل العبايدة والبشارية والرشيدة في حلايب وشلاتين.

وتشير «علي» إلى أن أعمالها الفنية تنال إعجاب السائح الأجنبي في محافظة البحر الأحمر، الذي لا تجد صعوبة في الحديث معه، بل تعتمد على تفاصيل لوحاتها الفنية في الحديث بدلًا عنها، فالسائح يتحدث لغة مختلفة إلا أن الصورة توحد اللغة بينهم، مما يعتبر مصدر هام لها في لفت انتباه الزبائن الأجانب خاصة مع كونه مصدر دخل لها.

شاركت الفنانة في معارض كثيرة أهمها معرض الأمم المتحدة للتنوع البيولوجي في شرم الشيخ عام 2018 من خلال الجمعية الإيطالية لتنمية المجتمع المحلي. وتؤكد «آمنة» أنها ستسمر في رسالتها الفنية التي تقدمها من خلال لوحاتها، متمنية أن تجد الدعم الحقيقي من وزارة الثقافة وتستطيع أن تؤسس مرسم لها بالقاهرة.

مشاركة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى