«أبوالنجا» يناشد التضامن ومحافظ القاهرة بالتدخل لإنهاء أزمة مؤسسة «النافذة»

في عام 2007 أسس الفنان محمد أبوالنجا «النافذة للفن المعاصر والتنمية» وهي مؤسسة أهلية تابعة لوزارة التضامن الاجتماعي، تختص بإنتاج الورق يدويا من خلال إعادة تدوير المخلفات الزراعية، بأيدي الكثير من العاملات خاصة الصم والبكم. هذه المؤسسة تواجه مشكلة مع الحي بمنطقة الفخارين الجديدة. حيث تم غلق مقرها بحجة عدم استيفاء الأوراق برغم وجود ملف كامل عنها بالحي حسبما ذكر مؤسسها.. «باب مصر» يستعرض الأزمة.

بداية الفكرة

يقول الفنان محمد أبوالنجا، مؤسس «النافذة» لـ«باب مصر»: “في عام 1995 حصلت على منحة من المؤسسة اليابانية التابعة للخارجية اليابانية من أجل تعلم صناعة الورق باستخدام الطرق اليابانية التقليدية. وكنت أول مصري يحصل على هذه المنحة. زرت من خلالها أفضل الأماكن التي تصنع الورق الياباني الذي يطلق عليه اسم (واشي)، وتعلمت طريقة تصنيعه. كما نظمت معرضًا فنيًا أثناء إقامتي باليابان دمجت فيه الورق الياباني مع البردي المصري بشكل فني”.

وتابع: بعدما أنهيت رسالة الدكتوراه خاصتي من اليابان، حلمت بتدشين مؤسسة متخصصة في صناعة الورق من المخلفات الزراعية خاصة قش الأرزـ وورد النيل، وسيقان شجر الموز، ومخلفات القصب. كان عملي وقتها بالإسكندرية وفكرت بالأمر ولكن كانت هناك صعوبات حالت دون إكمال المؤسسة. انتقلت للقاهرة وعملت أستاذا في كلية الفنون التطبيقية بجامعة 6 أكتوبر. ثم عينت في جامعة القاهرة أستاذا بكلية التربية النوعية. ومنها استقريت في القاهرة وفكرت في تأسيس النافذة.

إنتاج الورق اليدوي بمؤسسة النافذة
إنتاج الورق اليدوي بمؤسسة النافذة

واستطرد: في عام 2005 قمت باستئجار ورشة بمنطقة الفسطاط بمصر القديمة لتكون مرسم خاص ومكان للتدريب في نفس الوقت. إلى أن تم تأسيس النافذة بشكل رسمي عام 2007 وإشهارها من قبل وزارة التضامن.

ويضيف أبوالنجا، في عام 2019 بعد أن ارتفعت أسعار الإيجارات في مصر القديمة. فكرنا في الانتقال إلى قرية الفخارين الجديدة بالفسطاط، وأخذت ورشة صغيرة مساحتها 100 متر في المنطقة ” 19ج”. وبدأنا في الإجراءات وتقديم الأوراق للحصول على التخصيص. وقد أبلغنا مسؤولي الحي أن تلك المساحة ليست مخصصة لأحد. وكان هدفنا أن نجعل من المكان بؤرة جذب تعليمية وسياحية فيما يخص صناعة الورق المحلي. على غرار النموذج الياباني، وقمنا بجهد كبير  في إنشاء وتأسيس المكان.

غلق المكان

“منذ عام 2019 وحتى الآن لم يتم تخصيص هذه المساحة لنا بشكل رسمي”. هكذا يقول أبوالنجا، مشيرا إلى تقديم العديد من الأوراق والطلبات لرئاسة الحي. ويتم تغيير رئيس الحي في كل مرة قبل أن ننهى الأوراق ونحصل على الترخيص.

وتابع: هناك ملف كامل بالحي يحمل رقم “89” عن المؤسسة. إلا أننا فوجئنا منذ شهور بغلق وتشميع المكان بالشمع الأحمر، وداخلة الماكينات والأدوات الخاصة بنا دون إنذار سابق.

عديد من اللجان زارت المكان خلال الأعوام السابقة وتقابلت مع السيدة إيناس خميس، مديرة المؤسسة. وأثبتت أن المكان يعمل بشكل منتظم ويعج بالفتيات العاملات، ونحتفظ بإيصالات سداد رسوم الكهرباء. كما سلمتنا محافظة القاهرة فرن حرق الخزف ضمن مشروع “فواخير”. فكيف بعد كل هذا لا يتم تخصيص مساحة الأرض التي أقمنا عليها المؤسسة.

ومن المؤسف أيضًا أنه بعد غلق المكان تمت سرقة محتوياته مرتين. حررنا في المرة الأولى محضرا في الجهة المسؤولة عن تأمين المنطقة، وكانت السرقة الثانية أكبر حيث تمت سرقة الماكينات والمواتير الخاصة بالعمل، وبعض الأدوات. وقمنا بعمل محضر يحمل رقم (8742 جنح مصر القديمة بتاريخ 20/7/2022).

قرار الغلق
قرار الغلق
حامل للثقافة والمعرفة

يقول أبوالنجا: “الورق هو حامل الثقافة والمعرفة وتاريخ المكان، نرى في كل حضارة من الحضارات الكبرى الورق الخاص بها. ورق البردي في الحضارة المصرية القديمة، وورق الواشي في الحضارة اليابانية، والورق الأماتي في حضارة المكسيك وأمريكا اللاتينية، وورق القطن في أمريكا والهند والصين، وعندما ندمج جميع تلك العناصر في تصنيع الورق يتحول الموضوع إلى دمج حضاري وحوار ثقافي”.

وتابع: نتخلص من المخلفات الزراعية في المؤسسة من خلال إعادة تدويرها واستخدامها وتوظيفها في تصنيع الورق، مثل قش الأرز الذي يتم حرقه، وغيره من المخلفات الزراعية من شجر الموز ومصاصة القصب. وقمنا بتصدير إنتاجنا للعديد من الدول الأجنبية، وتدريب المئات من الأفراد علي تلك الصناعة اليدوية، وخاصة النساء من “الصم والبكم”، وبالفعل كان جميع من يعملون في المكان من النساء وأغلبهم من الصم والبكم، وأصبحوا صناع ورق محترفين.

كما تهتم المؤسسة بتوفير مراكز تدريبية متخصصة لتعليم ونشر الفنون والتقنيات الخاصة بتصنيع الورق اليدوي، ونظمنا العديد من المعارض وورش العمل على المستويين المحلي والدولي، وصنعنا منتجات مختلفة من الورق اليدوي مثل: (وحدات الإضاءة والكتب وعلب الهدايا وكروت المعايدة وأعمال الديكور وغيرها من الأعمال الفنية والتجارية)، والتي يتم عرضها وبيعها داخل مصر وخارجها.

يذكر أبوالنجا أن المؤسسة تتعاون مع منظمات المجتمع المدني الأخرى، والتي تهتم بمشروعات زيادة دخل الفئات المهمشة ومتحدي الإعاقة والمجتمعات الريفية الفقيرة، ممن يحتاجون حرف جديدة.

مناشدة ودعم

يختتم أبوالنجا حديثه ويقول: “كنا نأمل في توفير الدعم الكافي لنا والدعم هنا ليس ماديا. حيث إننا نعتمد على تسويق ما ننتجه، ولكن فوجئنا بتشميع المكان من قبل حي مصر القديمة بعد كل هذا المجهود بحجة عدم استيفاء الأوراق بالرغم من عملنا منذ عام 2019”.

وتابع: هل يعقل في الوقت الذي نستضيف فيه مؤتمر المناخ، الذي يخصص المليارات لدعم الأفكار المحافظة على البيئة، يتم غلق المؤسسة بشكل غير مبرر، فقد خسرنا كل شيء من معدات وأدوات كما خسرنا العاملات المدربات.

ويضيف، برغم من إغلاق المكان، إلا أننا نشارك بمنتجاتنا الصديقة للبيئة في معرض ديارنا بشرم الشيخ على هامش مؤتمر المناخ، هذه المنتجات التي أغلقوا المكان الذي نصنعها فيه ولا نعلم متى سيتم حل الأزمة، وأناشد وزيرة التضامن الاجتماعي ومحافظ القاهرة بالتدخل لتخصيص المكان لصالحنا.

اقرأ أيضا

فعاليات المسابقة السنوية «كاريكاتونس» للكاريكاتير والبورتريه الساخر

مشاركة
زر الذهاب إلى الأعلى