"أبو القاسم".. فكهاني بدرجة صاحب معرض فني بنجع حمادي

 في شارع التحرير، وتحديدا خلف مبنى المطحن بمدينة نجع حمادي، شمالي محافظة قنا، يلفت انتباهك رجل مسن بسيط؛ يجلس محاطا بألون عدة من الفاكهة والخضراوات أمام “دكانته” الصغيرة، التي تستطيع أن تطلق عليها جدارية فنية، من كثرة الصور والبراويز المتنوعة ما بين القديمة والحديثة المعلقة على جدرانه، في كل اتجاه، لتطاردك تساؤلات عديدة ما هذه الصور؟ وما قصة هذا الرجل؟


عم أبو القاسم عباس عبدالحليم، صاحب الـ 72، من سكان مدينة نجع حمادي وشارع التحرير، اتخذ من الرضا ومحبة آل البيت منهجًا منذ الصغر، تستطيع أن تعتبره صوفيًا بالفطرة، اعتاد جمع صور المشايخ ورجال الدين وأولياء الله الصالحين، وأقطاب المتصوفين المنتقلين، أي المتوفين منهم ومن هم على قيد الحياة، حيث “يبروز” كل صورة ويضعها على جدار “الدكان” من الداخل، بالإضافة للسبح التي يسميها عطايا وهدايا للذكر. 
الدكان من الداخل أو الجدراية الفوتوغرافية احتوت أيضًا على رموز سياسية يراها العم أبو القاسم محبة، مثل الرئيس جمال عبدالناصر، والرئيس السيسي، وأقطاب صوفية ومشايخ، مثل الشيخ أبو الوفا الشرقاوي، خلف الله من أبو تشت، الشعراوي، كحول من دشنا، وناصر وصالح من هو، وآخر من السنغال كان اتخذ من قرية الدرب مسكنا له، العربي، أبو القمصان، النع، أبو الحسن الشاذلي، يحيي من زليتم، أبو اسماعيل، محمد رضوان، الحاجة ذكية، وغيرهم.
يرى “أبو القاسم” أن للشيخ محمود القرني النصيب الأكبر من حبه لأهل الله كما يسميهم، لذلك وضع له عدة صور في أركان مختلفة في الدكانة، كما يعتقد أن أهل الله “المشايخ وأولياء الله الصالحين” هم من يختارون من يحبونهم ويحبونه، وأن على من يقع عليه الاختيار لحبهم أقل شئ يقدمه لهم هو المحبة وتقديرهم.
وقد اختار “أبو القاسم” التعبير عن حبه لهم بجمع صورهم وبروزتها ووضعها أمامه في الدكان طوال الوقت، قائلا إن النظر إليهم ووضعهم هنا يجلب الرزق.
ويغضب الحاج أبو القاسم من سلوكيات بعض التيارات الدينية “الإخوان والسلفية” التي تحصر من وجهة نظره الإسلام في السلوكيات والمظاهر، مرددًا أن الدين الإسلامي عبادة قائمة على المحبة والمعاملة.
ويتخذ “أبو القاسم” معيارين أساسيين في الحكم على الناس، هما: الوجهه البشوش واللسان الطيب، فهو محبوبا من أهل منطقته، واعتادوا على معتقداته وتصرفاته التي لا تشبه نمطية الفكهانية من أصحاب مهنته أو أقرانه من المسنين، فإن ذهبت لشراء كيلو طماطم على سبيل المثال منه ستجده يضع لك فوقهم ليمونة وفلفل وثمرتين من الخيار والقليل من الخضرة دون تقاضي أموال إضافية، وعند توقيت الصلاة ستجد “الدكانة” والفرشة أمامها مفتوحة ومتلئة بالبضائع دون أن يخشى على سرقتها.
ويروي الرجل الثمانيني أنه مؤمن بالرضا دائمًا فهو لم يطمح بأكثر من قوت يومه ليشعر بالسعادة، ذاكرًا أنه ظل حتى عمر 45 عامًا يجمع مصاريف زواجه، ثم وسع رزقة قليلا بتجارة الفاكهة بفرشة صغيرة أمام شارع الجنينة عام 1967، ثم نقل دكانة إلى شارع التحرير في 1980.
 

مشاركة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى