أشرف سويلم أول مصري يغني في المتروبوليتان: أوبرا عايدة قادتني إلى الموسيقى

مسيرة طويلة على مدار ما يزيد عن عقدين بين الغناء الأوبرالي والدراسة الأكاديمية. استطاع خلالها المعماري السابق والمطرب الأوبرالي المصري د.أشرف سويلم أن يصل إلى «دار القمة» ويصبح أول مصري يغني في دار أوبرا «متروبوليتان» الأمريكية الأكبر في العالم ويظهر على هذا المسرح العالمي، مقدم عرضه الأول «الناي السحري» قبل أيام والذي شهد نجاحا جماهيريا بالتزامن مع احتفال عيد الميلاد ورأس السنة.

وينفرد «باب مصر» بالحديث مع الفنان المصري العالمي خلال إقامته بالولايات المتحدة. بعد تقديمه أول عرض في أوبرا «متروبوليتان» الأمريكية. ويكشف تفاصيل تحوله من الهندسة إلى الأوبرا، وعمله مع ديزني بالعربي. وتفاصيل رحلته التي دامت 15 عاما بالولايات المتحدة.

حدثنا عن كواليس العرض الأول لك في أوبرا «متروبوليتان» الأمريكية؟

شاركت في تقديم مقطوعة «الناي السحري» هي نسخة مختصرة عن المقطوعة الأصلية، موجهة للأطفال بالتزامن مع الاحتفال بعيد الميلاد. ولكن لاحظت أن الفئة الأكبر من الجمهور كانت من الكبار. إذ حضر الحفل بأوبرا «متروبوليتان» 4200 شخص في أكبر مسرح صعدت عليه، بجانب فنانين لأول مرة في أوبرا متروبوليتان.

هل تعد أول أوبرالي مصري يقدم عرضا في أوبرا «ميتروبوليتان»؟

نعم. باعتباري مصري النشأة ولست مهاجرا. وتم الاحتفال بي مع عدد من الفنانين المنضمين لأول مرة، ولكن في التسعينيات كان هناك فنان أمريكي من أصول مصرية وهو كامل بطرس.

الأوبرالي المصري أشرف سويلم
الأوبرالي المصري أشرف سويلم
 ما كواليس العرض الجاري؟

يستمر العرض منذ 12 ديسمبر حتى 5 يناير القادم. من خلال تقديم 9 عروض ويستمر العرض الواحد لمدة ساعتين. ويتكون الفريق من 18 “صوليست” شخصية أساسية أما الكورال فيتراوح من 70 إلى 80 شخصا.

ويعد هذا الموسم الأول لي مع «متروبوليتان» بعد إجراء سبعة اختبارات لقبولي بمعدل اختبار كل عامين على مدار الخمسة عشرة عاما الماضية التي قضيتها في الولايات المتحدة منذ مجيئي لاستكمال الدراسات العليا ودراسة الدكتوراه.

وعن مقطوعة «الناي السحري» تم تقديمها عدة مرات من قبل منذ إنتاجها في عام 2005. أما الاستعداد الشخصي لم أهب الموقف لأنها ليست المرة الأولى التي أعمل فيها مع أكبر الأسماء في عالم الأوبرا. ولكن من ناحية العالمية كان الوصول إليها حلما قديما تحقق أخيرا على أكبر مسرح أوبرا في العالم وحرص كبير على اختيار كل المؤدين مهما اختلفت مساحة الدور. إذ يقدم أكبر الفنانين أصغر الأدوار.

من الهندسة للأوبرا.. ما كواليس رحلتك لتقديم فن الملوك؟

نشأت في أسرة متوسطة بحي الدقي في القاهرة، لأب محام وأم تعمل معلمة رياضيات. ودرست في قسم العمارة بكلية الهندسة، حتى وقعت في حب الأوبرا بسبب إحدى قريباتي وهي عمتي بالتحديد التي علمتني الاستماع إلى الموسيقى الكلاسيك. وانضممت لها لحضور أوبرا عايدة في الهرم عام 1987. وكانت هذه لحظة الإلهام بالنسبة لي والتحول في الوقت ذاته.

قررت بعد هذا العرض أن تكون الأوبرا هي حياتي. وبعد التخرج بدأت في الالتحاق بدروس الغناء في مصر مع دكتور رؤوف زيدان. ثم انضممت إلى فرقة الأوبرا في عام 1990 تحت قيادة الدكتور صبحي بدير. وبعدها سافرت للولايات المتحدة للدراسة بالأكاديمية نفسها. وخلال الفترة منذ عام 1992 حتى عام 1996 استطعت الحصول على البكالوريوس والماجستير من خلال الدراسة لمدة 12 شهرا في السنة.

وبعد عودتي إلى مصر في عام 1996، درست لمدة 6 سنوات أخرى. ثم انضميت مؤديا أساسيا “صوليست” لفرقة الأوبرا. وأصبحت عضوا في نقابة المهن الموسيقية. وعملت أستاذا مساعد في الجامعة الأمريكية ثم أستاذ عام.

من الأوبرا للدوبلاج.. ماذا عن هذه المرحلة بالتعاون مع ديزني؟

خلال عملي الأكاديمي بالجامعة الأمريكية، عملت مديرا موسيقيا لدبلجة ديزني بالعربي. وأديت أدوار الكثير من الشخصيات أشهرها، ميكي ماوس، أورسولا، والصوت الغنائي لحنان يوسف بالفيلم، والزعيم الهندي في فيلم بيتر بان، ولويس في الأميرة والضفدع وغيرها من الأدوار.

بين العمل الأكاديمي والدوبلاج والأوبرا.. كيف تم تحقيق كل ذلك؟

خضت هذه التجربة لعدة سنوات وتعلمت خلالها الكثير. واستمر العمل على مدار 18 ساعة يوميا لمدة ست سنوات. وأعتبرها سنوات النضج من حيث الإنتاجية والنمو الشخصي. وكانت هذه التجربة مهمة بالنسبة لي بعد عودتي من الولايات المتحدة حاملا شهادة وأعمل على مستوى متميز. ولاحظت تطور مهاراتي بشكل مفاجئ بالنسبة إلى العمل الأكاديمي والفني والتسجيلات. وأعتبرها نقطة تواضع وليست نرجسية مقارنة بالعمل الذي أقدمه.

15 عاما في الغربة.. ما سر حلمك بالغناء الأوبرالي على مسرح متروبوليتان بالتحديد؟

أعتبر عملي الحالي كأول أوبرالي مصري على خشبة متروبوليتان بمثابة حلم تحقق. ففي عام 2002 شعرت بأنني وصلت لأقصى ما يمكن الوصول إليه فنيا في مصر. خاصة بعد فوزي بمسابقة من ألمانيا، وعملي الأكاديمي، وعلى المستوى الشخصي أنا أحب التحدي. ومن هنا بدأت رحلتي للبحث عن جبل جديد أتسلقه للوصول إلى قمته.

وفي عام 2002 حصلت على منحة كاملة بهدف الهجرة. وحاولت إيجاد مساحة لي على الساحة التنافسية المفتوحة. وفي عام 2004 كان لدي متعهد في نيويورك وعملت مطربا حرا وخلال هذه الفترة لم أكن أرى المنزل أكثر من أسبوعين في العام. وقدمت أدوارا في دور الأوبرا الصغيرة والمتوسط. وغنيت في دور الأوبرا القمة وعددهم 12 بالولايات المتحدة.

وفي كل فترة كنت أكد على المتعهد الخاص بي رغبتي في الغناء بأوبرا متروبوليتان. وكل عامين في شهري نوفمبر وديسمبر يجتمع كل المغنيين والمخرجين في نيويورك لاختيار فنانين يقدمون أعمال العامين القادمين. وعلى مدار 15 عاما لم أيأس خلال إجراء الاختبارات، حتى تم قبولي أخيرا لتحقيق حلمي الكبير أو كما ألقبها “دار القمة”.

ولكن كان من المفترض مشاركتك مع «متروبوليتان» في عام 2020.. لماذا تم التأجيل؟

تم تأجيل العرض في العام الماضي بسبب تداعيات فيروس كورونا. وكنت ملتزما حينها بعقد للأوبرا نفسها ولكن لعرض مختلف. وكان من المفترض أن أقدم أوبرا «كارمن»، وأوبرا «حكايات هوفمان» ولكن تغير وتم إلغاؤه تماما لـ«الناي السحري». 

العقد ممتد لمدة عامين مع أوبرا متروبوليتان.. ما العروض المقرر تقديمها بعد «الناي السحري»؟

العروض القادمة في 2022 ستكون أوبرا «سالومي» في دار أوبرا أوكلاهوما. وفي الصيف أوبرا «يوليوس قيصر» في سان فرانسيسكو، و«حلاق اشبليه» في الخريف في دار أوبرا نيو أورلينز. وفي ربيع 2023 سأقدم أوبرا «التروڤاتور» في أوبرا بيتسبرج.

هل عقود المغني الحر في الولايات المتحدة بالسنوات؟

لا يتم الاتفاق على العقود بالمشروع وليس عدد السنوات. وتتراوح مدة الإنتاج من شهر إلى شهر ونصف، والمتعهد هو الذي يعقد الاتفاق والاختبارات. فالعمل الغنائي هنا لا يتسم بالاستقرار الوظيفي.

تنوع اللغات من أسس الغناء الأوبرالي.. كمْ عدد اللغات التي تغني بها؟

أنا متقن للغة العربية والإنجليزية والألمانية وأتحدث بشكل جيد للغتين الإيطالية والفرنسية. ولكن الغناء الأوبرالي يتسم بتعدد اللغات من عرض إلى آخر. ويكون المطرب بحاجة إلى تحليل النص وترجمته حتى يعبر جيدا عنه من خلال فهمه. وأغني أوبرا بـ10 لغات وهي: “الإنجليزية، العربية، الألمانية، الإيطالية، الفرنسية، الإسبانية، اللاتينية، الإسبانية، العبرية، الروسي”.

بالحديث عن اللغات.. ما رأيك في تجربة الغناء الأوبرالي للغات غير المستخدمة مثل الهيروغليفية؟

أنا من أشد المناصرين للغناء بلغة حية يفهمها الناس. ولكن بالنسبة لتجربتي في الغناء الأوبرالي باللغة الهيروغليفية في احتفاليتي موكب المومياوات، وافتتاح طريق الكباش، أعتبرها تجربة مميزة وفريدة نظرا لأنها مستوحاة من التراث المصري. وأرى أنه من المهم تعلم لغات لا نتحدث بها مثل المصرية القديمة.

وأنا نشأت على الغناء الأوبرالي باللغة العربية ضمن جيل كامل تدرب وأصبحوا من نجوم الغناء باللغة العربية. ثم حدث تمصير لبعض الترجمات وليس فقط تعريبها مثل مقطوعة «الناي السحري» التي تم تقديمها في عام 2011 بمكتبة الإسكندرية للدكتورة سارة عناني ونيفين علوبة، ومن إخراج محمد أبوالخير.

لماذا غبت عن الساحة الفنية في مصر لفترة طويلة؟

أتمنى أن أخدم بلدي وأقدم عروض فيها خاصة في ظل وجود فرق ودار أوبرا مصرية عريقة، خاصة أن دراستي في صميم تقنيات الغناء الأوبرالي ورسالة الدكتوراه الخاصة بي عن المشاكل التقنية في غناء الأوبرا باللغة العربية، وأعتبر أنني ربيب الأوبرا المترجمة في مصر، ولي بحث مشارك في غناء الأوبرا باللغة العربية، ولكن برغم ذلك من مشوار طويل أواجه أزمة عدم طلبي في مصر.

اقرأ أيضا

عبدالله الطيب.. قصة أول سوداني ينضم إلى عضوية مجمع اللغة العربية بالقاهرة

مشاركة
زر الذهاب إلى الأعلى