افتتاح متحف محمود خليل وحرمه.. خطوة جديدة نحو العالمية

بعد إغلاق استمر أكثر من 10 سنوات، عاد متحف محمد محمود خليل وحرمه التابع لقطاع الفنون التشكيلية للجمهور من جديد، بعدما تم افتتاحه أمس في حضور قيادات وزارة الثقافة، والذي يعد واحدا من أعظم المتاحف في العالم لما يضم من قطع ومقتنيات عالمية.

متحف محمود خليل

يقول د.خالد سرور، رئيس قطاع الفنون التشكيلية لـ«باب مصر»: افتتاح القصر جاء بعد سنوات من إغلاقه، حيث تم إغلاقه في عام 2010، فيما بدأت أعمال التطوير في عام 2014، مضيفا أن المتحف خضع خلالها لتجهيزات كاملة وتحديث شامل للمنظومة الموجودة به من نظم مراقبة، ومياه كهرباء وشبكات التكييف وطرق العرض.

وتابع: افتتاح المتحف يتزامن مع إقامة معرض الفنان «آدم حنين» اليوم، وهي أحداث ثقافية هامة، أما عن مقتنيات المتحف المتخصص فيوضح د.سرور أنه يضم أعمال فنية نادرة لعدد من أشهر الفنانين حول العالم، مما يجعله واحدا من أهم الصروح الثقافية في العالم، ويعرض بالمتحف 304 لوحات تتنوع بين الزيتية والمائية والباستيل من إبداع 134 فنانا، ومنها عدد من اللوحات لرواد الفن التشكيلي العالمي، من ضمن اللوحات، لوحة «ذات ربطة العنق من التل الأبيض» للفنان بيبر أوجست رينوار، ولوحة «الحياة والموت» للفنان بول جوجان، ولوحة «الغسالات» للفنان كامي بيسارو، فضلا عن عدد من التماثيل لرودان.

كنوز عالمية

ويوضح عبدالرازق عكاشة، الناقد والفنان لـ«باب مصر»: أن «زهرة الخشخاش» تعد واحدة من أهم لوحات المتحف ولكنها تعرضت للسرقة في آخر أيام محسن شعلان مع وزير الثقافة السابق فاروق حسني، مضيفا أن المتحف صرح ثقافي هام جدا ويكفي وجود لوحة للفنان الفرنسي بول جوجان الذي لا توجد أعماله في الشرق الأوسط إلا في متحف محمود خليل في مصر وفي متحف الفن في إيران فقط.

وكذلك يتضمن المتحف لوحات الفنان الفرنسي كلود كونيه مما يجعلها هام جدا ثقافيا، واستطاع خليل جمع هذه الأعمال من خلال زوجته الفرنسية التي كانت تصر عليه باستمرار شراء لوحات الفنانين المعاصرين لهم في ذلك الوقت، كما قال عكاشة.

ولا تقتصر القطع على اللوحات فقط، حيث تضم عدد من التماثيل يقدر عددها بـ50 تمثالا لـ14 نحات، وتتنوع التماثيل بصنعها من خامات مختلفة، ومنها تمثيل برونزية وجبس ورخامية، هذا بالإضافة إلى تحف وأنتيكات مصنوعة من الاحجار النصف كريمة، وغيرها من مجموعة الأواني الخزفية والفازات البورسلين الفريدة من إيران والصين وفرنسا.

خريطة السياحة العالمية

ويرى الناقد الفني أنه يجب وضع هذا المتحف على الخريطة العالمية للسائح، مثل متحف الفن الفرعوني والمتحف المصري الكبير المرتقب افتتاحه، والمتحف المصري بالتحرير، ويقول: “كل هذه المتاحف موجودة على خريطة السائح العالمي أثناء زيارته إلى مصر، ويجب أيضا وضع متحف محمد محمود خليل في هذه القائمة العريضة لأنه المتحف الوحيد في الشرق الأوسط الذي يوجد به لوحات حقيقية لكلود مونيه وأوجسترا نوار وتمثال لرودان وأعمال مهمة جدا مثل جوجان”.

وفي بداية تسعينات القرن الماضي، كانت قد خرجت مقتنيات متحف محمود خليل لعرضها في فرنسا في متحف «أورسيه» الفرنسي ضمن حملة أعمال المنسيين في القاهرة، ويوضح عكاشة أن المجموعة سجلت حينها رقم هائل من أعداد الزائرين والمشاهدين والمتابعين لأعمال الفرنسيين الموجودة في المتحف وكذلك في القاهرة.

غالبا ما يأتي السائح إلى مصر بسبب الآثار القديمة، ولكن السائح المعاصر يأتي أيضا لرؤية الفنون والثقافة المصرية المعاصرة وشكلها وأهميتها في الحيز الإنساني الحداثي الجديد، ويتابع: “أعتقد أنه صرح شامخ جدا ويجب الاهتمام به أكثر ومخاطبة الغرب طوال الوقت بامتلاكنا متحف بهذه القيمة”.

راعي الفن التشكيلي

ويرجع تاريخ إنشاء هذا المتحف حين قرر محمد محمود خليل (1877 – 1953) السياسي المصري الذي شغل مناصب رفيعة خلال الثلاثينات منها وزيرا للزراعة، ورئيسا لمجلس الشيوخ، تحويل قصره بالقاهرة إلى متحف غني بالقطع والمقتنيات الفنية المميزة التي قضى سنوات عمره برفقة زوجته في جمعها، وجاء المتحف استكمالا لدوره في رعاية الثقافة في مصر في ذلك الوقت قبل تدشين وزارة الثقافة المصرية في عهد الرئيس الراحل جمال عبدالناصر.

جمع روائع الأعمال الفنية كانت هواية محمود خليل الذي نشأ في أسرة ثرية لأم يونانية، جعلته يتمكن من استكمال الدراسة في فرنسا وهناك تعرف على حبيبته إميلين التي دفعت 400 جنيه في شراء لوحة لأوجست رينوار، تعجب خليل حينها من دفع هذا المبلغ للوحة ولكنها أوضحت له أن قيمة هذه الأعمال يتضطح بمرور الورقت.

وبالفعل يصل سعر هذه اللوحة “الفتاة ذات رباط العنق الأبيض” الآن 50 مليون دولار، وبعد زواجهما بدأت رحلته في جمع هذه القطع بمساعدة زوجته، محتفظا بها في القصر الخاص به والذي أسسه في عام 1915، وكان ولوعا باقتناء القطع المميزة والتي تنوعت بين اللوحات والتماثيل والمنحوتات.

قصر تاريخي

على مساحة تقدر بـ1400 متر تم تدشين قصر خليل، محيطا بحديقة شاسعة مساحتها 2400 متر، وتم بناءه على الطراز الفرنسي، وهو مكون من 4 طوابق، كان هذا المكان في رأيه هو الأكثر ملائمة للاحتفاظ بروائع الفن العالمي خلال رحلة جمعه لها.

وكان قد أوصى زوجته قبل وفاته بتحويل القصر وما يحويه من مقتنيات إلى متحف تابع للحكومة المصرية بعد وفاتهما، وبالفعل حققت الوصية وبعد وفاتها تم افتتاح القصر كمتحف في عام 1962 تابع للحكومة المصرية، مع نقل محتوياته إلى قصر الأمير عمرو إبراهيم بالزمالك عام 1971 وبعدها في عام 1979 أعيد افتتاحه من جديد.

مشاركة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى